دروس تعليمية
 
الرئيسيةاعلان التسجيلدخولمركز تحميل للصور
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      



قم بحفض و مشاطرة الرابط ActivInspire على موقع حفض الصفحات
خدمة راسلنى
اضغط هناااااااا
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيلة محمود خليل
 
سوسو سلامونتى
 
أسامة
 
يارا
 
محمود ابراهيم
 
سلوى
 
سناء
 
فكرية
 
رادا
 
نادية محمد
 
نشرة اخبار منتدى رحماك ربى

شاطر | 
 

 الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:02 pm




(... ,,,, وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى من أول هنا نبدأ
سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ تم
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُواًّ غَفُوراً *).

الشرح


من أسرار القرآن
:


(375) (... وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى
سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا
بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُواًّ غَفُوراً
*).


(النساء:43).


بقلم
الأستاذ الدكتور/ زغلول راغب
النجار



هذا النص القرآني الكريم جاء في أواخر
الربع الأول من سورة "النساء" وهي سورة مدنية وآياتها مائة وست وسبعون (176) بعد
البسملة, وهي رابع أطول سور القرآن الكريم بعد كل من سورة البقرة, والأعراف, وآل
عمران, وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الاحكام الشرعية التي تتعلق بفقه
النساء.


هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء
فيها من التشريعات, وركائز العقيدة, والإشارات الكونية, ونركز هنا على وجه الإعجاز
التشريعي في التيمم كما جاء في النص الذي اخترناه عنوانا لهذا
المقال.


من أوجه الإعجاز
التشريعي في التيمم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:02 pm


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:03 pm

>
(وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ
رَبِّ العَالَمِينَ *)


تم

[*]
هذا النص
القرآني الكريم جاء في خواتيم النصف الأول من سورة " النمل " ، وهي سورة مكية ،
وآياتها ثلاث وتسعون ( 93 ) بعد البسملة ، وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها
إلى وادي النمل الذي مر به النبي الصالح سليمان وجنوده ، فنطقت نملة
بلغتها الخاصة بها آمرة بقية أفراد مستعمرتها من النمل بالدخول إلى مساكنهم ، محذرة
إياهم من إمكانية أن يطأهم سليمان وجنوده بأقدامهم أو بحوافز خليهم
فيحطمونهم
(وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) وفي ذلك ما يثبت أن النمل – كغيره من
مخلوقات الله له قدر من الوعي والإدراك ، والشعور والانفعال ، وله لغة وقدره على
التخاطب والفهم, والعلوم المكتسبة ، قد بدأت بالفعل في التوصل إلى إثبات ذلك فيما
يعرف اليوم باسم " علم سلوك الحيوان " أو " علم ذكاء الحيوان " .


وسورة "
النمل " كغيرها من سور القرآن الكريم من مَثل سورة " الشعراء" السابقة عليها ،
وسورة " القصص" ، اللاحقة بها في ترتيب سور المصحف الشريف – تستعرض قصص عدد من
الأمم الهالكة من أجل استخلاص الدروس والعبر من مواقف الظالمين من تلك الأمم تجاه
أنبيائهم حتى نفهم مواقف الكفار والمشركين من الرسالة الخاتمة من زمن الوحي وإلى
زماننا وحتي قيام الساعة ، ونفهم موقف أهل الباطل من الحق وأهله فنتعلم كيفية
التعامل مع الباطل وجنده .


ويدور المحور الرئيسي لسورة النمل حول قضية العقيدة
الإسلامية – شأنها في ذلك بشأن كل السور المكية .


هذا وقد سبق لنا استعراض سورة " النمل
" وما جاء فيها من ركائز العقيدة والتشريعات الإسلامية، والإشارات الكونية ، ونركز
هنا على وقضية الإعجازالإنبائي والتاريخي في عرض القرآن الكريم قصة إحدي ملكات
مملكة " سبأ " مع عبد الله ونبيه سلميان بن داود – عليهما السلام
.



من أوجه الإعجاز الإنبائي والتاريخي
في عرض القرآن الكريم

لقصة عبد الله ونبيه سليمان بن داود – عليهما السلام –

مع إحدي
ملكات مملكة " سبأ "


يشير القرآن الكريم إلى أن الله –
تعالى - سخر الطير لعبده ونبيه سليمان بن داود - عليهما السلام – فيما سخر له من
الخلق ، وكان من تلك الطيور المسخرة ، الهدهد ، وفي يوم من الأيام تفقده سليمان فلم
يجده ، فتوعده بعقاب منه إن لم يأته بعذر مقبول عن تغيبه ، وفي ذلك يقول القرآن
الكريم،
(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لاَ أَرَى
الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ
لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ
بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ
وَجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ
يَقِينٍ * إِنِّي
وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ
شَيْءٍ
وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا
وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ
الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا
تُخْفُونَ
وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ *) ( النمل : 20 – 26 ) .


وهذه الواقعة ترجع إلى القرن العاشر
قبل الميلاد لأن فترة حكم سليمان امتدت بين (961 ، 922 ق . م ) ، وتاريخ " سبأ "
يعود إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد ( في حدود 2500 ق . م ) لأنهم عاصروا
ملوك " أور" ، ثم الآشوريين. وأمتد حكم خلفائهم من بني حِمْيِر " ( ملوك سبأ وبني
ريدان ) من القرن الثاني قبل الميلاد إلى ما بعد ميلاد المسيح – عليه السلام –
ووصول دعوته إلى اليمن ، وبدء الصراع بين اليهودية التي كان قد اعتنقها عدد من حكام
" حِمْيِر " ، والنصرانية التي كانت قد بدأت تنتشر بين أهل اليمن ، وخاصة في "
نجران " حيث وقعت قصة " أصحاب الأخدود ": وتعذيب مؤمني النصاري بواسطة" ذي نواس "
مما أدي إلى تدخل نصاري الأحباش ، وتلي ذلك قصة سيف بن ذي يزن الحميري الذي حارب
الأحباش بمساعدة الفرس حتي طردهم من اليمن .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:03 pm

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ (‏البقرة‏:31)
تم تم تم


‏هذا النص القرآني الكريم جاء في الربع
الأول من سورة البقرة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها مائتان وست وثمانون‏(286)‏ بعد
البسملة‏,‏ ويدور محورها الرئيسي حول التشريع الإسلامي‏,‏ وهي أطول سور القرآن
الكريم علي الإطلاق‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة وما جاء
فيها من تشريعات‏,‏ وعقائد‏,‏ وأخبار‏,‏ وقصص‏,‏ وقواعد أخلاقية وسلوكية‏,‏ وإشارات
كونية‏,‏ ونركز هنا علي ومضتي الإعجاز الإنبائي والعلمي في الإخبار عن ذلك العلم
الوهبي الذي علمه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ لأبينا آدم ـ عليه السلام ـ عند خلقه‏.‏
وحقيقة هذا العلم الوهبي تناقض كل ادعاءات الماديين التي تنادي بأن الإنسان بدأ
أبكم جاهلا كافرا‏,‏ ثم تعلم النطق بتقليد ما حوله من حيوانات‏,‏ وعرف ربه من خلال
فزعه من الأحداث الطبيعية من حوله كالزلازل وثورات البراكين‏,‏ والعواصف والأعاصير
وغيرها‏,‏ وهي ادعاءات انتشرت في ظل الحضارة المادية المعاصرة هروبا من الإيمان
بالخلق ومن الخضوع للخالق ـ سبحانه وتعالي ـ‏,‏ ونوجز هنا شيئا عن ومضتي الإعجاز
الإنبائي والعلمي في النص القرآني الذي اخترناه عنوانا لهذا
المقال‏.


أولا‏:‏ من أوجه الإعجاز الإنبائي في النص
الكريم‏:‏
يؤكد هذا النص القرآني الكريم أن الإنسان بدأ عالما‏,‏ عابدا‏,‏
ناطقا‏,‏ متكلما بلغة منطقية مفهومة‏,‏ في الوقت الذي ينادي أغلب علماء الدراسات
الإنسية‏(‏ الأنثروبولوجيا‏)‏ بأن الإنسان الأول لم تكن له قدرة علي الكلام‏,‏ ولم
تكن له لغة يتكلم بها مع غيره سوي لغة الإشارة باليد الواحدة أو باليدين‏;‏ وأنه لم
تكن له أية عقيدة محددة‏,‏ وإن تعرف علي الله ـ تعالي ـ بعد ذلك من خلال فزعه من
الظواهر الطبيعية‏.‏ وانطلاقا من هذا الفهم الخاطئ كتب‏(‏ مايكل كورباليس‏)‏
الأستاذ بجامعة برنستون الأمريكية كتابا بعنوان‏:‏ في نشأة اللغة‏:‏ من إشارة اليد
إلي نطق
الفم‏.
‏‏
وجاء في هذا الكتاب ما ترجمته‏:‏ وأنا أزعم
أن اللغة في معظم هذه الفترة كانت إشارية في الدرجة الأولي‏,‏ علي الرغم من أن
الأصوات أخذت تتخللها بصورة متزايدة‏...‏ ويضيف‏:..‏ وقد يكون إصدار الأصوات قد خدم
جزئيا ـ في نشأة اللغة ـ لكونه إضافة إلي إشارات الوجه والفم واليدين‏,‏ وجعل
الإشارات غير المنظورة لكل من اللسان والتجويف الفمي مسموعة‏.‏ واللغة بالطبع ـ حتي
لغة اليوم ـ نادرا ما تكون صوتية خالصة‏...‏
وهذا التضارب في تحقيق قضية غيبية
غيبة مطلقة كقضية نشأة اللغة عند الإنسان سببه الانخداع بفكرة التطور العضوي التي
فندتها الكشوف العلمية أخيرا ودحضتها دحضا كاملا‏,‏ خاصة في مجالات مثل مجالات علوم
الوراثة‏,‏ وعلم الخلية الحية‏,‏ وعلم الأحياء الجزيئي‏.‏
وجميع ما وضع من
نظريات وفروض لتفسير نشأة اللغة بعيدا عن حقيقة خلق أبينا آدم عليه السلام وتعليم
خالقه له الأسماء كلها لحظة خلقه وعن تهيئة جسد الإنسان تشريحيا للنطق بالكلام‏,‏
هي نظريات وفروض باطلة‏,‏ يدحضها التقارب الشديد بين جميع لغات أهل الأرض‏,‏ وشيوع
العديد من الألفاظ بينها‏,‏ خاصة بين اللغات القديمة منها‏,‏ مع تسليمنا بأن اللغة
تنمو وتتطور كما ينمو ويتطور كل كائن حي‏.‏ وتكفي في ذلك الإشارة إلي أن أكثر من
خمسين في المائة من ألفاظ كل من اللغتين السريانية والعبرية هي ألفاظ عربية
الأصل‏.‏ وبالتحليل الدقيق للغات أهل الأرض‏(‏ التي يقدر عددها اليوم بأكثر من خمسة
آلاف لغة ولهجة‏)‏ يمكن ردها إلي أصل واحد هو لغة أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام
ـ وقد كانت اللغة العربية‏,‏ كما جاء في عدد من
الآثار‏.‏


ومن أقوال ربنا ـ تبارك
وتعالي ـ المؤيدة لهذا الاستنتاج ما يلي‏:‏
‏1- ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ﴾
[‏ البقرة‏:31].‏
‏2- ﴿ الرَّحْمَنُ *
عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ *عَلَّمَهُ البَيَانَ ﴾
[‏ الرحمن‏:1‏ ـ‏4].‏
‏3‏- ﴿ اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾
[‏
العلق‏:1‏ ـ‏5].‏
كذلك‏;‏ فإن خلق الإنسان مزودا بأجهزة للسمع والنطق‏,(‏ منها
الأذنان‏,‏ واللسان‏,‏ والتجويف الفمي‏,‏ والأحبال الصوتية المرتبطة بجهاز عصبي
غاية في دقة البناء‏,‏ وإحكام الأداء‏)‏ ينفي ادعاءات الدهريين بأن الإنسان بدأ
وجوده جاهلا‏,‏ كافرا‏,‏ أبكم‏,‏ ثم تعلم النطق بتقليد أصوات الحيوانات من حوله‏,‏
كما تعرف علي الله من خلال فزعه من الظواهر الطبيعية‏.‏ وهذا هو موقف كثير من
الملاحدة والمشركين الذين زادت أعدادهم زيادة مفزعة في ظل الحضارة المادية المعاصرة
التي تتنكر لخالقها فتنسب كل شيء إلي الطبيعة‏,‏ دون أن تتمكن من تحديد دقيق لمدلول
لفظة الطبيعة‏.‏
أما نحن معشر المسلمين فنؤمن بأن الإنسان خلق عالما‏,‏ عابدا‏,‏
ناطقا‏,‏ مفكرا‏,‏ مزودا بكل صفات التكريم التي كرمه بها خالقه‏,‏ ومزودا كذلك بكل
الأدوات اللازمة لتأهيله بالقدرات المطلوبة لحمل أمانة الاستخلاف في الأرض‏,‏
والقيام بكل تكاليفها‏.‏
ونحن معشر المسلمين نؤمن كذلك بأن كلا من أبوينا آدم
وحواء ـ عليهما السلام ـ خلق بهذا التكريم‏,‏ يتكلمان العربية الفصحى ‏(‏ أم اللغات
كلها‏)‏ التي علمها لهما ربهما بتقديره ومنه وإحسانه‏,‏ وعلم كلا منهما حقيقة
وجوده‏,‏ وفضل موجده عليه وعلي نسله من بعده‏,‏ وتفاصيل رسالته ورسالتهم‏,‏
ومسئولية استخلافه واستخلافهم في الأرض‏,‏ وحمل أمانة التكليف فيها‏.‏
ومن معاني
كلمة‏(‏ العربية‏)‏ الإبانة والإيضاح‏,‏ ومن هنا سمي الإعراب‏(‏ إعرابا‏)‏ لتبيينه
الأمر وإيضاحه‏.‏ ومن ذلك قول المسلمين في الجزيرة العربية أنهم كانوا يستحبون أن
يلقنوا الصبي حين يعرب ـ أي حين ينطلق ويتكلم ـ أن يقول‏:‏ لا إله إلا الله سبع
مرات‏.‏


ومنه باب خاص من أحاديث رسول
الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في مناقب فضل العرب جاء فيه ما يلي‏:‏
عن سلمان
الفارسي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ قال لي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏
"يا سلمان لا تبغضني فتفارق ديني‏,‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏;‏ كيف أبغضك‏!‏ وبك هدانا
الله‏,‏ قال‏:‏ تبغض العرب فتبغضني" ‏(‏ جامع الترمذي‏).‏

وعن عثمان بن عفان ـ
رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم
ـ‏:‏
"من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم
تنله مودتي"
‏(‏ قال الترمذي‏:‏ هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق‏,‏ وليس حصين عند أهل الحديث بذاك
القوي‏).‏
من ذلك يتضح فضل اللغة العربية علي جميع لغات أهل الأرض‏,‏ لأنها أصل
هذه اللغات جميعا‏,‏ وهي لغة أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ التي علمهما إياها
رب العالمين الذي‏(‏ علم آدم الأسماء كلها‏),‏ أي أسماء كل شيء بمسمياته‏,‏ ولذلك
فلابد من أن جميع لغات أهل الأرض‏(‏ المقدرة اليوم بأكثر من خمسة آلاف لغة ولهجة‏)‏
قد انبثقت عن اللغة العربية‏,‏ التي أنزل بها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ رسالته الخاتمة
إلي الثقلين‏(‏ الإنس والجن‏),‏ وتعهد بحفظ هذه الرسالة الخاتمة في نفس لغة الوحي
بها‏(‏ اللغة العربية‏),‏ فحفظت في القرآن الكريم وفي سنة خاتم النبيين ـ صلي الله
عليه وسلم ـ علي مدي فاق الأربعة عشر قرنا‏,‏ وتعهد ربنا ـ تبارك اسمه ـ بهذا الحفظ
تعهدا مطلقا إلي ما شاءت إرادته‏,‏ حتى يبقي الإسلام ـ الذي اكتمل في كتاب الله وفي
سنة خاتم أنبيائه ورسله ـ حجة لله علي جميع خلقه إلي يوم الدين‏.‏
من هنا كانت
الإشارة القرآنية إلي تعليم الله ـ سبحانه وتعالي ـ لأبينا آدم ـ عليه السلام ـ
الأسماء كلها‏(‏ أي أسماء كل شيء بمسمياته‏)‏ لمحة من لمحات الإعجاز الإنبائي
الغيبي لو لم يخبرنا بها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ ما كان أمام الإنسان من سبيل للوصول
إليها‏,‏ ولذلك تضطرب آراء غير المسلمين في تفسير نشأة اللغة عند الإنسان‏,‏ كما
ضربنا مثلا واحدا علي ذلك‏,‏ وغيره كثير إلي درجة أنه أكثر من أن يحصي‏,‏ أو أن يعد
في مقال محدود كالذي
نكتبه‏.‏


ثانيا‏:‏ من أوجه الإعجاز
العلمي في النص الكريم‏:‏
خلق الله ـ سبحانه وتعالي ـ
أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ وفي فم كل واحد منهما لسان ينطق به‏,‏ وجعل لكل
منهما حنجرة‏,‏ وعددا من الأوتار الصوتية‏,‏ وشفتين‏,‏
وصفين من الأسنان‏,‏ ورئتين‏..‏ وهذه هي المكونات الأساسية للنطق‏,‏ التي يحركها
المخ والجهاز العصبي‏,‏ وينظم حركاتها في أثناء الكلام حتي تخرج الحروف والألفاظ
جلية واضحة‏.‏ والمنطق السوي يحكم بأن الله ـ تعالي ـ لم يزود أبوينا آدم وحواء ـ
عليهما السلام ـ بهذا الجهاز المتقن للكلام ثم يدعهما أبكمين لا يعرفان لغة يتكلمان
بها‏.‏
وتكفي في ذلك الإشارة إلي أن اللسان البشري يتألف من سبع عشرة عضلة
متشعبة في مساحته بالكامل‏(‏ ثماني عضلات منها مزدوجة‏,‏ وعضلة واحدة مفردة‏),‏
ويتخلل هذه العضلات ويحيط بها أعداد من الخلايا والأنسجة المتخصصة التي من بينها
أنسجة دهنية وليمفاوية‏,‏ وأعداد من الغدد اللعابية التي تبقي اللسان رطبا
باستمرار‏.‏ ويغلف ذلك كله بغشاء مخاطي رقيق‏.‏ وبناء علي هذا التركيب المرن جدا
يستطيع الإنسان تحريك لسانه في كل الاتجاهات بمرونة كبيرة‏,‏ كما يستطيع تغيير شكل
هذا اللسان وحجمه ووضعه بمرونة كبيرة كذلك‏.‏ وترتبط عضلات وأنسجة اللسان في
الإنسان بفكه الأسفل بواسطة عظمة ذات رأسين تحكم حركته ولا تعوقها‏.‏
أما
الشفتان اللتان يستكمل وجه الإنسان بهما جماله‏,‏ وإحساسه‏,‏ وقدرته علي النطق فهما
مليئتان‏,‏ بالأوعية الدموية التي تتفرع بكثافة عالية في الأغشية المخاطية المكونة
لهما‏,‏ ولذلك يبدوان باللون الأحمر‏.‏ وهناك حزمة متمركزة من العضلات اللافة حول
الشفتين لتمثل واحدة من مجموع العضلات المعقدة المعينة علي النطق بالكلام والمحددة
لتعبيرات الوجه‏.‏ وتلعب الشفتان في الإنسان دورا مهما في النطق‏,‏ فعند الكلام
تجمع الحبال الصوتية في مكان واحد‏,‏ وتهتز جراء حركة تيار الهواء الخارج عند
الزفير‏,‏ كما يتحرك كل من اللسان والشفتين والأسنان‏,‏ فيتمكن الإنسان من النطق
بالكلام‏.‏
وكذلك صممت القدرة الإلهية المبدعة كلا من الأنف والفم في الإنسان‏,‏
علي أن يعطيا جميع المواصفات الخاصة بإطلاق الصوت‏,‏ وفي الوقت الذي تبدأ فيه
الكلمات بالخروج من الفم بسلاسة‏,‏ فإن اللسان يأخذ وضعا بين الاقتراب والابتعاد من
سقف الفم بمسافات محددة‏,‏ وتتقلص الشفتان أو تتوسعان‏,‏ ويتحرك في هذه العمليات
العديد من العضلات بشكل سريع حتى يتحقق النطق عند الإنسان‏.‏
ولولا هذا البناء
المحكم لجهاز النطق ما استطاع الإنسان الكلام‏,‏ علي الإطلاق‏,‏ ومن هنا يمتن الله
ـ الخالق البارئ المصور ـ علي الإنسان بقوله العزيز‏:‏ ﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ
عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾
‏[‏البلد‏:8‏ ـ‏10].‏
وهل يمكن لعاقل أن يتصور خلق
أجهزة الكلام المعقدة في الإنسان بغير تقدير الله؟ وهل يمكن أن يقدر الله ـ سبحانه
وتعالي ـ للإنسان هذا كله ثم لا يعلمه لغة يعرف بها أسماء الأشياء؟ ومن هنا يأتي
هذا النص القرآني الكريم معجزة علمية حقيقية‏,‏ كما يأتي معجزة إنبائية غيبية‏,‏
تشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق
الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته
العلية‏,‏ في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏),‏ وحفظه‏(‏ دون نقص أو زيادة حرف
واحد‏)‏ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا إلي أن
يشاء الله‏,‏ حتي يبقي القرآن الكريم حجة الله البالغة علي الخلق أجمعين إلي يوم
الدين‏.‏
فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد
لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه
ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:04 pm

تم تم تم


"...‏ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ

إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ" (المدثر:31)



هذا النص
القرآني الكريم جاء في أوائل آيات النصف الثاني من سورة المدثر وهي سورة مكية‏,‏و
وآياتها ست وخمسون‏(56)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الذي هو كناية عن رسول
الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ كناه الله - سبحانه
وتعالي - به لأنه - صلوات الله وسلامه عليه - عاد إلي بيته من غار حراء مرتعدا مما
سمع من الوحي لأول مرة‏,‏ فقال لزوجته أم المؤمنين السيدة خديجة ـ رضي الله عنها
وأرضاها ـ فور عودته إلي البيت‏:‏ دثروني‏,‏ دثروني‏,‏ فنزلت هذه السورة المباركة
التي يدور محورها حول تكليف رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالنهوض بأعباء
الدعوة إلي الله‏,‏ محذرا الناس من عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا بربهم وخالقهم
ورازقهم‏:‏ الله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ المنزه في أسمائه وصفاته عن جميع
خلقه‏,‏ وتأمره الآيات أن يعظم ربه‏,‏ وان يطهر ثيابه‏,‏ وان يترك كل أمر يستوجب
غضب الله وعذابه‏,‏ وألا يستكثر ما يعطيه للناس مما رزقه الله ـ سبحانه وتعالي ـ
وان يصبر علي تنفيذ أوامره‏.‏
ثم تنتقل الآيات بالحديث عن شقي كافر باسم الوليد
بن المغيرة‏,‏ الذي هزه ما استمع إليه خلسة من القرآن الكريم‏,‏ واعترف بأنه لا
يمكن أن يكون بقول بشر‏,‏ إلا أن تمسكه بالدنيا وحبه للزعامة والرئاسة دفعه إلي
إنكار اعترافه وإلي الكذب بالادعاء علي القرآن الكريم بأنه من السحر الذي نقل عن
الأولين‏,‏ فجاءت الآيات مهددة له ومتوعدة إياه بنار جهنم وعذابها‏.‏
وحينما
نزلت هذه الآيات نطق كافر آخر هو أبو جهل عمرو بن هشام مستهزئا بقلة أعداد خزنة
جهنم فنزل قول ربنا تبارك وتعالي‏:‏] وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ
مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا
إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ
اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن
يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى
لِلْبَشَرِ [
‏(‏ المدثر‏31).‏
ثم تنتقل الآيات بعد
ذلك إلي القسم بالقمر‏,‏ وبالليل عند انتهائه‏,‏ وبالصبح إذا طلع نوره وانكشف علي
أن جهنم هي احدي البلايا الخطيرة للخلق المكلفين‏,‏ فمن شاء منهم أن يتقدم إليها أو
يتأخر عنها بعمله‏,‏ فكيف يستهين بها الكفار المكذبون بالدين ويستهزئون
بخطرها؟‏!‏
والقسم من الله ـ تعالي ـ هو من قبيل تنبيهنا الي خطر الأمر المقسم
به وأهميته‏,‏ لأن الله ـ سبحانه وتعالي ـ غني عن القسم لعباده‏.‏
وتختتم سورة
المدثر بالتأكيد علي أن كل نفس مرهونة عند الله ـ تعالي ـ بعملها في الدنيا‏,‏
وأنها لا تفك من قيدها حتى تؤدي ما عليها من حقوق‏(‏ إلا أصحاب اليمين‏)‏ من عباد
الله المؤمنين الذي فكوا قيودهم ورقابهم من عذاب الآخرة بإيمانهم بالله تعالي
والتزامهم بطاعة أوامره‏,‏ واجتناب نواهيه‏,‏ فيدخلهم ربهم جنات النعيم‏,‏ وهم فيها
يتساءلون كأنهم في حوار حي مع المجرمين من الكفار والمشركين والطغاة الباغين في
الأرض والمتجبرين علي الخلق‏,‏ وأولئك المجرمون يجيبون معترفين بجرائمهم في الحياة
الدنيا‏.‏
وترد الآيات في ختام هذه السورة المباركة بقول ربنا تبارك
وتعالي‏:‏
]
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً * كَلاَّ
بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ * كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ
* وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ
التَّقْوَى
وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ
[ (‏ المدثر‏:52‏
ـ‏56).‏

من ركائز العقيدة في سورة
المدثر‏:‏

‏(1)‏ الإيمان بالله تعالي وبملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر‏.‏‏
(2)‏ التصديق ببعثة الرسول الخاتم‏,‏ وبالقرآن الكريم الذي
أنزله الله ـ تعالي ـ إليه هداية للخلق أجمعين إلي يوم الدين‏.‏‏
(3)‏ اليقين
بحتمية الآخرة‏,‏ وبكل ما جاء عن أهوالها وأحداثها في كتاب الله‏,‏ وأول ذلك النفخ
في الصور‏:‏ نفخة البعث والنشور التي عبرت عنها سورة المدثر بقول ربنا تبارك
وتعالي‏:‏
]فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ y](
المدثر‏:Cool‏ وذلك من قبيل بيان هول الأمر وشدته‏.‏‏
(4)‏ التسليم بأن كل نفس
بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين‏.‏‏
(5)‏ الإيمان بحقيقة كل من الجنة والنار
وبحتمية الخلود في أي منهما‏,‏ وبأن أهل النار لا شفيع لهم في يوم القيامة‏.‏
من
ركائز العبادة في سورة المدثر‏:‏
‏(1)‏ ضرورة الدعوة
إلي دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة‏,‏ وبالجدال بالتي هي أحسن‏,‏ وبالصبر علي
ذلك‏.‏‏
(2)‏ الأمر الإلهي بالمحافظة علي كل من الطهارة الحسية والمعنوية‏,‏
طهارة كل من الثوب والبدن‏,‏ والنفس والسلوك من القاذورات والنجاسات والمعايب
والآثام التي تؤدي إلي غضب الله ووقوع عقابه‏.‏
‏(3)‏ النصح بالمداومة علي ذكر
الله‏,‏ وتعظيمه‏,‏ وتنزيهه عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق
بجلاله‏.‏‏
(4)‏ النهي عن المن بعد العطاء أو انتظار العوض بأكثر
منه‏.‏‏
(5)‏ ضرورة الصبر علي أداء الطاعات و المصابرة عليها‏.‏
‏(6)‏ الأمر
الإلهي بضرورة المحافظة علي الصلاة المفروضة‏,‏ والحرص علي إطعام
المساكين‏.‏
‏(7)‏ التنبيه إلي خطورة الكلمة‏,‏ وذلك بالتحذير من الخوض في أعراض
الناس أو من المشاركة في ذلك مع الخائضين‏.‏
من الإشارات العلمية في سورة
المدثر‏:‏
‏(1)‏ القسم بالقمر إشارة إلي أهميته في
استقامة الحياة علي الأرض‏.‏‏
(2)‏ القسم بتبادل كل من الليل والنهار وهو من
ضرورات استقامة الحياة علي الأرض‏.‏‏
(3)‏ الإشارة إلي جنود الله التي لا يعلمها
إلا هو ـ سبحانه وتعالي‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة
بها‏,‏ ولذلك أركز هنا علي ما قد علمنا من جند الله عبر تاريخ البشرية
الطويل.
من أوجه الإعجاز العلمي في الإشارة إلي جنود
الله:
جاءت الإشارة إلي جند الله سبحانه وتعالي في العديد من
آيات القرآن الكريم التي منها قوله تعالي‏:‏
‏ (1)‏
]ثُمَّ
أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ
جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ
الكَافِرِينَ[
‏ (‏ التوبة‏:26).‏
‏(2)‏
]إِلاَّ
تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ
اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ
لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ
اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [
(‏
التوبة‏:40).‏
‏(3)‏ ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً
وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً
[
‏(‏
الأحزاب‏:9).‏
‏(4)‏
] وَمَا أَنزَلْنَا
عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ

وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً

وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ
[‏ (‏ يس‏:29,28).‏
‏(5)‏
] وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ [
‏(‏
الصافات‏:173).‏
‏(6)‏
] هُوَ الَّذِي
أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ
إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً
حَكِيماً * لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ
وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ
السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً * وَلِلَّهِ جُنُودُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
[
‏(‏ الفتح‏:4‏ ـ‏7).‏‏
(7) ]... وَمَا يَعْلَمُ
جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ
[
(‏
المدثر‏:31).‏
والواضح من هذه الآيات أن جنود الله كثيرون لا نعلمهم ولكن الله -
تعالي - يعلمهم ويسخرهم علي من يشاء من عباده وقتما يشاء‏,‏ وحيثما يشاء‏,‏ وبالقدر
الذي يشاء‏.‏
والآيات تشير إلي أن من جند الله ما لا يراه الناس ومنهم ما قد
يدركونه‏,‏ ومن الجند المدركين‏:‏ الريح‏,‏ الصيحة‏,‏ الزلازل‏,‏ البراكين‏,‏
العواصف‏,‏ الأعاصير‏,‏ الأوبئة والأمراض‏,‏ والإعاقات المختلفة‏,‏ الحرائق
والإغراق وغير ذلك من الابتلاءات المحسوسة‏.‏
ومن الجند غير المدركين الملائكة
وهم خلق من نور‏,‏ لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون‏,‏ ولا يتصفون بذكورة أو
أنوثة‏,‏ وهم خلق مكرمون‏,‏ علي حال واحدة لا يطرأ عليها تحول أو تبدل إلي أن يشاء
الله - تعالي -‏,‏ وعلمهم ومعرفتهم مما يتلقونه من الله - تعالي - مباشرة‏,‏ وهم
مفطورون علي عبادة الله وتسبيحه وحمده وتمجيده وطاعته دون توقف أو فتور‏:
] لاَّ يَعْصُونَ
اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا
يُؤْمَرُونَ
[

(‏
التحريم‏:6).‏
والملائكة هم أهل السماء‏,‏ ولكن ينزلهم الله - سبحانه وتعالي -
إلي الأرض في مهام محددة كما أنزلهم لأنبيائه ورسله ومنهم إبراهيم ولوط ومحمد - صلي
الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين - كما أنزلهم للسيدة مريم العذراء - رضي الله
عنها‏,‏ كما أنزلهم في غزوة بدر وفي ذلك يقول الحق - تبارك وتعالي
-‏:
] إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ
المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ
بُشْرَى
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ
قُلُوبُكُمْ
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً
مِّنْهُ
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً
لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ
وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ
وَلِيَرْبِطَ عَلَى
قُلُوبِكُمْ
وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي
رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ
الأَعْنَاقِ
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ *
ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا
اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَمَن
يُشَاقِقِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
العِقَابِ
[(‏
الأنفال‏:9‏ -‏13).‏
وفي نفس الموقف جاء في سورة آل عمران قول ربنا - تبارك
وتعالي -‏:]
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن
يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ
مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا

وَتَتَّقُوا
وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا
جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ
وَلِتَطْمَئِنَّ
قُلُوبُكُم بِهِ
وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ
اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ
يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ
[
(‏ آل عمران‏:124‏
-‏127).‏
من هذا الاستعراض السريع يتضح أن لله جنود السماوات والأرض ما نعلم
منهم وما لا نعلم‏,‏ ومن جنود السماوات التي أخبرنا بها القرآن الكريم الملائكة وهم
خلق من نور لايراه الإنسان‏,‏ وعالمهم عالم الصفاء والطهر والنقاء‏,‏ وهم من أهل
السماء الذين ينزل الله - تعالي - منهم إلي الأرض من يكلفون بمهام يأمرهم بها
الله‏.‏
ومن جند السماء الريح وما تحدثه من عواصف وأعاصير‏,‏ والرعد‏,‏
والبرق‏,‏ والظلمات وما يصاحبها من مخاطر‏,‏ والصيحة‏,‏ وغضب الله - تعالي -
ولعناته التي ينزلها علي الظالمين من عباده وما يدخل تحت مظلة دائرة السوء من
امور‏.‏
ومما نعلم من جند الله في الأرض‏:‏ الزلازل‏,‏ والبراكين‏,‏ والعواصف
والأعاصير‏,‏ والقحط والجدب والجفاف‏,‏ والسيول المغرقة والفيضانات الجارفة‏,‏
ومختلف أنواع الأمراض والأوبئة‏,‏ أما ما لانعلم من جند الله فهو أكثر من ذلك بكثير
لأن الغيوب من حولنا أكثر مما نعلم بعشرات المرات‏,‏ ويكفي في ذلك أن يعترف علماء
الفلك بأن ما يدركونه بكل تقنياتهم المتطورة في الكون المدرك هو أقل من‏(10%)‏ أي
أقل من عشر ماهو فعلا موجود فيه بالحسابات الرياضية والفيزيائية الفلكية‏,‏ من هنا
تتضح ومضة الإعجاز العلمي في قول ربنا - تبارك وتعالي -‏:] ...وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ
هُوَ
وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [ (‏
المدثر‏:31).‏
فجنود الله - تعالي - في السماوات والأرض من الأمور الغائبة عنا -
نحن معشر البشر -‏:‏ حقيقة كل منها‏,‏ ووظيفته‏,‏ والقدرات التي وهب الله - سبحانه
وتعالي - إياها والله يكشف لنا ما يريد الكشف عنه من أمر جنده الذين لانعرف لهم
كنها ولاحصرا ولا عدا‏,‏ وقوله - تعالي - في مثل هذه الأمور الغيبية هو القول
الفصل‏,‏ وليس لأحد من خلقه أن يجادل فيه‏,‏ أو أن يحاول معرفة ما حجبه الله -
تعالي - عنه‏,‏ فليس له إلي ذلك من سبيل‏..!‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏
والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام - صلي الله وسلم
وبارك عليه وعلي آله وصحبه أجمعين وعلي من تبع هداه‏,‏ ودعا بدعوته إلي يوم
الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:04 pm

فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ … ﴾ (‏ آل عمران‏:97)‏

تم تم تم

شاءت إرادة الله ـ تعالي ـ أن
يُبْقِي في الحرم المكي عددا من الشواهد الحسية الدالة علي
كرامة المكان‏,‏ تدعيما لما أنزل في محكم كتابه من أن الكعبة المشرفة هي أول بيت
وضع للناس‏,‏ بمعني أن أحدا من الناس لم يضعه في الأرض‏,‏ وإنما وضعته الملائكة
تهيئة لمقدم أبينا آدم ـ عليه السلام ـ‏,‏ ولذا سمي بالبيت العتيق‏, وهذا‏ وتأكيد
لما نطق به المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ من أن أرض مكة المكرمة وحرمها الشريف هي
أقدم بقاع اليابسة علي الإطلاق‏,‏ وأن منها دحيت الأرض
‏‏
(بمعنى مُدَّت بقية اليابسة).
ومن هذه الشواهد الحسية‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ
بفتح ميم كلمة مقام‏-,‏ وقال بعض المفسرين في المقصود بهذا التعبير أنه تلك الصخرة
التي استعان بها سيدنا إبراهيم ـ علي نبينا وعليه السلام ـ للوقوف فوقها‏,‏ وهو
يرفع القواعد من البيت العتيق‏,‏ وولده إسماعيل ـ عليه السلام ـ يناوله الحجارة حتى
تم البناء‏,‏ وقال البعض الآخر هو أثر قدمي نبي الله إبراهيم في تلك الصخرة‏,‏
وقالت مجموعة ثالثة من المفسرين أن المقصود بتعبير
‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ بضم
الميم‏-,‏ هو الحرم المكي علي اتساعه‏,‏ وأن الآيات البينات التي فيه منها مقام
إبراهيم، والمشاعر المتعددة‏,‏ واستدلوا علي ذلك بقول الحق ـ تبارك وتعالي‏-:‏
﴿...‏وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً.‏..‏ ﴾
أي من دخل إلي
الحرم المكي الذي تقدر مساحته بنحو ستمائة كيلومتر مربع علي هيئة سلسلة من الأودية
والمنخفضات تمتد من مكة المكرمة غربا إلي ساحة عرفات شرقا‏,‏ مرورا بكل من وادي مني
ووادي المزدلفة‏.‏ وحدود هذا الحرم حددها جبريل ـ عليه السلام ـ لأبينا آدم عليه
السلام-ثم لكل نبي من أنبياء الله من بعده ـ صلي الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ـ
وهذه الحدود منصوب عليها أعلام في جهات خمس تعتبر المداخل الرئيسية للحرم المكي‏.‏
وهذه الأعلام علي هيئة أحجار مرتفعة قدر متر واحد‏,‏ منصوبة علي جانبي كل طريق من
الطرق المؤدية إلي الحرم المكي‏.‏
ويمكن إيجاز الآيات البينات ـ التي أمكننا
التعرف عليها في الحرم المكي في النقاط التالية‏:‏
أولا ـ من الدلائل الحسية علي
كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

‏1-‏ كونه أقدم بناء علي وجه الأرض ومن
هنا جاءت تسميته بالبيت العتيق‏.‏
‏2-‏ توسطه من اليابسة التي تتوزع حول هذا
الحرم توزعا منتظما كما أثبت ذلك الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ـ رحمه الله ـ في
دراسته العلمية الجادة لتحديد اتجاهات القبلة من المدن الرئيسية في العالم‏,‏ وذلك
في بحثه المنشور سنة‏1395‏ هـ‏1975‏ م في العدد الثاني من المجلد الأول لمجلة
البحوث الإسلامية الصادرة بمدينة الرياض‏، وثبوت أن الحرم المكي هو المكان الوحيد
من اليابسة الذي يتحقق له هذا
التوسط.

‏3-‏ انعدام
الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة‏(817و39º شرقا).‏ كما أثبت
ذلك الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ـ رحمه الله ـ في بحثه الذي سبقت الإشارة
إليه‏، واقتراح استخدام خط طول مكة المكرمة كخط الطول الأساسي بدلا من خط طول
جرينتش الذي فرضه البريطانيون على العالم بحد السيف رغم عيوبه العلمية
العديدة.
‏4-‏ وجود الأركان الأصلية للكعبة المشرفة في الاتجاهات الأربعة
الأصلية تماما‏.‏
‏5-‏ تفجر عين زمزم وسط صخور نارية ومتحولة مصمطة وفيضانها
لنحو أربعة آلاف سنة‏(‏ منذ سنة‏1824‏ ق‏.‏م‏.‏ تقريبا‏)‏.
‏6-‏ التحقق من
الطبيعة النيزكية للحجر الأسود مما يثبت أنه من أحجار السماء‏,‏ كما قرر رسول الله
ـ صلي الله عليه وسلم ـ في حديثه الشريف‏.‏
‏7-‏ وجود طبعتي قدمي سيدنا إبراهيم
ـ عليه السلام ـ غائرتين في الصخرة التي كان يقف عليها‏,‏ وهي صخرة شديدة القساوة
والصلابة‏.‏
ثانيا‏-‏ من الآيات الشرعية في الحرم المكي الشريف‏:‏
‏1-‏
اختياره مكانا لبناء أول بيت وضع للناس ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96‏)
.


2-كان أول من طاف به الملائكة لحديث رسول
الله- صلى الله عليه وسلم-.


3- كان
أول بيت عبد الله-تعالى-فيه على سطح الأرض.
‏4-‏ اختيار الكعبة المشرفة قبلة
للعابدين‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا‏-‏ تبارك وتعالي‏- مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله –صلى
الله عليه وسلم-:‏
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ
الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ
أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ
بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ (‏البقرة‏:144)‏.

‏5-‏
أنها المدينة الوحيدة التي ورد ذكرها وذكر حرمها الشريف في كتاب الله سبعة وعشرين
مرة‏.‏ وسميت باسمها سورة من سور القرآن الكريم هي سورة‏"‏ البلد‏".‏
‏6-‏ أنها
المدينة الوحيدة التي أقسم بها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ في محكم كتابه ـ وهو تعالي
الغني عن القسم ـ فقال عز من قائل‏:‏
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ﴾
(البلد‏:1)‏

وقال‏:‏ ـ﴿
وَالتِّينِ
وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا
البَلَدِ الأَمِينِ ﴾(التين‏:1‏ ـ‏3)‏
و المقصود بتعبير
(البلد) هنا هي مكة المكرمة وحرمها الشريف الذي حرمه الله ـ تعالي ـ يوم خلق
السماوات والأرض‏,‏ وجعله حرما آمنا‏.‏
ونفي القسم في اللغة العربية توكيد
له‏,‏ وتعظيم لكل من الأمر المقسم به‏، ولجواب القسم.‏
ومن هنا كان الحج حقا لله
ـ تعالي ـ علي كل مسلم‏,‏ عاقل‏,‏ بالغ‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ وكانت العمرة عبادة من
أجل العبادات‏,‏ ومن أعظم القربات إلي الله ـ تعالي ـ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي
الله عليه وسلم‏-:"‏ الحجاج والعمار وفد الله‏,‏ إن دعوه أجابهم‏,‏ وإن استغفروه
غفر لهم‏"(‏ رواه الإمام ابن ماجه في سننه).

ويقول‏(‏
صلوات الله وسلامه عليه‏)-:" إن الله ـ تعالي ـ ينزل علي أهل هذا المسجد (مسجد مكة
المكرمة ) في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة‏:‏ ستين للطائفين‏,‏ وأربعين
للمصلين‏,‏ وعشرين للناظرين‏"(‏ رواه الطبراني في المعجم
الكبير‏)‏.
‏7-‏ تؤكد أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه
وسلم ـ علي خصوصية الحرم المكي ومنها أن أرضه هي أول ما خلق من اليابسة‏,‏ وأنها
تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏ وأنها في مركز الكون‏,‏ وأنها قد حرمها الله ـ تعالي ـ
يوم خلق السماوات والأرض‏.‏
وأحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في هذه
المعاني كثيرة نختار منها ما يلي‏:‏
‏*‏ كانت الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها
الأرض‏(‏ الهروي‏/‏ الزمخشري‏)‏.
‏*‏ دحيت الأرض من مكة‏,‏ فمدها الله ـ تعالي ـ
من تحتها فسميت أم القرى‏.(‏ مسند الإمام أحمد ‏305/4,‏ وموارد الظمآن لابن
حبان‏)‏.
وفي شرح هذا الحديث الشريف ذكر كل من ابن عباس
وابن قتيبة ـ رضي الله عنهما ـ أن مكة المكرمة سميت باسم‏" أم القرى‏" لأن الأرض
دحيت من تحتها لكونها أقدم الأرض‏,‏ والدراسات الحديثة تؤكد ذلك التفسير وتدعمه‏,‏
كما تفسر قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسوله ـ صلي الله عليه
وسلم‏:‏
﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ
وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ ﴾ (الأنعام‏:92)‏.
وتفسير قوله ـ تعالي‏:‏
في خطاب مشابه إلى خاتم أنبيائه ورسله –صلى الله عليه وسلم-‏:﴿‏ وَكَذَلِكَ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِياًّ لِّتُنذِرُ أُمَّ
القُرَى
وَمَنْ حَوْلَهَا... ﴾.‏ـ‏(‏
الشورى‏:7)‏
وإذا جمعت هاتان الآيتان الكريمتان مع قول
الحق ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قائلا
له‏:‏
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
(سبأ‏:28)‏
لاتضح أن المقصود بقول ربنا‏- تبارك
وتعالي‏-:﴿... لِّتُنذِرُ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا...
هو بتوسط مكة المكرمة من اليابسة حتى يصبح من حولها هم
أهل الأرض جميعا‏.‏
كذلك يروي الإمام مجاهد عن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه
عليه ـ قوله‏:" إن الحرم حرم مناء من السموات السبع و الأرضين السبع‏" (‏ أخرجه
الأزرقي في أخبار مكة‏/355).‏
وقد أثبتت الدراسات
الحديثة وجود سبعة نطق متمايزة في أرضنا‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأن الكعبة
المشرفة في وسط الأرض الأولي‏,‏ ومن دونها ست أرضين، ومن حولها سبع سماوات
متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل فيها كما أخبرنا القرآن الكريم الذي يؤكد علي
مركزية الأرض من الكون بمقابلتها بالسماء في عشرات الآيات، مع ضآلة حجم الأرض إذا
قورن بضخامة حجم السماء ـ وبالتأكيد علي البينية الفاصلة للأرض عن السماوات في
عشرين آية قرآنية كريمة‏.‏ وبالإشارة إلي جمع أقطار السماوات والأرض في سورة
الرحمن‏(‏ الآية رقم‏33).‏ ولذلك قال المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم‏-:‏ "البيت
المعمور منا مكة‏" (‏ أخبار مكة للأزرقي‏) و(مناء‏)‏ أو‏(‏ منا‏)‏ معناها قصده وفي
حذاه.
‏‏ ووصف خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ البيت المعمور في
حديث آخر بقوله الشريف‏:
"‏ البيت المعمور هو بيت في السماء السابعة علي حيال
الكعبة تماما حتى لو خر لخر فوقها‏,‏ يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم
لا يعودون‏"(‏ ذكره ابن الأثير‏)، وقال:‏" البيت المعمور بيت في السماء يقال له
الضراح وهو بحيال الكعبة‏"(‏ رواه البيهقي في شعب الإيمان‏).‏
ويؤكد خاتم
الأنبياء والمرسلين ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ علي مركزية مكة
المكرمة من الكون بقوله الشريف‏:'‏ بايعوا أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء ‏(‏ أخبار
مكة‏)، وبالعديد من أقواله الشريفة التي نختار
منها:


" إن مكة حرمها الله‏,‏ ولم يحرمها الناس"‏(‏
صحيح البخاري‏).
"‏ إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض‏,‏ لا يعضد
شوكه‏,‏ ولا ينفر صيده‏,‏ ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها "‏(‏ رواه كل من الإمامين
البخاري وأحمد‏).‏


"‏ إن الله حرم مكة يوم خلق
السموات والأرض‏,‏ فهي حرام بحرام الله إلي يوم القيامة‏ "(‏ مصنف عبد
الرازق‏)‏.
‏ ‏" إن مكة حرمها الله يوم خلق السموات والأرض‏,‏ لا يحل لا مريء
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما‏,‏ ولا يعضد بها شجرا‏,‏ فإن أحد ترخص في
قتال فيها‏,‏ فقولوا‏:‏ إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم‏,‏ وإنما أذن له ساعة من
نهار‏,‏ وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها أمس" (‏ صحيح البخاري‏).‏
‏" لا تزال هذه
الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها‏,‏ فإذا ضيعوا ذلك هلكوا‏ "(‏ أخرجه كل
من الإمامين أحمد وابن ماجه‏).‏


·
‏ ويقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ علي لسان
خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه
وسلم‏-:‏
﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ
أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا

وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ
المُسْلِمِينَ ﴾(النمل‏:91)‏
8- تحريم القتال في الحرم
المكي: وذلك يقول ربنا –عز من قائل-:
‏﴿...‏ وَلاَ

تُقَاتِلُوَهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن
قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوَهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ﴾ (‏
البقرة‏:191)‏.
‏*‏ وفي هذا المعني قال رسول الله ـ صلي
الله عليه وسلم‏-:"‏ لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة‏" (‏ صحيح
مسلم‏).‏

‏*‏ ومن هنا كان تغليظ الدية علي مرتكب جناية
القتل في الحرم المكي كله‏,‏ وتغليظ العقوبة علي المسيئين فيه انطلاقا من قول ربنا
ـ تبارك وتعالي‏-:‏
‏﴿‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ
الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ

وَالْبَادِ
وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ
نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (‏ الحج‏:25)‏
‏9-‏
تحريم دخول المشركين إلي الحرم المكي انصياعا لأمر ربنا ـ تبارك وتعالي ـ الذي يقول
فيه‏:‏
‏﴿...‏ إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ
الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا... ‏﴾ (‏
التوبة‏:28)‏

‏10-‏ تحريم كل من الحرمين المكي والمدني
علي الدجال ـ لعنه الله ـ وذلك انطلاقا من قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏-:"‏
ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة"(‏ متفق
عليه‏)..‏
‏11-‏ وجوب الإحرام لكل من الحاج والمعتمر
قبل الدخول إلي مكة المكرمة‏,‏ وقبل تجاوز مواقيتها‏,‏ وجعل تحية الكعبة الطواف
خلافا لتحية بقية المساجد‏,‏ وجعل الدعاء في الحرم المكي مستجابا بإذن الله ـ تعالي
ـ وتفضيل صلاة العيد في هذا الحرم الشريف‏.‏
‏12-‏ مضاعفة أجر الصلاة في الحرم
المكي إلي مائة ألف ضعف‏,‏ وكذلك مضاعفة أجر غير ذلك من العبادات والأعمال
الصالحات‏,‏ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:" صلاة في مسجدي هذا
أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام‏,‏ فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة في
غيره‏,‏ وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة" ‏(‏ رواه كل من الأئمة مسلم‏,‏
وأحمد‏,‏ وابن ماجه‏)‏
‏13-‏ أثبتت أحاديث رسول الله ـ صلي الله
عليه وسلم ـ أن أبانا آدم ـ عليه السلام ـ وهو أول الأنبياء أنزل في مكة المكرمة‏,‏
وأن جميع الأنبياء وعلي رأسهم خاتمهم أجمعين قـد حجوا البيت حتى يؤكد لنا ربنا‏-‏
تبارك وتعالي‏-‏ على وحدة الرسالة السماوية، ووحدة النبوة‏.‏ وذكر كثير من الرواة
أن نبي الله إسماعيل ـ عليه السلام ـ وأمه ـ رضي الله عنها ـ مدفونان بحجر إسماعيل
المعروف باسم الحطيم‏.‏
وروي كذلك أن عددا من أنبياء الله مدفونون في صحن
الكعبة‏,‏ وفي ذلك يروي عن المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أقواله الشريفة
التالية‏:‏


·
"‏ما بين الركن والمقام إلي زمزم قبور تسعة وتسعين نبيا
جاءوا حجاجا فقبروا هناك‏"(‏ ذكره القرطبي في
تفسيره)‏.‏
· ‏(‏ كان النبي من
الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة‏,‏ فيعبد الله ـ تعالي ـ ومن معه حتى يموت‏,‏ فمات
فيها نوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ وشعيب وقبورهم بين زمزم والحجر‏(‏ أخبار
مكة‏).‏
· "‏حج خمسة وسبعون
نبيا كلهم قد طاف بهذا البيت وصلي في مسجد مني‏"(‏ أخبار
مكة‏).‏
·
"‏في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا"‏(‏ رواه
الهيثمي‏).‏
‏14-‏أثبتت أحاديث رسول الله ـ صلي الله
عليه وسلم ـ قداسة ما في الحرم المكي من أشياء ومن ذلك أقواله الشريفة‏:‏
·
"الحجر الأسود نزل به ملك من السماء‏"(‏
الهندي‏).
· "الركن والمقام
ياقوتتان من ياقوت الجنة"( أخرجه كل من الأئمة الترمذي‏,‏ وأحمد‏,‏ والحاكم‏,‏ وابن
حبان‏)‏ وفي رواية للبيهقي أضاف قوله‏-‏ صلي الله عليه وسلم‏-:‏ "ولولا ما مسهما من
خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا
شفي"‏.‏
·
"نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني
آدم‏"(‏ رواه كل من الإمامين أحمد في مسنده والترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله
عنهما‏).‏

هذه بعض الآيات البينات الشاهدة للحرم المكي
بالكرامة والتشريف‏,‏ وقد يكتشف القادمون من بعدنا من تلك الشواهد الحسية ما لا
نعرفه نحن اليوم‏,‏ ولذلك قال ربنا ـ تبارك وتعالي ـ عن الحرم المكي‏:‏ ‏﴿ فِيهِ
آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ

. وإن كانت الآيات الشرعية علي كرامة الحرم المكي قد
أنزلت من قبل ألف وأربعمائة سنة فإن الشواهد الحسية علي تلك الكرامة لم تعرف إلا
منذ عقود قليلة مما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه
علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية ـ ولم يقطعه
لرسالة سابقة أبدا ـ وحفظه في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ علي مدي الأربعة عشر
قرنا الماضية دون إضافة أو حذف حرف واحد حرف واحد‏,‏ وتعهد ربنا -تبارك وتعالى-
بهذا الحفظ تعهدا مطلقا إلي ما شاء الله، حتى يبقي القرآن الكريم شاهدا علي الخلق
أجمعين إلى يوم الدين بأنه كلام رب العالمين، وشاهد للنبي الخاتم والذي تلقاه
بالنبوة وبالرسالة،‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏
والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي الذي بعثه
ربنا –تبارك وتعالى- رحمة للعالمين صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن
تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏-‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:05 pm

﴿وَقَالَ المَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ تم تم تم
بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ
وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ
لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ‏﴾‏
(يوسف‏:43)




هذه الآية
الكريمة جاءت في بدايات الثلث الثاني من سورة يوسف وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها
إحدي عشرة ومائة بعد البسملة‏,‏ وقد تفردت باستعراض قصة هذا النبي الصالح
بتفاصيلها‏,‏ والذي جاء ذكره عليه السلام في كل من سورتي الأنعام وغافر‏,‏ بينما
جاءت سير غيره من أنبياء الله ورسله إما مجملة في جزء من سورة‏,‏ أو مفصلة علي
مراحل في عدد من السور‏,‏ علما بأن سبعا من سور القرآن الكريم تحمل أسماء غيره من
أنبياء الله ورسله من أمثال‏:‏ نوح‏,‏ هود‏,‏ إبراهيم‏,‏ يونس‏,‏ طه‏,‏ يس‏,‏
محمد‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏),‏ أو أسماء جماعة أو فرد من
الصالحين من أمثال‏:‏ آل عمران‏,‏ مريم‏,‏ ولقمان‏(‏ رضي الله تعالي عنهم‏)‏ أو بعض
صفات الصالحين من أمثال‏:‏ سورتي الأنبياء و المؤمنون‏.‏
ويبدو ـ والله تعالي
أعلم ـ أن الحكمة من وراء إجمال قصة سيدنا يوسف عليه السلام في سورة واحدة هي تثبيت
خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم في وقت من أوقات الشدائد التي لقيها من
كفار و مشركي العرب‏,‏ بعد وفاة كل من زوجته الوفية أم المؤمنين السيدة خديجة بنت
خويلد ـ رضي الله عنها ـ وعمه أبي طالب وكانا ـ بعد الله تعالي ـ سندي رسول الله
صلي الله عليه وسلم في الدنيا أمام اضطهاد كفار قريش له خاصة‏,‏ وللمسلمين‏(‏
عامة‏)‏ في مكة المكرمة‏,‏ وكان قد زاد الموقف حدة تخلي أهل الطائف عن مناصرته صلي
الله عليه وسلم‏,‏ وتآمر الكفار والمشركين في مكة علي قتله‏,‏ أو سجنه‏,‏ أو نفيه
بعد بيعتي العقبة الأولي والثانية‏;‏ وبعد سيادة الشعور العام بتعاظم خطر الإسلام
والمسلمين‏,‏ وتكوين قاعدة لهم بالمدينة المنورة وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم
قد أمر بالاستعداد للهجرة‏,‏ وعز عليه مفارقة مكة المكرمة ـ أشرف بقاع الأرض وأحبها
إلي الله ورسوله ـ وما ساوره صلي الله عليه وسلم في ذلك الوقت العصيب من مشاعر
الوحشة والغربة‏,‏ والانقطاع عن الكعبة المشرفة‏,‏ وعن الأهل والأحباب‏,‏ الذين
بقيت منهم بقية في مكة وإن كان أغلب أصحابه قد هاجروا بالفعل إلي المدينة
المنورة‏.‏

وسط هذه الشدائد والابتلاءات والمحن أنزلت سورة يوسف علي رسول
الله صلي الله عليه وسلم تروي قصة أخ له من أنبياء الله السابقين‏,‏ وهو يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏..‏ علي نبينا وعليهم جميعا من الله أفضل الصلاة وأزكي
التسليم‏..‏ وقد عاني من الابتلاءات والمحن ما كان في سرده شيء من التثبيت لخاتم
الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم‏,‏ ولصحابته الكرام ـ عليهم رضوان الله ـ
ولكل مسلم من بعدهم إلي يوم الدين‏.‏
فمنذ نعومة أظفاره مر نبي الله يوسف عليه
السلام بقدر من الابتلاءات لا يقوي علي حملها كثير من الناس‏,‏ ابتداء بكيد إخوته
له‏,‏ وتآمرهم عليه ثم إلقاؤهم به في غيابة الجب وهو طفل صغير‏,‏ وما صاحبه في هذا
الوضع المخيف من رعب ووحشة وحزن‏,‏ بعد الرعاية الفائقة التي كان قد تعود عليها في
ظل والديه‏,‏ ثم محنة انتشاله من قاع البئر‏,‏ وبيعه رقيقا‏,‏ ينقله مالكوه من يد
إلي يد‏,‏ بغير إرادة منه‏,‏ ولا مشورة معه‏,‏ وهو النبي ابن النبي ابن النبي ابن
النبي‏,‏ ثم محنة افتتان زوجة العزيز به‏,‏ وولهها وهيامها بحبه‏,‏ ومحاولتها فتنته
عن فطرته السوية التي فطره الله تعالي عليها‏,‏ ومحنة ما جمعت له من نسوة تستعين
بهن علي فتنته‏,‏ ومحنة السجن دون ذنب أو خطيئة‏,‏ ثم الابتلاء بعد ذلك بالجاه
والسلطان والسعة في الرزق‏,‏ والتمكين في الأرض بالقيام علي خزائن مصر‏,‏ ثم
الابتلاء بلقائه مع إخوته الذين سبق لهم أن ظلموه وجاروا عليه بالكيد له‏,‏ وانتهاء
بالابتلاء الكبير الذي تمثل في تحقق رؤياه القديمة وسجود أبويه وإخوته له علي العرش
بعد أن جمع الله شملهم علي أرض مصر الطيبة‏.‏
وقد صبر يوسف صلي الله عليه وسلم
علي جميع هذه الابتلاءات والمحن صبر المؤمن بالله‏,‏ الموقن بإلوهيته‏,‏
وربوبيته‏,‏ ووحدانيته وتجلد تجلد الصابر المحتسب‏,‏ طلبا لمرضاة الله‏,‏ وتسليما
لقضائه‏,‏ ورضا بقدره‏,‏ وإيمانا بأنه الخير كل الخير‏,‏ رغم كل ما لاقي من شدائد
ومحن‏,‏ وهكذا يجب أن يكون كل مسلم‏.‏
ومما يثير الإعجاب حقا أن هذه الابتلاءات
والشدائد والمحن التي مر بها سيدنا يوسف عليه السلام لم تعقه لحظة عن دعوته إلي
الإسلام الخالص‏,‏ القائم علي توحيد الله‏,‏ وتنزيهه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏
حتي في أشد ساعات الابتلاء والامتحان صعوبة‏,‏ ويذكر لنا القرآن الكريم رده علي
زميليه في السجن حيث يقول‏:‏ ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾ ‏(‏ يوسف‏:39).‏

وبهذا الإيمان
الراسخ بالله الواحد القهار خرج نبي الله يوسف عليه السلام من كل هذه الابتلاءات
والمحن والشدائد وهو أصلب عودا‏,‏ وأقوي علي مجابهة الحياة‏,‏ وأكثر إخلاصا وتجردا
لعبادة الله وحده‏,‏ وحبا له‏,‏ وتفانيا في إرضائه‏,‏ ولذلك كانت أكبر أمنياته في
لحظة الانتصار أن يتوفاه الله مسلما‏,‏ وفي ذلك يقول لنا القرآن الكريم في ختام قصة
يوسف عليه السلام‏:‏
﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ
أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقاًّ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ البَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَن
نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا
يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ
وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ ﴾ (يوسف‏:99‏ ـ‏101) .


وهكذا كان
في قصة نبي الله يوسف عليه السلام أجمل مواساة لخاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله
عليه وسلم في الابتلاءات والمحن والشدائد التي مر بها قبل الهجرة‏,‏ وأعظم تطمين له
بحتمية الانتصار علي أعداء الله وأعدائه‏,‏ وأجمل بشري بقرب التمكين له في الأرض
كما سبق وأن مكن الله ـ تعالي ـ لنبيه يوسف عليه السلام بعد ما مر به من
الابتلاءات‏.‏ ومثل هذه البشريات لا تدركها إلا القلوب العامرة بالإيمان بالله
والمطمئنة بمعيته سبحانه وتعالي والمسلمة بقدر الله وقضائه‏,‏ والموقنة بأن فيه
الخير كل الخير حتي لو بدا لنا بمقاييسنا البشرية المحدودة أنه ليس في صالحنا‏,‏
وفي ذلك يقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي
الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ
وَلاَ
نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ * وَلأَجْرُ الآخِرَةِ
خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ ( يوسف‏:56‏ ـ‏57).
وفي
الآية الأخيرة إشارة واضحة إلي ضآلة شأن الدنيا إذا قورنت بالآخرة‏,‏ وتأكيد علي أن
كل محنة وابتلاء وشدة يمر بها المؤمن في هذه الحياة الدنيا هي من أجل تزكية نفسه‏,‏
وتطهير بدنه‏,‏ وتكفير سيئاته‏,‏ ورفع درجاته‏,‏ وزيادة أجره ولذلك فإن سورة يوسف
التي بدأت برؤياه وانتهت بتحقيق تلك الرؤيا ختمت بقول الحق ـ تبارك وتعالي ـ مخاطبا
خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم‏:‏
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا
وَمَنِ
اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللَّهِ
وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً
نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ
فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ
وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ
اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ
الرُّسُلُ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ
نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ

وَلاَ
يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ *
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً
يُفْتَرَى
وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ كُلِّ
شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً
لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ (يوسف‏:108‏ ـ‏111‏)
وجاءت قصة نبي الله يوسف عليه
السلام في ثمان وتسعين آية‏,‏ وختمت بخطاب إلي رسول الله صلي الله عليه في عشر آيات
وقدم لها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ بثلاث من الآيات كانت أولاها﴿ الـر تِلْكَ آيَاتُ
الكِتَابِ المُبِينِ ﴾ (يوسف:1‏) .‏
والحروف المقطعة الثلاثة‏(‏ الر‏)‏ تكررت
خمس مرات في مطلع خمس من سور القرآن الكريم‏,‏ وجاءت مرة سادسة مع إضافة الحرف م‏(‏
المر‏).‏ وهذه الحروف الهجائية المقطعة التي جاءت بأربع عشرة صيغة‏,‏ في مطلع تسع
وعشرين سورة من سور القرآن الكريم في أحد الآراء‏,‏ أو سبع وعشرين سورة في رأي
آخر‏,‏ تعتبر من أسرار هذا الكتاب العزيز الذي فوض كثير من المفسرين العلم فيها إلي
الله ـ تعالي ـ وحاول بعضهم إيجاد تفسير لها‏,‏ فمنهم من رأي أنها رموز إلي كلمات
أو معان‏,‏ أو أعداد معينة‏,‏ ومنهم من رأي أنها أسماء للسور‏,‏ أو أنها قصدت
لإظهار التحدي بالقرآن الكريم‏,‏ وللدلالة علي إعجازه‏,‏ أو قصد منها تنبيه
السامع‏,‏ أو جعلها فواتح للكلام‏,‏ ومنهم من يري أن هناك روابط معنوية بين الحروف
المقطعة وسورها‏,‏ أو روابط رياضية بين تلك الحروف المقطعة وعدد مرات ورودها في
السورة‏,‏ بمعني وجود قانون رياضي يربط توزيع الحروف في سور هذا الكتاب العزيز الذي
نزل منجما‏:‏ آية آية‏,‏ أو بضع آيات بضع آيات‏,‏ وفي حالة قصار السور وفي بعض
الحالات النادرة جاءت السورة كاملة‏,‏ ومن المفسرين من يري أن الله ـ تعالي ـ أراد
بتلك الحروف المقطعة شهادة علي صدق خاتم أنبيائه ورسله صلي الله عليه وسلم لنطقه
بأسماء الحروف ـ وهو الأمي ـ والأمي ينطق بأصوات الحروف ولا يعرف أسماءها‏,‏ لأن
النطق بأسماء الحروف لا يعرف إلا بالتعلم والمران‏,‏ ومن العلماء من يري الجمع بين
هذه الرؤي كلها‏,‏ مع إمكانية إضافة غيرها إليها‏.‏

والحروف المقطعة
الثلاثة‏(‏ الر‏)‏ التي استهلت بها سورة يوسف عليه السلام كأنها تخاطب العرب ـ وهم
في قمة الفصاحة والبلاغة وحسن البيان ـ فتقول لهم إن كلامكم يتركب من تلك الحروف
الهجائية وأمثالها‏,‏ وكذلك القرآن الكريم كله‏,‏ وقد تحداكم ربكم أن تأتوا بقرآن
مثله‏,‏ أو بعشر سور من مثله‏,‏ أو حتي بسورة واحدة من مثله ففشلتم وعجزتم عن ذلك
مما يجعل هذا الكتاب المبين حجة عليكم أجمعين‏,‏ ولذلك جاءت الآية الثانية من سورة
يوسف بقول الله سبحانه وتعالي‏:‏
‏﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِياًّ
لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ‏﴾ (يوسف:‏ 2).‏
ووجه الخطاب في الآية الثالثة إلي
خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم وذلك بقول الحق تبارك وتعالي‏:‏
﴿
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا
القُرْآنَ
وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ ﴾
(يوسف‏:3).‏
وذلك لأن قصة نبي الله يوسف عليه السلام كانت بالنسبة إلي خاتم
الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ من أنباء الغيب كما أشار الله تعالي إلي
ذلك في عشر آيات من هذه السورة المباركة‏,‏ فلم يكن رسولنا الخاتم صلي الله عليه
وسلم يعلم شيئا عنها قبل أن يتنزل عليه الوحي بها‏,‏ فقد عاش موسي ـ عليه السلام ـ
في مصر من‏(1730‏ ق‏.‏ م‏.)‏ إلي‏(1580‏ ق‏.‏ م‏)‏ وبعث المصطفي ـ صلي الله عليه
وسلم ـ سنة‏(610‏ م‏)‏ أي كان بينهما‏2340‏ سنة ولم تكن الغالبية الساحقة من أهل
الأرض تذكر شيئا عن قصة نبي الله يوسف باستثناء قلة نادرة من أحبار اليهود الذين
كانوا مبعثرين في جيوب قليلة من الجزيرة العربية‏,‏ وكان أغلبهم من البدو الجهلاء
قليلي العلم‏,‏ أو من الأميين الذين لا يقرأون‏.‏
والمقارنة بين قصة سيدنا يوسف
عليه السلام كما جاءت في القرآن الكريم‏,‏ وكما جاءت في العهد القديم توضح الفارق
الشاسع بين كلام الله وكلام البشر‏,‏ والتشابه في القصة الكريمة مرده إلي وحدة
المصدر السماوي‏,‏ والاختلاف في الأسلوب والمحتوي والتفاصيل مرده إلي قدر هائل من
التحريف الذي تعرضت له رسالة سيدنا موسي ـ علي نبينا وعليه من الله
السلام‏.‏
هذا وسوف نعرض ان شاء الله ـ تعالي ـ في المقالين القادمين لركائز
العقيدة والإشارات الكونية في سورة يوسف‏,‏ ثم نوضح ومضة الإعجاز التاريخي في الآية
الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:05 pm

تفسير الآيات الكونية فى القرآن الكريم

تم تم تم


(الجزء الرابع)
,والصلاة والسلام على خاتم الأبياء والمرسلين ,وعلى آله وصحبه ,ومن تبع
هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين (آمين).
وبعد,فيقول ربنا –تبارك وتعالى – فى
محكم كتابه: {وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ
آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (النمل
93).ومن معانى هذه الآيات الكريمة أن آيات الله فى الكون وفى النفس الإنسانيى لا
تنتهى أبدا,ومنها ما جاء فى كتاب الله الخاتم الذى أنزله على خاتم الأنبياء
والمرسلين صلى الله عليه وسلم.وهناك العشرات – إن لم يكن المئات –من التفاسير
للقرآن الكريم , وبقيت شروح الآيات الكونية فى هذا الكتاب العزيز تحتاج دوما إلى
الإضافة والتجديد؛وذلك لأن العلوم الكونية لها طبيعة تراكمية , فتتوسع باست مرار مع
التقدم فى هذا المجال.والقرآن الكريم يأمرنا فى العديد من آياته بالنظر والتفكر فى
الأنفس والآفاق , ويكفينا فى ذلك قوله (تعالى): {
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدٌ}
(فصلت
:53).
فكيف يمكن تفسير الاستمرارية التى
تقررها هذه الآية الكريمة إلى يوم الدين فى تعرف الإنسان على شئ من أسرار الكون
وأسرار ذاته إن لم توظف كل المعارف العلمية التى يكتسبها الإنسان فى تحقيق ذلك
؟.والآيات الكونية فى كتاب الله يتعدى عددها ألف آية صريحة ,بالإضافة إلى آيات أخرى
عديدة تقترب دلالتها من الصراحة .وهذه الآيات الكونية لا يمكن لنا فهمها فهما كاملا
فى إطار اللغة العربية وحدها – على أهمية ذلك وضرورته – بل لابد من توظيف الحقائق
العلمية الثابتة من أجل تحقيق ذلك .وبعد هذا الفهم نكتشف سبق القرآن الكريم
بالإشارة إلى العديد من حقائق العلم , وهو ما يعرف باسم "الإعجازالعلمى فى القرآن
الكريم ".
وقد نذر الأستاذ الدكتور زغلول راغب محمد النجار جزءا كبيرا من حياته
وعلمه – وهو صاحب المكانة العلمية المرموقة على مستوى العالم – فى خدمة القرآن
الكريم ,خاصة فى مجال تفسير الآيات الكونية فى هذا الكتاب العزيز,وإثبات سبقه
بالإشارة إلى العديد من حقائق الكون , فحمل لواء الإعجاز العلمى فى كل من القرآن
الكريم والسنة النبوية المطهرة لعدة عقود.
وهذا العمل الذى
يقع بين يدى القارئ الكريم هو إحدى ثمار جهاده الطويل,وقد كان العزم معقودا على أن
يصدر فى ثلاثة أجزاء – كا سبقت الإشارة على ذلك فى الجزء الأول – إلا أن الكتور
زغلول النجار – جزاه الله خيرا – قد أمدنا بمجموعة جديدة من تفاسير الآيات الكونية
والصور والرسوم البيانية الخاصة بها – كما فعل فى السابق – كما أضفنا إلى الكتاب –
بناء على توجيهات سيادته – كشافا للموضوعات التى يشملها الكتاب.سيجده القارئ الكريم
من بداية صفحة 507 من هذا الجزء ؛ مما دفعنا إلى إعادة توزيع مادة الكتاب على أربعة
أجزاء على النحو التالى :
الجزء الأول:وبيدأ بسورة
"البقرة"إلى آخر سورة "الإسراء".
الجزء الثانى :ويبدأ
بسورة "الكهف"إلى آخر سورة "لقمان".
الجزء الثالث:
ويبدأ بسورة "السجدة"إلى آخرسورة " القمر".
الجزء
الرابع : ويبدأ بسورة "الرحمن" إلى آخر سورة "القارعة".
وبين يدى القارئ الكريم
الجزء الثالث , وسيليه الجزء الرابع إن شاء الله (تعالى ),وما يستجد من فيوض الله
(تعالى ) على الدكتور زغلول النجار ؛ ليتسنى لنا نشره . والله الموفق والمستعان ,
وهو الهادى إلى سواء السيبل .


عادل المعلم


ويحتوى الجزء الرابع من كتاب تفسير الآيات الكونية
فى القرآن الكريم على السور الآتية :





  • سورة الرحمن (الآية:
    23,20,19)

  • سورة الواقعة (الآية:
    76,75,71,70,68,60,59,58)

  • سورة الحديد (الآية: 25)

  • سورة الطلاق (الآية:12)

  • سورة الملك (الآية: 19)

  • سورة الحاقة (الآية:
    39,38,11)

  • سورة المعارج (الآية: 40)

  • سورة نوح (الآية: 14,13)

  • سورة القيامة (الآية: 4)

  • سورة الإنسان (الآية: 2,1)

  • سورة المرسلات (الآية:
    20-23)

  • سورة النازعات (الآية:
    31,30)

  • سورة عبس (الآية: 24)

  • سورة التكوير (الآية:
    16,15)

  • سورة الانفطار (الآية:
    7,6)

  • سورة البروج (الآية: 1)

  • سورة الطارق (الآية:
    12,11,7,6,5,3.2,1)

  • سورة الغاشية (الآية: 17)

  • سورة الشمس (الآية: 1-5)

  • سورة التين (الآية: 1-4)

  • سورة العلق (الآية: 16)

  • سورة القارعة (الآية:
    4)


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:06 pm

﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ تم تم تم
لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ‏﴾ ( الفرقان‏:37)

هذه الآية
القرآنية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة الفرقان‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏
وآياتها‏(77)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم ـ وهو من أسماء القرآن الكريم ـ
لكون القرآن فارقا بين الحق والباطل‏,‏ وهذه السورة المباركة جزء منه‏,‏ وهي بذلك
فارقة بين الحق والباطل‏.‏ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة الإسلامية
ـ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏ وتبدأ بتمجيد الله ـ تعالي ـ خالق كل شيء‏,‏
الذي أنزل القرآن الكريم علي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وجعل هذا
الكتاب الخاتم فارقا بين الحق والباطل‏,‏ كما جعله نذيرا للعالمين إلي يوم الدين‏.‏
وتثني الآيات بتنزيه الله ـ تعالي ـ عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏
والصاحبة‏,‏ والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ وفي ذلك
تقول‏:‏
﴿تَبَارَكَ الَّذِي
نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً*الَّذِي
لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِوَلَمْ
يَتَّخِذْ
وَلَداًوَلَمْ يَكُن لَّهُ
شَرِيكٌ فِي المُلْكِ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾

(‏الفرقان‏:1‏-‏2)‏
ثم تنعي الآيات علي الكفار والمشركين شركهم بالله الخالق ـ
سبحانه وتعالي ـ‏,‏ كما تنعي عليهم إنكار الخلق‏,‏ والتطاول علي القرآن الكريم‏,‏
وعلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ وتدفع الآيات دعاواهم الباطلة
فتقول‏:‏
﴿وَاتَّخَذُوا مِن
دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً
وَهُمْ
يُخْلَقُونَ
وَلاَيَمْلِكُونَ
لأَنفُسِهِمْ ضَراًّ
وَلاَنَفْعاًوَلاَيَمْلِكُونَ
مَوْتاً
وَلاَحَيَاةًوَلاَنُشُوراً*وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ
وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ
قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً
وَزُوراً*وَقَالُوا
أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ
بُكْرَةً
وَأَصِيلاً*قُلْ
أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ إِنَّهُ
كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾
(‏
الفرقان‏:3‏ ـ‏6)‏
كذلك تنعي الآيات علي كل من الكفار والمشركين اعتراضهم علي
بشرية خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم‏,‏ وتطاولهم علي شخصه الكريم
وإنكارهم للساعة وترد عليهم محذرة ومواسية إياه فتقول‏:‏
﴿وَقَالُوا
مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ
وَيَمْشِي فِي
الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً *أَوْ
يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ
مِنْهَا
وَقَالَ الظَّالِمُونَ
إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً *
انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا
لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً *تَبَارَكَ الَّذِي إِن
شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ
وَيَجْعَل لَّكَ
قُصُوراً *بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
وَأَعْتَدْنَا لِمَن
كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً *إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا
لَهَا تَغَيُّظاً
وَزَفِيراً *وَإِذَا
أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً
‏(‏الفرقان‏:7‏
ـ‏13)‏
وفي تبكيت واضح لهؤلاء المكذبين بالدين وإنذار صريح من سوء مصيرهم في
الآخرة تقول لهم الآيات‏:‏
﴿لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ
ثُبُوراً
وَاحِداًوَادْعُوا ثُبُوراً
كَثِيراً *قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ
كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً
وَمَصِيراً
*لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ
وَعْداً مَّسْئُولاً
*وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ *قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن
نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ
وَلَكِن
مَّتَّعْتَهُمْ
وَآبَاءَهُمْ حَتَّى
نَسُوا الذِّكْرَ
وَكَانُوا قَوْماً
بُوراً *فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ
صَرْفاً
وَلاَنَصْراًوَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ
نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ﴾
(‏
لفرقان‏:14‏ ـ‏19)‏
وتعاود الآيات في سورة الفرقان توجيه الخطاب إلي رسول الله ـ
صلي الله عليه وسلم ـ مؤكدة بشرية رسل الله وأنبيائه جميعا‏,‏ ومستنكرة طلب الكفار
وصول الرسالة السماوية إليهم من الملائكة مباشرة‏,‏ أو طلب رؤية الله ـ تعالي ـ
جهرة حتي يؤمنوا به‏,‏ مؤكدة أن جزاء هذا التطاول هو الخلود في نار جهنم‏,‏ بينما
المؤمنون في جنات الخلد ينعمون وفي ذلك تقول‏:‏
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا
قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ
الطَّعَامَ
وَيَمْشُونَ فِي
الأَسْوَاقِ
وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ
لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ
وَكَانَ رَبُّكَ
بَصِيراً *وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا
المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي
أَنفُسِهِمْ
وَعَتَوْا عُتُواًّ
كَبِيراً *يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ
لِّلْمُجْرِمِينَ
وَيَقُولُونَ حِجْراً
مَّحْجُوراً *وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً
مَّنثُوراً *أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَراًّ
وَأَحْسَنُ مَقِيلاً
*وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ
وَنُزِّلَ المَلائِكَةُ
تَنزِيلاً *المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ
وَكَانَ يَوْماً عَلَى
الكَافِرِينَ عَسِيراً ﴾
‏(‏
الفرقان‏:20‏ ـ‏26)‏
ثم تنتقل الآيات إلي استعراض عدد من مشاهد يوم القيامة‏,‏
وفيه يندم الظالمون علي معصية الله ورسوله ندما شديدا‏,‏ ساعة لاينفع الندم ولاتفيد
العبرات‏,‏ وفيه يشكو رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ هاجري القرآن الكريم من
قومه وأتباعه إلي الله ـ سبحانه وتعالي ـ كما تؤكد الآيات أن كل نبي من أنبياء الله
كان له أعداء من المجرمين الذين يكفرون به‏,‏ ويرفضون دعوته‏,‏ مؤكدة أن الله ـ
تعالي ـ هو الهادي والنصير‏,‏ ومستنكرة اعتراض الكفار والمشركين علي نزول القرآن
الكريم مفرقا‏,‏ ومبينة الحكمة من ذلك‏,‏ ومؤكدة لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ
أن هؤلاء الضالين المكذبين بالدين لا يأتونه باعتراض من اعتراضاتهم الواهيه إلا
جاءه ربه بالحق يدفع باطلهم‏,‏ ويرد علي حججهم‏,‏ ونفندها تفنيدا وفي ذلك تقول
الآيات‏:‏
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ
الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ
سَبِيلاً*يَا
وَيْلَتَى لَيْتَنِي
لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً *لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ
جَاءَنِي
وَكَانَ الشَّيْطَانُ
لِلإِنسَانِ خَذُولاً *وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا
هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً *وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ مِّنَ
المُجْرِمِينَ
وَكَفَى بِرَبِّكَ
هَادِياً
وَنَصِيراً *وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً
وَاحِدَةً كَذَلِكَ
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ
وَرَتَّلْنَاهُ
تَرْتِيلاً *وَلاَ
يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ
وَأَحْسَنَ
تَفْسِيراً ﴾
(‏
الفرقان‏:27‏ ـ‏33)‏
ومن قبيل التخفيف عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في
مواجهة كفر الكافرين‏,‏ وشرك المشركين المكذبين بالدين الحق‏,‏ أشارت الآيات إلي
عدد من أنبياء الله ـ تعالي ـ وإلي تفاعل أقوامهم معهم سلبا وإيجابا وإلي جزاء كل
منهم علي موقفه‏,‏ ومنهم أقوام كل من أنبياء الله موسي وهارون‏,‏ ونوح‏,‏ وهود‏,‏
وصالح‏,‏ وشعيب‏,‏ ولوط‏,‏ وأقوام غيرهم من أنبياء الله الذين أهلكهم الله بذنوبهم
ودمر ديارهم تدميرا فتقول‏:‏
﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وَجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ
شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً *وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ
وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً *فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى القَوْمِ
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً *وَقَوْمَ نُوحٍ
لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً *وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ
الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً *وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ
وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ﴾

(‏
الفرقان‏:34‏ ـ‏39)‏وتعاود الآيات بتوجيه الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه
وسلم ـ للمرة الثالثة مستنكرة مرور كفار قريش علي قري قوم لوط في أسفارهم إلي بلاد
الشام دون اعتبار بما أصاب تلك القري من دمار جزاء كفرهم وإفسادهم في الأرض‏,‏
ومواسية رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ علي تطاول السفهاء من الناس علي مقامه
الكريم‏,‏ في القديم والحديث‏,‏ مهددة إياهم‏,‏ ومتوعدة لهم
فتقول‏:‏
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القَرْيَةِ الَتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ
السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ
نُشُوراً*وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي
بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً *إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَن
صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ مَنْ أَضَلُّ
سَبِيلاً *أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ
وَكِيلاً *أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ
هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾
(‏الفرقان‏:40‏
ـ‏44)‏
وتستمر الآيات من‏(45)‏ إلي‏(49)‏ في استعراض عدد من آيات الله في الخلق
إثباتا لحقيقة الألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية المطلقة للخالق العظيم‏.‏ ثم
تعاود التأكيد علي فضل القرآن الكريم‏,‏ موجهة الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله
عليه وسلم ـ ليجاهد به الكفار فتقول‏:‏
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
وَلَوْ شَاءَ
لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً*ثُمَّ
قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً *وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
لِبَاساً
وَالنَّوْمَ
سُبَاتاً
وَجَعَلَ النَّهَارَ
نُشُوراً*وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ
وَأَنزَلْنَا مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً *لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا
خَلَقْنَا أَنْعَاماً
وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً
*وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ
إِلاَّ كُفُوراً *وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً *فَلاَ
تُطِعِ الكَافِرِينَ
وَجَاهِدْهُم بِهِ
جِهَاداً كَبِيراً ﴾
(‏
الفرقان‏:45‏ ـ‏52).‏
وفي الآيتين‏(53),(54)‏ تعاود السورة الكريمة استعراض عدد
آخر من آيات الله في الخلق‏,‏ ثم تكرر استنكار شرك المشركين وكفر الكافرين
واستكبارهم علي السجود لله رب العالمين‏,‏ موجهة الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله
عليه وسلم ـ فتقول‏:‏
﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا
مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً *وَهُوَ
الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ
قَدِيراً *وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ
وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً *وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً
وَنَذِيراً *قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاءَ أَن
يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً *وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً *الَّذِي خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى
عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً *وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ
اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا
وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾
(‏الفرقان‏:53‏
ـ‏60).‏
وتنتقل الآيات من‏(61)‏ إلي‏(77)‏ لتفصل صفات عباد الرحمن وتؤكد تعظيم
جزائهم من الله ـ تعالي ـ فتقول‏:‏
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا
سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً*وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً*وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً *وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً
وَقِيَاماً *وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ
إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً *إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَراًّ
وَمُقَاماً*وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ
بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً *وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ
وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ
يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً *يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ
القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً
صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَّحِيماً *وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى
اللَّهِ مَتَاباً *وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا
بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً *وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُماًّ وَعُمْيَاناً*وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً *أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا
وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً *خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ
مُسْتَقَراًّ وَمُقَاماً *قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾
(لفرقان‏:61‏
ـ‏77)‏
وختام هذه السورة الكريمة نداء إلي الناس جميعا علي لسان خاتم الأنبياء
والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ مؤكدا هوان البشر علي الله ـ سبحانه وتعالي ـ
لولا القلة المؤمنة التي تتوجه بالدعاء إليه‏,‏ أما المكذبون الضالون من الكفار
والمشركين فالعذاب حتم محتوم عليهم لامهرب لهم منه ولا
فكاك‏.‏

من
ركائز العقيدة في سورة الفرقان

‏1‏ـ
اليقين بوحدانية الله ـ تعالي ـ الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ والذي يعلم السر
والجهر‏,‏ وتنزيهه ـ سبحانه وتعالي ـ عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق
بجلاله‏,‏ ومن ذلك ادعاء الشريك‏,‏ أو الشبيه‏,‏ أو المنازع‏,‏ أو الصاحبة والولد
وهو ـ تعالي ـ خالق كل شيء‏,‏ ومقدره تقديرا والخالق لابد أن يكون مغايرا لصفات
خلقه‏,‏ ومن صفاته ـ تعالي ـ أنه هو الغفور الرحيم‏,‏ البصير‏,‏ الهادي‏,‏
النصير‏,‏ وأن الإنسان طالما هو محبوس في قوالب الطين الأرضي لايمكنه رؤية الله
سبحانه وتعالي‏.‏
‏2‏ـ التصديق بالآخرة وأهوالها‏,‏ وبكل ما أورد القرآن الكريم
من أحداثها‏,‏ وبكل من الجنة ونعيمها‏,‏ والنار وجحيمها.
‏3‏ـ التسليم بأن
الشيطان للإنسان عدو مبين‏.‏
‏4‏ـ الإيمان بأنبياء الله جميعا‏,‏ وبما أرسلوا
به‏,‏ وبما أورده القرآن الكريم من قصصهم.

من
التوجيهات التعبدية في سورة الفرقان

‏1‏ ـ
الأمر بعبادة الله ـ تعالي ـ بما أنزل والنصح بقيام الليل وبتدبر القرآن
الكريم.
‏2‏ـ الابتعاد عن الكبائر التي حرمها الله ـ تعالي ـ والاستغفار المتصل
عن الصغائر التي يمكن أن يقع فيها الإنسان ومنها اللغو‏,‏ وضرورة المسارعة بالتوبة
عنها‏.‏
‏3‏ـ الحرص علي الأعمال الصالحة‏,‏ وبالتوسط في كل شيء وبالتواضع
والتسامح والزهد‏.‏
هذا وسنعرض في المقال القادم إن شاء الله لكل من الإشارات
الكونية في سورة الفرقان ولو مضة الإعجاز العلمي والتاريخي في الآية السابعة
والثلاثين من هذه السورة المباركة والتي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏


تابع الجزء الثانى من المقال فى الصفحة رقم 2

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:06 pm

﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ تم تم تم
عَيْنَيْنِ *وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ *وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ* فَلاَ
اقْتَحَمَ العَقَبَةَ ٍ﴾ (البلد11:Cool


﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ
عَيْنَيْنِ *وَلِسَاناً
وَشَفَتَيْنِ
*وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ*
فَلاَ اقْتَحَمَ
العَقَبَةَ ٍ﴾
(البلد‏11:Cool





هذه الآيات القرآنية الأربع
جاءت في منتصف سورة البلد‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها عشرون بعد البسملة‏,‏ وقد
سميت بهذا الاسم لورود القسم في مطلعها بالبلد الحرام‏,‏ مكة المكرمة‏,‏ أم
القري‏,‏ أشرف بقاع الأرض‏,‏ وأحبها إلي الله ـ تعالي ـ‏,‏ وهي موطن الكعبة
المشرفة‏,‏ بيت الله الحرام‏,‏ أول بيت وضع للناس في الأرض‏,‏ ومكة المكرمة هي مكان
ميلاد كل من نبي الله إسماعيل‏,‏ وحفيده خاتم الأنبياء والمرسلين‏,‏ وسيد الأولين
والآخرين من ولد آدم سيدنا محمد بن عبدالله النبي العربي القرشي ـ صلي الله عليه
وسلم ـ‏.‏ ويؤكد القسم في مطلع هذه السورة المباركة أن الله ـ تعالي ـ قد زاد مكة
المكرمة تشريفا‏,‏ وتعظيما‏,‏ وحرمة‏,‏ بميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين‏,‏ وبإقامته
أغلب عمره الشريف علي أرضها‏.‏ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من ركائز
العقيدة الإسلامية ومنها حرمة مكة المكرمة‏,‏ وعلو مقام رسول الله ـ صلي الله عليه
وسلم ـ عند رب العالمين‏,‏ كما يدور حول شيء من خلق الإنسان وطبائعه ووسائل نجاته
في الدنيا والآخرة‏,‏ ومصيره في كل منهما‏,‏ والاستدلال بعدد من المعجزات في الخلق
علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة وعلي صدق كل ما جاء بالسورة المباركة من
أخبار‏.‏
وتبدأ سورة البلد بتوجيه
الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ
له‏:‏
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا
البَلَدِ*وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ*وَوَالِدٍ
وَمَاوَلَدَ*لَقَدْ خَلَقْنَا
الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾
(البلد‏:1‏ ـ‏4).‏
ونفي
القسم في اللغة العربية مبالغة في توكيده‏,‏ علما بأن الله ـ تعالي ـ غني عن القسم
لعباده‏,‏ ولكن إذا جاءت الآية القرآنية الكريمة بصيغة القسم كان ذلك من قبيل
التأكيد لنا ـ نحن معشر المسلمين ـ علي أهمية كل من الأمر المقسم به‏,‏ والمقسم
عليه‏(‏ أي جواب القسم‏),‏ وهو هنا‏(‏ خلق الإنسان في كبد‏).‏ ولفظة‏(‏ كبد‏)‏
تحتمل معنيين‏:‏ أولهما الاستواء والاستقامة إشارة إلي خلق الإنسان في أحسن
تقويم‏,‏ وثانيهما الشدة والمشقة‏,‏ وذلك لأن حياة الإنسان علي الأرض كلها شدائد
ومشقات أي مكابدة لا يزال يقاسيها من لحظة نفخ الروح فيه إلي لحظة نزعها منه‏,‏
مرورا بحمله وولادته‏,‏ ورضاعه وفطامه‏,‏ وطفولته وصباه‏,‏ وشبابه وفتوته‏,‏ ثم
كهولته وشيخوخته إن وصل إليها ولم يدركه الموت قبل بلوغها‏,‏ ثم وفاته وقبره‏,‏ ثم
بعثه وحشره‏,‏ وحسابه وجزائه‏,‏ ثم خلوده إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏.‏
وهذا أقرب للمعني لأن أصل‏(‏ الكبد‏)‏ الشدة والمشقة‏,‏ وذلك من القول‏Sad‏ كبد‏)‏
الرجل‏(‏ كبدا‏)‏ إذا مرض بكبده‏,‏ والكبد هو الجهاز المنظم لأغلب العمليات الحيوية
في جسم الإنسان‏,‏ وفي مقدمتها استقبال نواتج هضم الغذاء‏,‏وتحويل سكر الجلوكوز إلي
مركب ا لجلايكوجين الذي يختزن فيه إلي وقت الحاجة إليه‏,‏ كما ينتج الكبد كلا من
المادة الصفراء‏,‏ والعديد من الفيتامينات‏,‏ والمواد المعينة علي تجلط الدم‏,‏
وتقوم بتكسير الدهون‏,‏ وبانتزاع الزائد من الأحماض الأمينية‏,‏ وكل السموم‏,‏
والمعطوب من الخلايا من الدم‏,‏ ويحول ذلك إلي الكليتين لطرده إلي خارج الجسم مع
البول‏.‏ ولذلك فإن كبد الإنسان إذا مرضت أنهكته العلل المختلفة‏,‏ ومن هنا استخدم
الفعل‏(‏ كبد كبدا‏)‏ للتعبير عن كل تعب ومشقة يمكن أن يمر بهما الإنسان‏,‏ واشتقت
منه‏(‏ المكابدة‏)‏ لتصف كل معاناة للشدائد‏.‏والآيات الأربع الأولي من سورة البلد
جاءت في مقام التكريم والمواساة لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ مما كان يعانيه
من الكفار والمشركين من مختلف صنوف المعارضة والإيذاء‏,‏ ولايزال ذلك مستمرا إلي
يومنا الراهن‏.‏
وتبدأ السورة المباركة بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏ لا أقسم
بهذا البلد أي‏:‏ أقسم قسما مغلظا بهذا البلد الحرام‏(‏ مكة المكرمة‏)‏ الذي أنشأ
الله ـ تعالي ـ أرضه كأول جزء من اليابسة‏,‏ وحرمه يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ ثم
أرسل ملائكته لتبني عليه أول بيت وضع للناس‏,‏ وتجعل حرمه مهبط الرحمات والبركات‏,‏
وجعله حرما امنا يجبي إليه ثمرات كل شيء‏...,‏ ولذلك أقسم ربنا ـ تبارك وتعالي ـ
بمكة المكرمة تشريفا لها وتكريما ـ وهو الغني عن القسم لعباده‏,‏ وأتبع هذا
الاستهلال بخطاب موجه إلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ يقول له
فيه‏:‏ وأنت حل بهذا البلد أي‏:‏ وأنت يا محمد ساكن بهذا البلد ومقيم فيه‏,‏ فازداد
بوجودك حرمة‏,‏ وتكريما‏,‏ وتشريفا‏,‏ ومهابة‏,‏ ورفعة‏,‏ وبرا‏,‏ وفي ذلك من
التأكيد علي مقام رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ عند ربه ما فيه‏,‏ لأن زيادة
أشرف بقاع الأرض شرفا وأكثرها عند الله حرمة‏,‏ شرفا وحرمة بوجوده ـ صلوات الله
وسلامه عليه ـ فيها ما يؤكد ذلك ويدعمه‏,‏ وبناء علي ذلك كان ـ صلي الله عليه وسلم
ـ الوحيد من بين جميع خلق الله الذي أحلت له مكة المكرمة ساعة من نهار‏.‏ثم جاء
القسم الثالث بقول ربنا ـ سبحانه وتعالي ـ‏:‏ ووالد وما ولد أي‏:‏ وأقسم بمعجزة
إخراج هذا الكم الهائل من البشر من أب واحد وأم واحدة‏,‏ وهي من أعظم معجزات الله ـ
تعالي ـ في الخلق‏.‏ ثم يأتي جواب القسم:
﴿لَقَدْ
خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
‏وبعد ذلك تنتقل الآيات إلي
الحديث عن شيء من طبائع الإنسان إذا فقد إدراكه لرسالته في هذه الحياة‏:‏ عبدا
لله‏,‏ من المفروض أن يعبده بما أمر‏,‏ ومستخلفا في الأرض من أجل عمارتها وإقامة
شرع الله وعدله فيها‏,‏ وإذا لم يدرك الإنسان ذلك فإنه يكفر بالله ـ تعالي ـ أو
يشرك به‏,‏ وينكر الآخرة فيتحول إلي جبار في الأرض يطغيه ما يهبه ربه من قوة في
البدن‏,‏ ووفرة في الرزق‏,‏ فيغتر بقوته وماله ويدفعه ذلك إلي التجبر علي من هم
دونه من الخلق‏,‏ وإلي جحود نعم الله ـ تعالي ـ عليه‏,‏ والكفر بها‏.‏ والآيات نزلت
في واحد من كفار قريش كان اسمه أبو الأشد بن كلدة‏,‏ ولكن يبقي حكمها عاما إلي قيام
الساعة‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات بصيغة الاستفهام الإنكاري التوبيخي‏:
﴿أَيَحْسَبُ
أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ*يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً*أَيَحْسَبُ
أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾
‏‏(‏البلد‏:5‏
ـ‏7).
أي‏:‏ أيظن هذا الكافر الجاحد أن قوته الجسدية قد غرته إلي الحد الذي تصور
معه أنه لا يغلب‏,‏ وأين هذه القوة البشرية الهزيلة ـ مهما بلغت ـ أمام قدرة الله ـ
تعالي ـ؟ وكان هذا الكافر ـ وأمثاله كثيرون في زمانه وفي كل عصر ـ يتشدق بالقول‏:‏
أهلكت مالا كثيرا في العداء لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ولدعوته الإسلامية
القائمة علي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر‏,‏ وبالقدر خيره
وشره‏,‏ والمؤسسة علي قاعدة راسخة من التوحيد الخالص لله ـ تعالي‏.‏وكان هذا الكافر
الجاحد الفاجر يقول ذلك رياء وسمعة‏,‏ وعبر عن الإنفاق بالإهلاك طغيانا وكبرا
وإظهارا لعدم الاكتراث بالمال‏.‏ وترد الآيات عليه بسؤاله‏:‏ أيظن هذا المأفون أن
الله ـ تعالي ـ الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لم يحط بعداوته للحق ولم
يره حين كان ينفق ماله لمحاربة رسول الله وللصد عن دعوته إلي الدين الحق؟والآيات
تنطبق علي إنسان لا يكاد يخلص من عناء الكد والكدح‏,‏ ثم ينسي حاله لمجرد أن الله ـ
تعالي ـ قد أعطاه شيئا من قوة البدن‏,‏ أو السعة في الرزق فيطغي علي غيره من الخلق
ويبطش بهم‏,‏ ويبالغ في سلبهم ونهب أموالهم‏,‏ ويتمادي في فجوره وفسقه‏,‏ كأنه لن
يحاسب علي عمله‏,‏ ولن يستطيع أحد الوقوف في وجهه‏,‏ وإذا دعي للمشاركة في أي عمل
خيري أعرض ونأي بجانبه‏,‏ قائلا‏:‏ حسبي ما أنفقت من قبل وبذلت‏,‏ ناسيا أن الله ـ
تعالي ـ مطلع عليه‏,‏ ومحيط به وبأعماله وأقواله‏.‏وتستمر الآيات في استعراض عدد من
أنعم الله علي عباده فتقول بصيغة الاستفهام التقريري للتذكير بتلك
النعم‏:
﴿أَلَمْ
نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ *وَلِسَاناً
وَشَفَتَيْنِ
*وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾
(‏ البلد‏10:Cool.‏
وهذه
من النعم الظاهرة لله علي كل عبد من عباده‏,‏ يقرر كل كافر ومشرك وجاحد بها كي
يشكره عليها‏,‏ وفي كل منها من جوانب الإعجاز في الخلق ما يشهد للخالق ـ سبحانه
وتعالي ـ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ فتقارع
نوازع الكفر أو الشرك أو الجحود في عقل وقلب كل منكر للحق‏.‏ خاصة أن الله ـ تعالي
ـ قد بين طريقي الخير والشر‏,‏ والهدي والضلال لكل إنسان سوي في فطرته التي فطره
الله عليها‏,‏ وفي الهداية الربانية التي أنزلها علي سلسلة طويلة من الأنبياء
والمرسلين‏,‏ والتي أكملها وأتمها‏,‏ وحفظها في القرآن الكريم‏,‏ وفي سنة خاتم
المرسلين ـ صلي الله عليه وسلم‏.‏ثم ضرب الله ـ تعالي ـ مثلا للناس من أجل دعوتهم
لمجاهدة النفس‏,‏ وهواها‏,‏ ولسد مداخل الشيطان إليها‏,‏ وذلك بفعل الخيرات‏,‏ وترك
المنكرات‏,‏ مهما كلف ذلك من مشقة وتعب‏,‏ وإنفاق للأموال والأوقات فقال ـ تعالي
ـ
﴿فَلاَ اقْتَحَمَ
العَقَبَةَ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ *فَكُّ رَقَبَةٍ *أَوْ إِطْعَامٌ فِي
يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ *يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ *أَوْ مِسْكِيناً ذَا
مَتْرَبَةٍ﴾
(‏ البلد‏:11‏
ـ‏16).‏
و‏(‏العقبة‏)‏ هي الطريق الوعر في الجبل‏,‏ واستعير هنا للأعمال الصالحة
لأنها تشق علي النفس‏,‏ و‏(‏اقتحامها‏)‏ معناه الدخول إليها بسرعة وشدة‏,‏ ومن قبيل
تعظيم هذا العمل من أجل تحبيب الناس فيه جاء السؤال التفخيمي التعظيمي‏:‏ وما أدراك
ما العقبة ثم جاء بتفصيلها‏(‏ فك رقبة‏)‏ أي‏:‏ عتق رقبة في سبيل الله‏,(‏ أو إطعام
في يوم ذي مسغبة‏)‏ أي‏:‏ إطعام الفقير ذي القرابة‏,‏ أو المسكين المعدم البائس في
يوم ذي مسغبة أي‏:‏ ذي مجاعة عصيبة مع التعب الشديد والإجهاد للجائعين‏,‏ وهي حالة
عادة ما يشق فيها علي النفس إخراج المال في سبيل الله‏.‏وتختتم سورة البلد بمزيد من
وصف المقتحمين للعقبة بأنهم لابد أن يكونوا صادقي الإيمان بالله ـ تعالي ـ‏,‏
متواصين فيما بينهم بالصبر علي الطاعة‏,‏ وبالرحمة والشفقة علي الضعفاء والمساكين
في مجتمعهم وهؤلاء هم أهل اليمين في الآخرة الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ويدخلون
الجنة مع الفائزين‏,‏ وفي مقابلة دقيقة تذكر السورة في ختامها الذين كذبوا نبوة
الرسول الخاتم‏,‏ وجحدوا رسالته الشريفة وكذبوا بالقرآن الكريم بأنهم سيكونون في
الآخرة ممن يأخذون كتبهم بشمائلهم‏,‏ ويدعون إلي نار جهنم دعا‏,‏ ثم تطبق عليهم
وتغلق إغلاقا كاملا إلي أبد الآبدين‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات‏:‏

﴿ثُمَّ
كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ
وَتَوَاصَوْا
بِالْمَرْحَمَةِ *أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ *وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ *عَلَيْهِمْ نَارٌ
مُّؤْصَدَةٌ﴾
(‏ البلد‏:17‏
ـ‏20).‏

من
ركائز العقيدة في سورة البلد

‏(1)‏ الإيمان بحرمة
مكة المكرمة‏,‏ البلد الحرام‏,‏ التي حرمها الله ـ تعالي ـ يوم خلق السماوات
والأرض‏,‏ وأمر ملائكته ببناء الكعبة المشرفة علي أرضها استعدادا لمقدم أبينا آدم ـ
عليه السلام ـ الذي نزل بها بعد خلقه‏,‏ ثم زارها كل أنبياء الله ورسله حجاجا
ومعتمرين‏,‏ وولد بها كل من نبي الله إسماعيل وحفيده خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي
الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ـ‏.‏‏
(2)‏ اليقين بشرف رسول الله ـ صلي
الله عليه وسلم ـ ومنزلته الرفيعة عند رب العالمين‏,‏ وقد جعل منه إمام الأنبياء
والمرسلين وسيد الخلق أجمعين‏.‏‏
(3)‏ التسليم بانتهاء نسب البشرية كلها إلي أب
واحد‏,‏ وأم واحدة‏.‏‏
(4)‏ التصديق بأن الإنسان خلق في كبد أي في شدة
ومشقة‏.‏‏
(5)‏ التسليم بأن الله ـ تعالي ـ سميع‏,‏ عليم‏,‏ خبير‏,‏ بصير‏,‏ لا
يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء‏.‏‏
(6)‏ الإيمان بأن الله ـ تعالي ـ هو
خالق كل شيء‏,‏ وأنه جعل للإنسان عينين ولسانا وشفتين‏,‏ ووهبه عقلا وإرادة حرة
يختار بهما طريق الخير أو طريق الشر‏,‏ ودعاه إلي فعل الخيرات‏,‏ وإلي ترك
المنكرات‏,‏ ووعده بحساب وجزاء عادلين في الآخرة‏.‏
‏(7)‏ اليقين بأن الذين
آمنوا بالله ـ تعالي ـ ربا واحدا أحدا‏,‏ فردا صمدا‏,‏ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏
ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏,‏ وآمنوا بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم
الآخر‏,‏ وعملوا الصالحات‏,‏ وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة فإن مصيرهم إلي الجنة
خالدين فيها أبدا‏,‏ وأن الذين كفروا بالله ـ تعالي ـ‏,‏ وكذبوا أنبياءه ورسله‏,‏
وأنكروا بعثة خاتمهم أجمعين‏,‏ وتطاولوا عليه وعلي القرآن الكريم فإن مصيرهم إلي
النار خالدين فيها أبدا‏.‏

من
الإشارات العلمية في سورة البلد

‏(1)‏ الإشارة إلي
خصوصية مكة المكرمة‏.‏
(2)‏ التأكيد علي أن التناسل هو السنة التي وضعها الله ـ
تعالي ـ من أجل إعمار الحياة علي الأرض‏.‏‏
(3)‏ الجزم بخلق الإنسان في كبد‏,‏
أي‏:‏ في مشقة وشدة‏.‏‏
(4)‏ التلميح إلي الإعجاز في خلق كل من عيني الإنسان
وبقية جهازه البصري‏,‏ وخلق لسانه وجعله قادرا علي البيان‏,‏ وفي دقة بناء
شفتيه‏.‏‏
(5)‏ التلميح إلي ما وهب الله ـ تعالي ـ الإنسان من عقل يميز به بين
الحق والباطل‏,‏ وبين الخير والشر‏,‏ وإرادة حرة يختار بها ما يريد‏,‏ وعلي أساس
اختياره يحاسب حسابا دقيقا وذلك بقوله ـ تعالي ـ‏:‏ وهديناه النجدين‏(‏
البلد‏:12).‏‏
(6)‏ الإشارة إلي شيء من طبائع النفس البشرية في حالات الإيمان‏,‏
والكفر‏,‏ والكرم والبخل‏,‏ والقوة والضعف‏.‏‏
(7)‏ التعبير عن شدة نار جهنم
بوصف أن تلك النار مؤصدة‏,‏ أي‏:‏ مطبقة مغلقة‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج
إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر حديثي في المقال القادم إن شاء الله علي
النقطة الرابعة من القائمة السابقة التي جاءت في الآيات‏(8‏ ـ‏10)‏ من سورة
البلد‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:07 pm

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
تم تم تم

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ
أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾ (فاطـر‏:41)

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ أَن
تَزُولا
وَلَئِن زَالَتَا إِنْ
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً

(فاطـر‏:41
) أ


هذه
الآية القرآنية الكريمة جاءت في خواتيم سورة فاطر‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها خمس
وأربعون‏(45)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الكريم لاستهلالها بثناء الله ـ
تعالي ـ علي ذاته العلية بوصف‏(‏ فاطر السماوات والأرض‏)‏ أي خالقها علي غير مثال
سابق‏.‏ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور
المكية‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات في مطلع هذه السورة المباركة‏:‏
﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ
جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى
وَثُلاثَوَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي
الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *مَا يَفْتَحِ
اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا
وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ
مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
وَهُوَ
العَزِيزُ الحَكِيمُ *يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾
‏(‏فاطر‏:1‏ ـ‏3).‏
ثم
تنتقل الآيات بتوجيه الخطاب إلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ في
مواساة رقيقة من الله ـ تعالي ـ بسبب تكذيب الكفار والمشركين لبعثته الشريفة فتقول
له
:
‏﴿ وَإِن
يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ
وَإِلَى اللَّهِ
تُرْجَعُ الأُمُورُ ﴾
‏(‏ فاطر‏:4).‏
بمعني أن
جميع رسل الله قد تعرضوا لتكذيب الكفار والمشركين من أممهم‏,‏ والله ـ سبحانه
وتعالي ـ عليم بما تصنع كل نفس‏,‏ وأنه ـ تعالي ـ سوف يجازي كلا بعمله‏.‏وبعد ذلك
تنتقل الآيات بالخطاب الإلهي إلي الناس كافة مؤكدة أن وعد الله حق‏,‏ ومحذرة من
الاغترار بالحياة الدنيا‏,‏ ومن عداوة الشيطان للإنسان‏,‏ ومن أخطار الكفر بالله‏,‏
ومواسية خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ مرة أخري حتي لا يحزنه كفر
الكافرين‏,‏ فتقول‏:‏

﴿يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا
وَلاَيَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ
الغَرُورُ*إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواًّ إِنَّمَا
يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ*الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ
عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ
وَأَجْرٌ
كَبِيرٌ*أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ
يُضِلُّ مَن يَشَاءُ
وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ
فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا
يَصْنَعُونَ ﴾
(‏ فاطر‏:5‏ ـ‏Cool.‏
ثم
تنتقل سورة فاطر إلي الحديث عن نعمة تصريف الرياح‏,‏ وتكون السحب‏,‏ وإنزال المطر
إلي الأرض الميتة فتحيا بهذا الماء‏,‏ ومؤكدة أن كذلك يبعث الله الأموات بإنزال ماء
السماء كما قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فينبت كل ميت من عجب ذنبه كما
تنبت البقلة من حبتها فتقول‏:‏
﴿ وَاللَّهُ الَّذِي
أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ
فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ
‏﴾‏
(‏فاطر‏:9).
‏وتستمر
الآيات في تأكيد أن العزة لله جميعا‏,‏ وأنه علي كل من يطلب العزة أن يطلبها من
الله ـ تعالي ـ بالتزام أوامره واجتناب نواهيه‏,‏ فالعمل الطيب يصعد إليه‏,‏ والعمل
الصالح يرفعه‏,‏ ويحذر ربنا ـ تبارك وتعالي ـ من المكر السيئ‏,‏
فيقول
:
﴿ مَن كَانَ
يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ
الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
يَرْفَعُهُ
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ
السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ
هُوَ يَبُورُ ﴾
‏(‏فاطر‏:10).‏
ومن
معاني ذلك أن الذين يدبرون السوء بخبث ودهاء ومكر لهم عذاب شديد‏,‏ ولن ينفعهم
تدبيرهم الماكر بشيء لأن مآله الدمار والخراب والبوار‏.‏وبعد ذلك تستشهد الآيات
بعدد من بديع صنع الله في خلقه‏,‏ مؤكدة حقيقة ربوبيته‏,‏ ووحدانيته المطلقة فوق
جميع خلقه‏,‏ فهو رب كل شيء ومليكه‏.‏ وجميع ما يدعو المشركون من شركاء لا يملكون
شيئا لأنفسهم ولا للذين يعبدون من دون الله وهؤلاء الشركاء لا يسمعون دعاء
المشركين‏,‏ وإن سمعوه فإنهم لن يستجيبوا لهم‏,‏ ويوم القيامة سوف يكفرون بشركهم‏,‏
وينكرونه عليهم‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات‏:‏
﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم
مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ
ثُمَّ جَعَلَكُمْ
أَزْوَاجاً
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ
أُنثَى
وَلاَتَضَعُ إِلاَّ
بِعِلْمِهِ
وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُّعَمَّرٍ
وَلاَيُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ*وَمَا يَسْتَوِي
البَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ
وَهَذَا مِلْحٌ
أُجَاجٌ
وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ
لَحْماً طَرِياًّ
وَتَسْتَخْرِجُونَ
حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا
وَتَرَى
الفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ *يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ
وَيُولِجُ النَّهَارَ
فِي اللَّيْلِ
وَسَخَّرَ
الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلٌّ
يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ
المُلْكُ
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ
مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ *إِن تَدْعُوَهُمْ لاَ يَسْمَعُوا
دُعَاءَكُمْ
وَلَوْ سَمِعُوا مَا
اسْتَجَابُوا لَكُمْ
وَيَوْمَ القِيَامَةِ
يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
وَلاَيُنَبِّئُكَ مِثْلُ
خَبِيرٍ*يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ
وَاللَّهُ هُوَ
الغَنِيُّ الحَمِيدُ *إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ
جَدِيدٍ *وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
بِعَزِيزٍ﴾‏(‏فاطر‏:11‏
ـ‏17).
‏وفي ذلك تأكيد حاجة المخلوقين إلي خالقهم‏,‏ وغناه عنهم‏,‏ وتأكيد قدرته
المطلقة ـ سبحانه وتعالي ـ في استبدال غيرهم بهم إن شاء‏.‏وفي الإشارة إلي مسئولية
كل إنسان عن عمله تؤكد الآيات أن نفسا لا تحمل وزر أخري‏,‏ وإن دعت نفس مثقلة
بالذنوب أحدا من الخلق ليحمل عنها شيئا من ذنوبها في يوم الحساب فإن ذلك لا يمكنها
أبدا‏,‏ وإن كان ذا قرابة معها‏,‏ لانشغال كل امرئ بذنوبه وهمومه‏,‏ وفي ذلك تقول
الآيات‏:
‏﴿
وَلاَ
تَزِرُوَازِرَةٌوِزْرَ
أُخْرَى
وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ
إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
وَلَوْ كَانَ ذَا
قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم
بِالْغَيْبِ
وَأَقَامُوا
الصَّلاةَ
وَمَن تَزَكَّى
فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
وَإِلَى اللَّهِ
المَصِيرُ‏﴾
(‏ فاطر‏:18).
‏وبعدد من
المقابلات الرائعة تعاود الآيات في سورة فاطر توجيه الخطاب إلي خاتم الأنبياء
والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ للمرة الثالثة مؤكدة أن الله ـ تعالي ـ أرسله
بالحق بشيرا ونذيرا كما أرسل من قبله من الأنبياء والمرسلين‏,‏
فتقول
:
‏﴿ وَمَا
يَسْتَوِي الأَعْمَى
وَالْبَصِيرُ*وَلاَالظُّلُمَاتُوَلاَالنُّورُ*وَلاَالظِّلُّوَلاَالحَرُورُ*وَمَا
يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ
وَلاَالأَمْوَاتُ إِنَّ
اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ
وَمَا أَنْتَ
بِمُسْمِعٍ مَّن فِي
القُبُورِ*إِنْ أَنْتَ
إِلاَّ نَذِيرٌ*إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً
وَنَذِيراًوَإِن مِّنْ أُمَّةٍ
إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ*وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ
وَبِالزُّبُرِوَبِالْكِتَابِ
المُنِيرِ*ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
‏﴾
(‏فاطر‏:19‏ ـ‏26)‏وبعد
استعراض عدد من آيات الله في الخلق التي تدعو العلماء إلي خشية الله الخالق أكثر من
غيرهم من الناس‏,‏ لفهمهم الدقة المطلقة‏,‏ والانضباط الشديد في كل أمر من أمور
الكون‏,‏ أوردت سورة فاطر عددا من صفات عباد الله المؤمنين فتقول
:
﴿ أَلَمْ
تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ
مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا
وَمِنَ
الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ
وَحُمْرٌ
مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا
وَغَرَابِيبُ
سُودٌ*وَمِنَ النَّاسِ
وَالدَّوَابِّوَالأَنْعَامِ
مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
العُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ*إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ
اللَّهِ
وَأَقَامُوا
الصَّلاةَ
وَأَنفَقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِراًّ
وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ
تِجَارَةً لَّن تَبُورَ*لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدَهُم مِّن
فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ‏﴾
(‏ فاطر‏:27‏
ـ‏30).‏
ثم تعاود الآيات توجيه الخطاب ـ للمرة الرابعة ـ إلي خاتم الأنبياء
والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ مؤكدة فضل القرآن الكريم علي غيره من الكتب‏,‏
وقد جعله الله ـ تعالي ـ ميراثا للذين اصطفاهم من عباده المسلمين الذين منهم المقصر
والمقتصد والسابق بالخيرات فتقول‏:‏
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ
اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ*ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ
وَمِنْهُم
مُّقْتَصِدٌ
وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ*جَنَّاتُ عَدْنٍ
يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ
وَلُؤْلُؤاًوَلِبَاسُهُمْ فِيهَا
حَرِيرٌ*وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ
رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ*الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ
يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ
وَلاَيَمَسُّنَا فِيهَا
لُغُوبٌ﴾
(‏ فاطر‏:31‏ ـ‏35).‏وبعد
ذلك تنتقل الآيات إلي تصوير جانب من أحوال الكافرين في نار جهنم
فتقول‏:
﴿إِنَّ
اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ إِنَّهُ
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ*هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن
كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
وَلاَيَزِيدُ الكَافِرِينَ
كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً
وَلاَيَزِيدُ الكَافِرِينَ
كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً﴾
(‏ فاطر‏:38‏
ـ‏39).‏
وتنتقل سورة فاطر بعد ذلك مباشرة إلي لوم المشركين علي شركهم
فتقول‏:‏
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ
شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا
مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً
فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً
إِلاَّ غُرُوراً ‏﴾
(‏ فاطر‏:40).
‏ثم تنتقل
السورة إلي تأكيد حقيقة أن الله ـ تعالي ـ بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ هو الذي يحفظ
السماوات والأرض من الزوال‏,‏ ولو قدر لهما الزوال فلا تستطيع قوة في الوجود غير
قدرة الله ـ سبحانه وتعالي ـ علي إعادتهما والإمساك بهما‏,‏ وفي ذلك تأكيد علي حاجة
المخلوقين إلي خالقهم في كل لحظة من لحظات وجودهم‏.‏وتشير الآيات إلي عدد من
الكافرين الذين كانوا قد أقسموا قسما مغلظا لئن جاءهم نذير من الله ـ تعالي ـ
ليكونن أهدي من غيرهم من الأمم التي كذبت رسل ربها‏,‏ فلما جاءهم نذير منهم ما
زادتهم دعوته إلا نفورا منه‏,‏ ومكرا به‏,‏ وكراهية له‏,‏ واستكبارا عليه‏,‏ وفي
ذلك تقول الآيات مهددة إياهم‏:‏
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى
الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً
*اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ
وَمَكْرَ
السَّيِّئِ
وَلاَيَحِيقُ المَكْرُ
السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَن
تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً
وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ
اللَّهِ تَحْوِيلاً *أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَكَانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً
وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ
وَلاَفِي الأَرْضِ إِنَّهُ
كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾
(‏ فاطر‏:42‏
ـ‏44).
‏وتختتم سورة فاطر بتأكيد أن كل بني آدم خطاؤون‏,‏ وأن خير الخطائين
التوابون‏,‏ وعلي أن الآخرة حق‏,‏ وأن الحكم فيها عدل مطلق‏,‏ وفي ذلك
تقول‏:‏
﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ
اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن
دَابَّةٍ
وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ
إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ
بِعِبَادِهِ بَصِيراً ‏‏﴾
(‏ فاطر‏:45).
وفي
المقال القادم إن شاء الله ـ تعالي ـ سنعرض لكل من ركائز العقيدة والإشارات الكونية
في سورة فاطر‏,‏ كما سنعرض لومضة الإعجاز العلمي في قوله ـ تعالي
:
﴿ إِنَّ
اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ
أَن تَزُولا
وَلَئِن زَالَتَا إِنْ
َمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً
‏﴾
(‏فاطر‏:41).
‏والله
يقول الحق‏,‏ ويهدي إلي سواء السبيل‏,‏ وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي
آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين‏.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:07 pm

تفسير الآيات الكونية فى
القرآن الكريم (الجزء الثالث)

تم تم تم
الحمد لله رب
العالمين,والصلاة والسلام على خاتم الأبياء والمرسلين
,وعلى آله وصحبه ,ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين
(آمين).
وبعد,فيقول ربنا –تبارك
وتعالى – فى محكم كتابه:
{
وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ
سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا
وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ}
(النمل
93).
ومن معانى هذه الآيات
الكريمة أن آيات الله فى الكون وفى النفس الإنسانيى لا تنتهى أبدا,ومنها ما جاء فى
كتاب الله الخاتم الذى أنزله على خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه
وسلم.
وهناك العشرات – إن لم يكن
المئات –من التفاسير للقرآن الكريم , وبقيت شروح الآيات الكونية فى هذا الكتاب
العزيز تحتاج دوما إلى الإضافة والتجديد؛وذلك لأن العلوم الكونية لها طبيعة تراكمية
, فتتوسع باست مرار مع التقدم فى هذا المجال.
والقرآن الكريم يأمرنا فى
العديد من آياته بالنظر والتفكر فى الأنفس والآفاق , ويكفينا فى ذلك قوله
(تعالى):
{
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا
فِي الآفَاقِ
وَفِي أَنفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
(فصلت
:53).
كيف يمكن تفسير الاستمرارية
التى تقررها هذه الآية الكريمة إلى يوم الدين فى تعرف الإنسان على شئ من أسرار
الكون وأسرار ذاته إن لم توظف كل المعارف العلمية التى يكتسبها الإنسان فى تحقيق
ذلك ؟
والآيات الكونية فى كتاب
الله يتعدى عددها ألف آية صريحة ,بالإضافة إلى آيات أخرى عديدة تقترب دلالتها من
الصراحة .وهذه الآيات الكونية لا يمكن لنا فهمها فهما كاملا فى إطار اللغة العربية
وحدها – على أهمية ذلك وضرورته – بل لابد من توظيف الحقائق العلمية الثابتة من أجل
تحقيق ذلك .
وبعد هذا الفهم نكتشف سبق
القرآن الكريم بالإشارة إلى العديد من حقائق العلم , وهو ما يعرف باسم
"الإعجازالعلمى فى القرآن الكريم ".
وقد نذر الأستاذ الدكتور
زغلول راغب محمد النجار جزءا كبيرا من حياته وعلمه – وهو صاحب المكانة العلمية
المرموقة على مستوى العالم – فى خدمة القرآن الكريم ,خاصة فى مجال تفسير الآيات
الكونية فى هذا الكتاب العزيز,وإثبات سبقه بالإشارة إلى العديد من حقائق الكون ,
فحمل لواء الإعجاز العلمى فى كل من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لعدة
عقود.
وهذا العمل الذى يقع بين
يدى القارئ الكريم هو إحدى ثمار جهاده الطويل,وقد كان العزم معقودا على أن يصدر فى
ثلاثة أجزاء – كا سبقت الإشارة على ذلك فى الجزء الأول – إلا أن الكتور زغلول
النجار – جزاه الله خيرا – قد أمدنا بمجموعة جديدة من تفاسير الآيات الكونية والصور
والرسوم البيانية الخاصة بها – كما فعل فى السابق – كما أضفنا إلى الكتاب – بناء
على توجيهات سيادته – كشافا للموضوعات التى يشملها الكتاب.سيجده القارئ الكريم من
بداية صفحة 507 من هذا الجزء ؛ مما دفعنا إلى إعادة توزيع مادة الكتاب على أربعة
أجزاء على النحو التالى :
الجزء الأول:وبيدأ بسورة
"البقرة"إلى آخر سورة "الإسراء".
الجزء الثانى :ويبدأ بسورة
"الكهف"إلى آخر سورة "لقمان".
الجزء الثالث: ويبدأ بسورة
"السجدة"إلى آخرسورة " القمر".
الجزء الرابع : ويبدأ بسورة
"الرحمن" إلى آخر سورة "القارعة".
وبين يدى القارئ الكريم
الجزء الثالث , وسيليه الجزء الرابع إن شاء الله (تعالى ),وما يستجد من فيوض الله
(تعالى ) على الدكتور زغلول النجار ؛ ليتسنى لنا نشره . والله الموفق والمستعان ,
وهو الهادى إلى سواء السيبل .

عادل المعلم

ويحتوى الجزء الثالث من
كتاب تفسير الآيات الكونية فى القرآن الكريم على السور الآتية :




  • سورة السجدة (الآية:
    9,Cool

  • سورة الأحزاب (الآية: 4)
  • سورة سبأ (الآية:
    14)

  • سورة فاطر (الاية:
    27)

  • سورة يس (الآية:
    80,39)

  • سورة الصافات
    (الاية:146,145,11)

  • سورة الزمر (الآية:
    62,21,6,5)

  • سورة غافر (الآية:
    64)

  • سورة فصلت (الآية:
    37,10)

  • سورة الشورى (الآية:
    50,49)

  • سورة الجاثية (ألآية:301
    )

  • سورة الأحقاف
    (الآية
    :15)

  • سورة الفتح
    (الآية:29)

  • سورة ق (الآية:
    10,6,4)

  • سورة الذاريات
    (الآية:49,48,47,22,20,7)

  • سورة الطور (الآية: 6)
  • سورة النجم ( الآية:
    46,45,33)

  • سورة القمر (الآية:
    49,7,1)


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:08 pm

هذه الآية القرآنية الكريمة
جاءت في خواتيم سورة الحجر‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها تسع وتسعون‏(99)‏ بعد
البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي أصحاب الحجر‏,‏ وهم قبيلة
ثمود‏,‏ قوم نبي الله صالح ـ علي نبينا وعليه من الله السلام ـ ويدور المحور
الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة الإسلامية‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور
المكية‏.‏
وتبدأ سورة الحجر بالحروف المقطعة الثلاثة‏(‏ الر‏)‏ التي تكررت في
مطلع خمس من سور القرآن الكريم هي‏:‏ يونس‏,‏ هود‏,‏ يوسف‏,‏ إبراهيم‏,‏ والحجر‏.‏
وقد سبق لنا مناقشة هذه الفواتح الهجائية‏,‏ ولا أري داعيا لتكرار ذلك هنا‏.‏وبعد
هذا الاستهلال تمتدح الآيات كلا من القرآن الكريم والإسلام العظيم‏,‏ مهددة كلا من
الكفار والمشركين وأعداء الدين بعقاب رب العالمين‏,‏ وفي ذلك
تقول‏:‏
﴿الـر تِلْكَ آيَاتُ
الكِتَابِ
وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ ‏*‏
رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ‏*‏ ذَرْهُمْ
يَأْكُلُوا
وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ‏*‏ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ
وَلَهَا كِتَابٌ
مَّعْلُومٌ ‏*‏ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا
وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾
‏‏
(‏الحجر‏:1‏ ـ‏5).‏
ثم
تنتقل الآيات إلي استنكار تطاول أهل الكفر والشرك والضلال علي شخص خاتم الأنبياء
والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم‏,‏ مؤكدة أن الله ـ تعالي ـ هو الذي أنزل القرآن
الكريم‏,‏ وتعهد بحفظه تعهدا مطلقا فتقول‏:‏
﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا
الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ *لَوْ مَا تَأْتِينَا
بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *مَا نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلاَّ
بِالْحَقِّ
وَمَا كَانُوا إِذاً
مُّنظَرِينَ *إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ﴾
(‏ الحجر‏:6‏ ـ‏9).‏وتؤكد
السورة الكريمة أن هذا الموقف الجاحد تكرر من الكفار والمشركين مع جميع أنبياء الله
ورسله‏,‏ فاستحق هؤلاء الجاحدون أشد العقاب من رب العالمين في الدنيا قبل الآخرة‏,‏
وفي ذلك تقول الآيات مخاطبة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم
ـ‏:‏
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ *وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ *كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ *لاَ
يُؤْمِنُونَ بِهِ
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ
الأَوَّلِينَ﴾
‏‏(‏ الحجر‏:10‏
ـ‏13).
وفي الآيات‏(14‏ ـ‏27)‏ استعرضت سورة الحجر عددا من بديع صنع الله في
الكون‏,‏ مما يشهد له ـ تعالي ـ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والخالقية‏,‏ والوحدانية
المطلقة فوق جميع خلقه‏.‏ وجاء في كل آية من هذه الآيات عدد من ومضات الإعجاز
العلمي في كتاب الله يتمثل في السبق بالإشارة إلي عدد من حقائق الوجود التي لم تدرك
إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ وإن كانت أعين الكفار والمشركين لا
تبصر‏,‏ وعقولهم لا تعي ولا تفهم‏,‏ وأسماعهم عن الحق قد صمت‏!!‏ثم تنتقل الآيات
إلي حقيقة خلق الإنسان‏,‏ وإلي موقف الشيطان منه فتقول‏:‏
﴿وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
إِنِّي
خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ *فَإِذَا
سَوَّيْتُهُ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن
رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ *فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
*إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ *قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا
لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ *قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ
خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ *قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ *قَالَ
رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ
*إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ *قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي
لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ

وَلأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ *إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ *قَالَ هَذَا صِرَاطٌ
عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ *إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ
اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ *وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ *لَهَا
سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ
مَّقْسُومٌ
(‏ الحجر‏:28‏
ـ‏44).‏
وفي المقابل تنتقل الآيات إلي وصف الجنة التي يدخلها عباد الله
المتقون‏,‏ وإلي وصف جانب من نعيمهم فيها‏,‏ آمرة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ
أن يبشر برحمة الله ومغفرته‏,‏ وأن ينذر من أليم عذابه فتقول‏:‏
﴿إِنَّ
المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ
*ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ *وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ
إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ *لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا
نَصَبٌ
وَمَا هُم مِّنْهَا
بِمُخْرَجِينَ *نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ *وَأَنَّ
عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ ﴾
‏‏(‏ الحجر‏:45‏ ـ‏50).‏وفي
الآيات‏(51‏ ـ‏84)‏ استعراض لقصص عدد من أنبياء الله ورسله‏,‏ ولتفاعل أقوامهم
معهم‏,‏ ولعقاب الله الذي وقع بالكفار والمشركين‏,‏ والعصاة المتجبرين منهم‏,‏ حتي
تعتبر الأمم من بعدهم‏,‏ فلا يقعوا فيما وقع هؤلاء العصاة فيه‏,‏ ومن أنبياء الله
الذين ورد ذكرهم في سورة الحجر ساداتنا إبراهيم‏,‏ لوط‏,‏ شعيب‏,‏ وصالح‏(‏ علي
نبينا وعليهم وعلي أنبياء الله جميعا من الله السلام‏).‏ثم تتجه الآيات بالخطاب مرة
أخري إلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ـ
فتقول له‏:‏
﴿وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
إِلاَّ بِالْحَقِّ
وَإِنَّ السَّاعَةَ
لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ *إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ
*وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي
وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ
*لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً
مِّنْهُمْ
وَلاَ تَحْزَنْ
عَلَيْهِمْ
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ
لِلْمُؤْمِنِـينَ *وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ المُبِـينُ *كَمَا أَنزَلْنَا
عَلَى المُقْتَسِمِـينَ *الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ *فَوَرَبِّكَ
لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
(‏ الحجر‏:85‏
ـ‏93).‏
و‏(‏المقتسمون‏)‏ هم كفار أهل الكتاب ومشركوهم الذين تحالفوا علي مخالفة
أنبياء الله وتكذيبهم وإيذائهم‏,‏ وتقاسموا علي ذلك‏,‏ والذين اقتسموا الكتب التي
أنزلت إليهم فآمنوا ببعضها وكفروا بالبعض الآخر‏,‏ وهم‏(‏ الذين جعلوا القرآن
عضين‏)‏ أي أجزاء متفرقة‏,‏ يستشهدون بما يروق لهم من آياته‏,‏ خداعا ومواربة‏,‏
ولعبا بالألفاظ‏...,‏ ويغفلون منه ما يدين عقائدهم الباطلة‏!!‏ وجاءت الإشارة إلي
هؤلاء الكفار والمشركين مواساة لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في موقف كفار
ومشركي العرب من القرآن الكريم الذي تطاولوا عليه كفرا وشركا وفجرا وافتراء بوصفه
بالسحر تارة‏,‏ وبالشعر تارة أخري‏,‏ وبالشعوذة والأساطير تارة ثالثة‏,‏ مع عجزهم
الكامل عن الإتيان بشيء من مثله‏,‏ وهم في قمة البلاغة والفصاحة وقوة البيان‏...‏
وتبقي هذه الآيات مواساة لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ كذلك في حال كل متطاول
علي شخصه الكريم أو علي القرآن الكريم من كفار ومشركي كل عصر‏,‏ وكل جيل‏,‏ إلي
قيام الساعة‏,‏ ولذلك ختمت سورة الحجر بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ
له‏:‏
﴿فَاصْدَعْ بِمَا
تُؤْمَرُ
وَأَعْرِضْ عَنِ
المُشْرِكِينَ *إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ *الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ *وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ
صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَكُن مِّنَ
السَّاجِدِينَ *وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ ﴾
(‏ الحجر‏:94‏
ـ‏99).‏

من
ركائز العقيدة في سورة الحجر
‏(1)‏ الإيمان بالله ـ
تعالي ـ الخلاق العليم‏,‏ والغفور الرحيم‏,‏ صاحب العذاب الأليم‏,‏ والإيمان
بملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ وبأنه ـ تعالي ـ هو الذي أنزل القرآن الكريم علي
خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وتعهد بحفظه تعهدا مطلقا‏.‏‏
(2)‏ اليقين بأن الدين الذي
يرتضيه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ من عباده هو الإسلام‏,‏ ولا يرتضي منهم دينا
سواه‏.‏‏
(3)‏ التصديق بحقيقة الآخرة‏,‏ وبحتميتها‏,‏ وضرورتها‏,‏ وبكل
أحداثها‏:‏ من البعث إلي الحشر‏,‏ والحساب‏,‏ والجزاء‏,‏ والجنة ونعيمها‏,‏ والنار
وجحيمها‏.‏‏
(4)‏ التسليم بكل ما جاء في القرآن الكريم من قصص الأنبياء
والمرسلين وتفاعل أممهم معهم‏,‏ وعقاب الذين استهزأوا منهم بأنبياء الله ورسله‏,‏
وكيف كان لكل أمة منهم أجل استوفته بالكامل‏,‏ وكيف كانت نهايتها‏.‏‏
(5)‏
الإيمان بحقيقة الروح التي هي من أمر الله‏.‏‏
(6)‏ اليقين بأن الشيطان للإنسان
عدو مبين‏.‏‏
(7)‏ التصديق بفضل فاتحة الكتاب التي امتدحتها السورة كما امتدحتها
أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏.‏‏
(Cool‏ التسليم بأن الرسول الخاتم ـ
صلي الله عليه وسلم ـ هو النذير المبين للحق أجمعين‏.‏‏
(9)‏ الإيمان بمسئولية
الإنسان عن أعماله في الحياة الدنيا‏.‏‏
(10)‏ اليقين بأن الله ـ تعالي ـ قد
تكفل بالدفاع عن خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ حيا وميتا‏,‏ فما ضاق
صدره بما قال السفهاء من الناس في زمانه ولن يسيؤه ذلك بعد وفاته‏.‏‏
(11)‏
التصديق بأن الموت حق علي كل العباد‏.‏
من
الإشارات العلمية في سورة الحجر
‏(1)‏ التأكيد علي أن
السماء بناء محكم‏,‏ وعلي وصف الحركة فيها بالعروج‏.‏‏
(2)‏ الإشارة إلي رقة
طبقة النهار وإلي ظلمة الكون‏.‏‏
(3)‏ وصف بروج السماء بأنها زينة لها‏,‏ ووصف
الشهب بأنها رجوم للشياطين‏.‏‏
(4)‏ التأكيد علي كروية الأرض بالوصف‏(‏
مددناها‏),‏ وذلك لأن المد بلا نهاية هو قمة التكوير‏.‏‏
(5)‏ الإشارة إلي إلقاء
الجبال في الأرض‏,‏ ووصفها بالرواسي‏,‏ والتأكيد علي إنبات كل شيء بميزان دقيق في
هذه الأرض‏.‏‏
(6)‏ وصف قدرة الله ـ تعالي ـ البالغة في توفير أرزاق الإنسان علي
الأرض‏,‏ وأرزاق من لا يستطيع الإنسان إعاشته من أحياء الأرض‏.‏‏
(7)‏ التأكيد
علي أن خزائن كل شيء عند الله ـ تعالي ـ وما ينزل الأرزاق منها إلا بقدر معلوم‏,‏
وإلا فسدت الحياة علي الأرض‏.‏ ومن هذه الأرزاق المطر‏,‏ ومختلف أنواع العناصر
والمركبات‏,‏ والقرارات الإلهية بإنزال الرزق‏.‏‏
(Cool‏ الإشارة إلي دور الرياح
في تلقيح السحب بنوي التكثف‏,‏ ومن ثم إنزال الماء لسقيا كل من الإنسان والحيوان
والنبات‏,‏ وخزن الفائض في صخور الأرض عالية المسامية وعالية النفاذية‏,‏ وبين
طبقات مصمتة في مخازن للماء محكمة‏,‏ أحكمها صنعا الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ من أجل
استقامة الحياة علي الأرض‏.‏‏
(9)‏ التأكيد علي حتمية فناء الكون بقول الحق ـ
تبارك وتعالي ـ‏:‏
﴿
وَإِنَّا لَنَحْنُ
نُحْيِي
وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَارِثُونَ
(‏ الحجر‏:23)‏

وقوله ـ تعالي ـ‏:...‏
﴿
وَإِنَّ السَّاعَةَ
لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
(‏
الحجر‏:85).‏‏
(10)‏ وصف خلق الإنسان من صلصال من حمإ مسنون‏.‏‏
(11)‏
الإشارة إلي عدد من الأنبياء السابقين‏,‏ وإلي المكذبين من أممهم وما أصابهم من
عقاب الله‏,‏ والدراسات الأثرية تؤكد ذلك وتدعمه‏.‏‏
(12)‏ التأكيد علي خلق
السماوات والأرض وما بينهما بالحق‏,‏ أي حسب قوانين ثابتة لا تتخلف‏,‏ ولا تتعطل‏,‏
ولا تتوقف إلي ما شاء الله ـ تعالي ـ‏,‏ والإشارة بالبينية الفاصلة للسماوات عن
الأرض إلي مركزية الأرض من الكون وهو ما لا يمكن للمعارف المكتسبة إثباته‏.‏
وكل
قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر الحديث علي
النقطة الأخيرة من القائمة السابقة‏,‏ التي سوف نناقشها في المقال القادم إن شاء
الله ـ تعالي‏.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:08 pm

تم تم تم
"يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" (البقرة:189)


هذا النص القرآني الكريم
جاء في بدايات الثلث الأخير من سورة "البقرة"، وهي سورة مدنية، وآياتها (286) بعد
البسملة، وعلى ذلك فهي أطول سور القرآن الكريم على الإطلاق. ويدور المحور الرئيسي
للسورة حول عدد من الأحكام الشرعية- شأنها في ذلك شأن كل السور المدنية- وقد تخلل
ذلك استعراض عدد من القضايا التعبدية، والضوابط الأخلاقية والسلوكية، والركائز
العقدية.
هذا وقد سبق لنا استعراض
سورة "البقرة"، ولا أرى حاجة إلى تكرار ذلك من أجل التركيز على الدلالة العلمية
للنص القرآني الكريم الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال ، وقبل الوصول إلي ذلك أري
ضرورة استعراض أقوال عدد من المفسرين في شرح هذا النص القرآني الكريم‏.‏


من
أقوال المفسرين

في تفسير قوله ـ تعالي
ـ‏:‏

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾

(‏ البقرة‏:189)‏‏

ذكر ابن كثير‏(‏ رحمه
الله‏)‏ ما مختصره‏:‏ سأل الناس رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن الأهلة فنزلت
هذه الآية‏..‏ يعلمون بها حل دينهم‏,‏ وعدة نسائهم‏,‏ ووقت حجهم‏,‏ وقال الربيع‏:‏
بلغنا أنهم قالوا‏:‏ يارسول الله لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله‏:‏

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ... ﴾
,‏
يقول‏:‏ جعلها الله مواقيت
لصوم المسلمين وإفطارهم‏,‏ وعدة نسائهم‏,‏ ومحل دينهم‏,‏ وعن ابن عمر قال‏:‏ قال
رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ جعل الله الأهلة مواقيت للناس‏,‏ فصوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته‏,‏ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما رواه الحاكم في
المستدرك‏.‏‏ وجاء في الجلالين‏(‏ رحم الله كاتبيه‏)‏ ما نصه‏Sad‏ يسألونك‏)‏ يا
محمد‏(‏ عن الأهلة‏)‏ جمع هلال‏,‏ لم تبد دقيقة‏,‏ ثم تزيد حتي تمتلئ نورا‏,‏ ثم
تعود كما بدأت‏,‏ ولا تكون علي حالة واحدة مثل الشمس؟‏(‏ قل‏)‏ لهم‏(‏ هي مواقيت‏)‏
جمع ميقات‏(‏ للناس‏)‏ يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجراتهم‏,‏ وعدد نسائهم‏,‏
وصيامهم وإفطارهم‏(‏ والحج‏)‏ عطف علي‏(‏ الناس‏),‏ أي‏:‏ يعلم بها وقته‏,‏ فلو
استمرت علي حالة واحدة لم يعرف‏....‏

وذكر صاحب الظلال ـ رحمه
الله رحمة واسعة ـ ما مختصره‏:..." قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ‏",‏
مواقيت للناس في حلهم وإحرامهم‏,‏ وفي صومهم وفطرهم‏,‏ وفي نكاحهم وطلاقهم
وعدتهم‏,‏ وفي معاملاتهم وتجاراتهم وديونهم‏,‏ وفي أمور دينهم وأمور دنياهم علي
سواء‏...‏
من
الدلالات العلمية للنص الكريم:
جاء ذكر القمر في القرآن
الكريم سبعاً وعشرين مرة‏,‏ كما جاءت الإشارة إلى مراحله المختلفة تحت
مسمى الأهلِّة مرة واحدة‏,‏ ويكون مجموع ذلك ثمانٍ وعشرين مرة، وهي أيام رؤية القمر
من فوق سطح الأرض في كل شهر‏,‏ وعدد منازله اليومية‏,‏ ولا يمكن أن يأتي هذا
التوافق الدقيق بمحض الصدفة؛ لأن مثل هذه المقابلات في القرآن الكريم أكثر من أن
تحصى‏,‏ وهذه المقابلات لو خدمت خدمة إحصائية دقيقة لأصبحت من أوضح جوانب الإعجاز
في القرآن الكريم ‏.
وهذه الآيات يمكن تصنيفها
إلى المجموعات التسع التالية‏:‏
‏(1)‏ آيتان تصفان القمر في
رؤيتين من رؤى اثنين من رسل الله‏,‏ إحداهما في حال اليقظة، والأخرى في المنام
‏(‏الأنعام‏:77,‏ يوسف‏:4)‏ .
‏(2)‏ آيتان تصفان الشمس
والقمر مرة بأنهما حسباناً ‏ـ‏ أي وسيلة لحساب الزمن‏ ـ‏ والأخرى بأنهما بحسبان ـ
أي يجريان بحساب دقيق مقدر معلوم‏ . (‏الأنعام‏:96؛‏ الرحمن‏:5)‏ .
‏(3)‏ إحدى عشرة
آية‏,‏ منها ما يتحدث عن خلق كلٍ من الشمس والقمر‏,‏ وسجودهما لله ـ تعالى ـ
وتسخيرهما بأمره ليكونا في خدمة خلق الله إلى أجل مسمى‏,‏ واعتبارهما آيتين من آيات
الله‏,‏ ومنها ما ينهى عن السجود لهما‏,‏ ويأمر بالسجود لخالقهما وحده
‏(‏الأعراف‏:54,‏ الرعد‏:2؛ إبراهيم‏:33؛‏ النحل‏:12؛‏ الأنبياء‏:33؛ الحج‏:18؛
العنكبوت‏:61؛ لقمان‏:29؛ فاطر‏:13؛‏ الزمر:5؛‏ فصلت‏:37)‏.
‏(4)‏ آيتان
تؤكدان طبيعة كلٍ من الشمس والقمر‏,‏ وتفرقان بينهما بأن الشمس ضياءً‏,‏ والقمر
نوراً. (‏يونس‏:5,‏ نوح‏:16) .‏
‏(5)‏ ثلاث آيات تتحدث عن
منازل القمر وأطواره‏,‏ وعن أحد تلك الأطوار‏ (‏البقرة‏189؛ يس‏:39؛ الانشقاق‏:18)‏
.
‏(6)‏ آية واحدة تشير إلى
دوران كلٍ من الشمس والقمر والأرض في مدار محدد له ‏(‏يس‏:40) .‏
‏(7)‏ آية واحدة
تثبت معجزة انشقاق القمر لرسول الله‏ ـ صلى الله عليه وسلم .
(‏القمر‏:1)‏.
‏(Cool‏ آيتان يقسم في كلٍ
منهما ربنا‏ ـ تبارك وتعالى‏ ـ‏ بالقمر تعظيماً لإبداع خلقه؛ لأن الله‏ ـ‏ تعالى‏ ـ
غني عن القسم لعباده ‏(‏المدثر‏:32,‏ الشمس‏:2)‏ .
‏(9)‏ آيتان تتحدثان عن
نهاية القمر في يوم القيامة‏ (‏القيامة‏:9,Cool .‏


منازل
القمر في القرآن الكريم :
عرف الناس منذ القدم دورة
القمر من المحاق إلى المحاق، أو من الهلال إلى الهلال‏,‏ واستخدموها في تحديد
الزمن‏,‏ والتأريخ للأحداث‏,‏ بدءًا من الهلال الوليد، إلى التربيع الأول، ثم
الأحدب الأول، ثم البدر، وبعد هذا الاكتمال تبدأ مساحة النور على سطح القمر في
التناقص بالتدريج لتمر بالأحدب الثاني ثم التربيع الثاني ثم الهلال المتناقص حتى
يدخل القمر في طور المحاق، واعتبرت كل مرحلة من هذه المراحل منزلة من منازل القمر.
كذلك لاحظ الفلكيون أن القمر في دورته تلك يقع في كل ليلة من ليالي الشهر القمري
بين ثوابت من النجوم أو من تجمعاتها الظاهرية‏,‏ وسموا كلاً منها منزلاً من منازل
القمر‏,‏ وعرفوا أن عدد تلك المنازل ثمانية وعشرين بعدد الليالي التي يُرى فيها
القمر .‏ويشير القرآن الكريم إلى منازل القمر بقول الحق ـ‏ تبارك وتعالى‏ ـ :‏
﴿وَالْقَمَرَ
قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ القَدِيمِ‏

(‏يس:‏39)
.‏وقوله‏ -‏عز من قائل‏-:‏

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ
الشَّمْسَ ضِيَاءً
وَالْقَمَرَ
نُوراً
وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ

وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ
اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏
(‏يونس‏:5)‏وقوله‏
-سبحانه‏-

:‏
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ
وَالْحَجِّ
‏﴾

(‏البقرة‏:189)‏
.


منازل
القمر في علم الفلك :
القمر هو أقرب أجرام السماء
إلى الأرض إذ يبلغ متوسط بعده عنا 384.400كم ويدور القمر حول الأرض في مدار حلزوني
شبه دائري يبلغ طوله حوالي 2.4 مليون كيلو متر تقريبا، بسرعة تقدر في المتوسط بـ
(3675) كم في الساعة فيتم هذه الدورة في 29.5 يوما من أيام الأرض، وهذه المدة تعرف
باسم الشهر القمري.وفي أثناء هذه الدورة يقع القمر على خط واحد بين الأرض
والشمس فيواجه الأرض بوجه مظلم تماماً‏,‏ وتسمى هذه المرحلة باسم مرحلة الاقتران‏,‏
ويعرف القمر فيها باسم المحاق‏,‏ وتستغرق هذه المرحلة ليلة إلى ليلتين تقريبا‏ًً,‏
ثم يبدأ القمر في التحرك ليخرج من هذا الوضع الواصل بين مراكز تلك الأجرام الثلاثة،
فيولد الهلال الأول (الوليد) الذي يحدد بمولده بداية شهر قمري جديد‏,‏ ويستمر
الهلال لليومين الأولين من الشهر القمري، ثم هو بعد ذلك قمراً . ويقع هذا الهلال
الوليد في أول منزل من منازل القمر‏,‏ ويمكن رؤيته بعد ساعات من ميلاده إذا أمكن
مكثه لمدة لا تقل عن عشر دقائق بعد غروب الشمس‏‏ وكان الجو على درجة من الصفاء تسمح
بذلك ‏.‏
وباستمرار تحرك القمر في
دورته البطيئة حول الأرض تزداد مساحة الجزء المنير من وجهه المقابل لكوكبنا
بالتدريج حتى يصل إلى التربيع الأول في ليلة السابع من الشهر القمري‏,‏ ثم إلى
الأحدب الأول في ليلة الحادي عشر‏,‏ ثم البدر الكامل في ليلة الرابع عشر‏,‏ وفيها
تكون الأرض بين الشمس من جهة‏,‏ والقمر من الجهة الأخرى.‏ وبخروج القمر عن هذا
الوضع تبدأ مساحة الجزء المنير من وجهه المقابل للأرض في التناقص بالتدريج، فيتحول
إلى مرحلة

الأحدب الثاني في حدود ليلة
الثامن عشر‏,‏ ثم إلى التربيع الثاني في ليلة الثالث والعشرين‏,‏ ثم إلى الهلال
الثاني (المتناقص) في ليلة السادس والعشرين من الشهر القمري‏,‏ ويستمر في هذه
المرحلة لليلتين حتى يصل إلى مرحلة المحاق في آخر ليلة أو ليلتين من الشهر القمري
حين يعود القمر إلى وضع الاقتران بين الأرض والشمس من جديد‏ .‏
وتعرف مراحل
القمر تلك باسم منازل القمر، كما يطلق تعبير المنازل على البروج التي يقع فيها
القمر بالنسبة إلى الناظر إليه من فوق سطح الأرض؛ لأن القمر يقطع في كل يوم من أيام
الشهر القمري حوالي ‏12‏ درجة من درجات دائرة البروج‏ (360‏ درجة على ‏29,5‏ يوم
‏=12,2‏ درجة)‏ ؛ وعلى ذلك فإنه يقع في كل ليلة من ليالي الشهر القمري في منزل من
المنازل التي تحددها ثوابت من النجوم أو من تجمعاتها الظاهرية حول دائرة البروج‏,‏
وهذه المنازل ثمانية وعشرون منزلاً بعدد الليالي التي يُرى فيها القمر‏,‏ وتعرف
باسم منازل القمر .‏ولما كان القمر في جريه السنوي مع الأرض حول الشمس يمر عبر
البروج السماوية الاثنى عشر التي تمر بها الأرض في كل سنة من عمرها‏,‏ والتي تحدد
بواسطتها شهور السنة الشمسية‏,‏ فإن كل منزل من منازل القمر اليومية يحتل مساحة في
برج من هذه البروج‏ .‏ونتيجة لميل مستوى مدار القمر حول الأرض على مستوى مدار الأرض
حول الشمس بمقدار‏ (5‏ درجات‏,8‏ دقائق‏)‏ ، فإن المسار الظاهري لكلٍ من الشمس
والقمر على صفحة السماء من نقطة شروق كلٍ منهما إلى نقطة غروبه يبدو متقارباً بصفة
عامة‏,‏ وإن تبع القمرُ الشمسَ في أغلب الأحوال ‏.‏وبصرف النظر عن دوران الأرض حول
محورها من الغرب إلى الشرق أمام الشمس‏,‏ ودوران القمر حول الأرض في نفس الاتجاه،
فإن كلاً من الشمس والقمر يظهران في الأفق مرتفعين من جهة الشرق‏,‏ وغائبين في جهة
الغرب‏,‏ وإن كان أغلب ظهور القمر هو بالليل لصعوبة رؤيته في وضح النهار‏
.
والقمر يسير في اتجاه الشرق
بمعدل نصف درجة تقريباً في المتوسط في كل ساعة ‏(360‏ درجة‏/29,5‏ يوم من أيام
الشهر القمري‏=12,2‏ درجة‏) 24‏ ساعة في اليوم‏=0,51‏ درجة في الساعة‏),‏ بينما
تقطع الشمس درجة واحدة في اليوم تقريبا‏ًً لأن مجموع زوايا دائرة البروج‏ =360‏
درجة مقومة على ‏365,25‏ يوم ‏(من أيام السنة الشمسية‏) =0,99‏ ـ درجة‏/‏ يوم
تقريباً‏).‏ وبالرغم من أن القمر يبقى في سباق دائم مع الشمس‏,‏ إلا أنه يتأخر كل
يوم في غروبه من ‏40‏ إلى ‏50‏ دقيقة عن اليوم السابق‏‏ تبعاً لاختلاف كلٍ من خطوط
الطول والعرض ‏.‏
فالهلال الجديد يولد ويُرى
في الأفق الغربي بعد غروب الشمس بقليل‏,‏ ويأخذ ظهور القمر في التأخر عن غروب الشمس
فيُرى في طور التربيع الأول في وسط السماء‏,‏ ويتأخر ظهوره لفترة أطول بعد الغروب
في مرحلة الأحدب الأول‏,‏ ويُرى وهو أقرب إلى الأفق الشرقي‏,‏ وفي مرحلة البدر يتفق
ظهور القمر في الأفق الشرقي مع غياب الشمس في الأفق الغربي لوجودهما على استقامة
واحدة مع الأرض‏,‏ وبعد الخروج عن هذه الاستقامة يأخذ القمر في التباطؤ في الظهور
يوماً بعد يوم بمعدل خمسين دقيقة في المتوسط حتى يصل مجموع التأخير في ظهوره إلى
حوالي خمس ساعات بعد غروب الشمس، وذلك في طور التربيع الثاني‏,‏ ويستمر التباطؤ في
ظهور القمر حتى يُرى الهلال الثاني في وضح النهار‏,‏ وفي طور المحاق الذي لا يُرى
فيه القمر من فوق سطح الأرض -؛ ‏لوقوعه بينها وبين الشمس‏- يغيب القمر مع مغيب
الشمس تماماً لوجودهما على استقامة واحدة‏ .


وبمجرد خروج القمر من مرحلة
المحاق ورؤية الهلال الوليد بعد غروب الشمس ، يولد شهر قمري جديد مع بدء إشراق
الشمس على جزء من وجه القمر المقابل للأرض‏,‏ والذي كان يعمه ليل القمر في وقت
الاقتران‏.‏ ويتفاوت زمن اقتران ‏الشمس والقمر‏ بسبب أن كلاً من مدار القمر حول
الأرض، ومدار كلٍ من الأرض والقمر حول الشمس ليس تام الاستدارة، بل على شكل بيضاوي‏
ـ‏ أي على هيئة قطع ناقص‏ ـ ومن قوانين الحركة في مدار القطع الناقص أن السرعة
المحيطية تخضع لقانون يسمى باسم قانون تكافؤ المساحات مع الزمن‏,‏ وهذا القانون
يقتضي اختلاف مقدار السرعة على طول المحيط‏,‏ فعندما يقترب القمر من الأرض تزيد
سرعته المحيطية فتزداد بالتالي القوة الطاردة - النابذة‏ - المركزية بينهما
للحيلولة دون ارتطام القمر بالأرض وتدميرهما معا‏ًً,‏ وعلى العكس من ذلك فإنه عند
ابتعاد القمر في مداره البيضاوي عن الأرض فإن سرعته المحيطية تتناقص وإلا انفلت من
عقال جاذبية الأرض إلى نهاية لا يعلمها إلا الله ‏.‏وتتراوح سرعة دوران القمر في
مداره بين ‏3888‏ كيلو متراً في الساعة‏وبين 3483‏ كيلو مترا في الساعة‏
(‏بمتوسط‏3675‏ كيلو مترا في الساعة‏) .‏ كذلك تتفاوت سرعة سبح الأرض في فلكها حول
الشمس بين ‏29.274‏ كيلو متر في الثانية‏ وبين 30.274‏ كيلو متر في الثانية‏ .‏
وبجمع الفرق بين أعلى وأقل سرعتين لكلٍ من القمر في مداره‏ والأرض في مدارها ، يتضح
أنه يقابل الفرق في أطول الأشهر القمرية بين ‏(27.3215)‏ يوماً في مدة الدورة
النجمية للقمر‏, (29.5306)‏ يوماً في دورته الاقترانية‏ .والدورة النجمية للقمر حول
الأرض تحسب باعتبار أن الأرض ثابتة لا تتحرك حتى يتم القمر دورته الكاملة حولها‏,‏
والدورة الاقترانية للقمر تأخذ في الحسبان دوران الأرض حول محورها مع دوران القمر
حول محوره ‏.‏

من
أوجه الإعجاز العلمي في الآية الكريمة :
‏‏
نظراً للارتباط الشديد بين
مراحل أشكال القمر المتتالية من الهلال الوليد إلى التربيع الأول إلى الأحدب
الأول‏,‏ إلى البدر الكامل‏,‏ ثم الأحدب الثاني‏,‏ ثم التربيع الثاني‏,‏ ثم الهلال
المتناقص إلى المحاق‏,‏ إلى الهلال الوليد للشهر القمري الجديد‏,‏ وبين منازل القمر
الثمانية والعشرين، وهي مواقعه اليومية المتتالية في السماء بالنسبة إلى نجوم، تبدو
مواقعها قريبة ظاهرياً فإن التعبير : (منازل القمر) يمكن إطلاقه على مراحل القمر
المتتالية، وعلى منازله المتوافقة مع تلك المراحل‏ ـ‏ أي مواقعه المتتالية في
السماء‏ ـ‏ باعتبار المنازل جمع ‏(‏منزل‏)‏ وهو المنهل والدار‏ .والقمر يبدأ ميلاده
بهلال متنامٍ يستمر لثلاثة أيام‏,‏ ثم يتدرج في النمو حتى يصبح بدراً كاملاً‏,‏ ثم
يعاود التناقص في الحجم حتى يصير كالعرجون القديم‏,‏ ثم يختفي لمدة يوم أو يومين في
مرحلة المحاق‏,‏ وتتكرر هذه الدورة في كل شهر قمري حتى يرث الله الأرض ومن عليها‏
.‏وضوء الشمس يغمر نصف القمر باستمرار، فينعكس من فوق سطحه المظلم نوراً ينير ظلمه
ليل الأرض‏,‏ وكل ما يستطيع أهل الأرض إدراكه من هذا النور يختلف من يوم إلى آخر
تبعاً لموضع كلٍ من الأرض والقمر والشمس في صفحة السماء‏ .والجزء المرئي من نور
القمر قبل اكتماله بدراً يعرف باسم‏ (‏قوس النور‏),‏ أما البدر الكامل فيعرف باسم‏
(‏دائرة النور‏),‏ ونظراً لترنح القمر في دورانه حول محوره‏,‏ ولضخامة حجم الشمس
بالنسبة إلى حجم القمر، فإن ضوء الشمس ينير أكثر من نصف سطح القمر بقليل‏,‏ ولذلك
فإنه يمكن أن يُرى خيطاً رفيعاً من النور يحيط بالقمر عند ميلاد الهلال‏ الأول
(الوليد) .‏والدائرة التي يراها سكان الأرض من القمر تعرف باسم دائرة الرؤية‏,‏
والمساحة التي يمكن لهم رؤيتها من القمر ‏(‏قوس النور‏)‏ هو نتيجة العلاقة الوضعية
بين كلٍ من دائرة النور ودائرة الرؤية‏,‏ وهما يتطابقان في كل من مرحلة البدر
والمحاق‏,‏ ويتعامدان في كل من التربيع الأول والأخير‏,‏ وبين هذين الموضعين يتحرك
القمر عبر مراحل وسطية من التربيع إلى الهلال، وبالعكس‏.
‏وتقدير هذه المنازل
القمرية فيه من الدلالة على طلاقة القدرة الإلهية ما فيه لأهميته في معرفة الزمن‏,‏
وتقديره‏,‏ وحسابه باليوم والأسبوع ، والشهر والسنة‏,‏ وفي التأريخ للعبادات
والأحداث والمعاملات والحقوق‏,‏ ولما فيه من تأكيد على ضبط سرعة القمر ضبطاً دقيقاً
من أجل الحيلولة دون ارتطامه بالأرض فيفنيها وتفنيه‏,‏ أو انفلاته من عقال جاذبيتها
فينتهي إلى نهاية لا يعلمها إلا الله‏,‏ وفي نفس الوقت الارتباط الدقيق بين سرعة
دوران كلٍ منهما حول محوره‏,‏ فإذا زادت إحداهما قلَّت الأخرى بنفس المعدل‏ .‏ولما
كانت سرعة دوران الأرض حول محورها في تناقص مستمر بمعدل جزء من الثانية في كل قرن
من الزمن‏ فإن سرعة دوران القمر في تزايد مستمر بنفس المعدل تقريباً، مما يؤدي إلى
تباعد القمر عن الأرض بمقدار ثلاثة سنتيمترات في كل سنة‏,‏ وهذا التباعد سوف يخرج
القمر في يوم من الأيام من إسار جاذبية الأرض ليدخله في نطاق جاذبية الشمس فتبتلعه
تحقيقاً للخبر القرآني الذي يقول فيه ربنا ـ‏ تبارك وتعالى‏ ـ :‏

﴿ فَإِذَا بَرِقَ
البَصَرُ *‏ وَخَسَفَ القَمَرُ‏ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ ﴾
(‏القيامة‏:7‏-‏9)‏

كذلك فإن وصف الأهلة بأنها
مواقيت للناس والحج هو وصف معجز؛ لأن (الهلال ) وجمعه (أهلة) هو القمر الوليد في
أول وثاني ليلة من عمره، ثم يقال له بعد ذلك (القمر) ويقال: (أهَلَّ) (الهلال)
بمعنى ولد وتمت رؤيته، و (اسْتَهَلَّ) (الهلال) طلب رؤيته لحظة ميلاده، و(الإهلال)
هو رفع الصوت بكلمة التوحيد عند رؤية الهلال، ثم استعمل لرفع الصوت في كل حال، وبه
شبه إهلال الصبي لحظة ميلاده أي صباحه، وفي قول ربنا - تبارك
وتعالى-:

﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ
لِغَيْرِ اللّهِ﴾

(البقرة:173) أي ما ذكر
عليه اسم غير اسم الله -تعالى-، ومنه (الإهلال) بالحج أو بالعمرة ونحوهما.وفي هذا
النص القرآني تأكيد على دقة ميلاد الهلال كعلامة لبداية الشهر القمري، على أن الشهر
القمري أكثر دقة من الشهر الشمسي لقرب القمر منا، ولانضباط حركته بالنسبة للأرض،
وكذلك قال-تعالى-

﴿ هِيَ مَوَاقِيتُ
لِلنَّاسِ﴾

(البقرة:189)
.
أما علاقة الأهلة بالحج
فمرده إلى أن الله - تعالى- قد حَرَّم- بعلمه المحيط- أربعة من الأشهر القمرية هي
"ذو القعدة"، و "ذو الحجة"، و"المحرم"، وشهر"رجب". وكان العرب في الجاهلية – مع
تعظيمهم لحرمة تلك الأشهر الأربعة سيرا على ما بقى لديهم من حنيفية إبراهيم- عليه
السلام- تلعب بهم الأهواء أحيانا لتغييرها فيجعلون الشهر الحلال حراما والحرام
حلالا إذا احتاجوا إلى الاقتتال في أي من الأشهر الحرم ، ويقولون : شهر بشهر،
ليوافقوا عدد الأشهر التي حرمها الله، ولا يملك التحليل والتحريم إلا الله ؛ ولذلك
سمي هذا بالنسيء ووصف بأنه زيادة في الكفر.
ثم جاء رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – ليخطب المسلمين في يوم النحر من حجة الوداع ليؤكد للناس على أن
الشهر كان ذا الحجة وأن اليوم كان العاشر منه فقال " إن الزمان قد استدار كهيئته
يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات :
ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " (أخرجه البخاري)
.
فألغى بذلك الفوضى التي
كانت ممارسة النسيء قد أحدثتها ولذلك قال النص الكريم الذي نحن بصدده :
﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾

(البقرة:189) .ولا يملك
تصحيح ذلك إلا نبي مرسل موصول بالوحي ومعلم من قبل السماء.فصلى الله وسلم وبارك
عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:09 pm

[ تم
i]
﴿فِيهِ آيَاتٌ
بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ [آل عمران‏:97]


[/i][i]
شاءت إرادة الله ـ تعالي ـ
أن يبقي في الحرم المكي عددا من الشواهد الحسية الدالة علي كرامة المكان‏,‏ تدعيما
لما أنزل في محكم كتابه من أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس‏,‏ بمعني أن
أحدا من الناس لم يضعه في الأرض‏,‏ وإنما وضعته الملائكة تهيئة لمقدم أبينا آدم ـ
عليه السلام ـ‏,‏ ولذا سمي بالبيت العتيق‏,‏ وتأكيدا لما نطق به المصطفي ـ صلي الله
عليه وسلم ـ من أن أرض مكة المكرمة وحرمها الشريف هي أقدم بقاع اليابسة علي
الإطلاق‏,‏ وأن منها دحيت الأرض‏.‏ومن هذه الشواهد الحسية‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ بفتح ميم كلمة مقام‏-,‏
وقال بعض المفسرين في المقصود بهذا التعبير أنه تلك الصخرة التي استعان بها سيدنا
إبراهيم ـ علي نبينا وعليه السلام ـ للوقوف فوقها‏,‏ وهو يرفع القواعد من البيت
العتيق‏,‏ وولده إسماعيل ـ عليه السلام ـ يناوله الحجارة حتى تم البناء‏,‏ وقال
البعض الآخر هو أثر قدمي نبي الله إبراهيم في تلك الصخرة‏,‏ وقالت مجموعة ثالثة من
المفسرين أن المقصود بتعبير‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ـ بضم الميم‏-,‏ هو الحرم المكي علي
اتساعه‏,‏ وأن الآيات البينات التي فيه منها مقام إبراهيم، والمشاعر المتعددة‏,‏
واستدلوا علي ذلك بقول الحق ـ تبارك وتعالي‏-:‏ ـ‏.....‏
[b]
وَمَن
دَخَلَهُ كَانَ آمِناً
[color=#5F0D48] ‏..‏ أي من دخل إلي الحرم
المكي الذي تقدر مساحته بنحو ستمائة كيلومتر مربع علي هيئة سلسلة من الأودية
والمنخفضات تمتد من مكة المكرمة غربا إلي ساحة عرفات شرقا‏,‏ مرورا بكل من وادي مني
ووادي المزدلفة‏.
‏ وحدود هذا الحرم حددها جبريل ـ عليه السلام ـ لأبينا آدم
عليه السلام-ثم لكل نبي من أنبياء الله من بعده ـ صلي الله وسلم وبارك عليهم أجمعين
ـ وهذه الحدود منصوب عليها أعلام في جهات خمس تعتبر المداخل الرئيسية للحرم
المكي‏.‏ وهذه الأعلام علي هيئة أحجار مرتفعة قدر متر واحد‏,‏ منصوبة علي جانبي كل
طريق من الطرق المؤدية إلي الحرم المكي‏.‏ويمكن إيجاز الدلائل الحسية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:10 pm

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ تم تم تم نبيل

هذه الآية الكريمة جاءت في
خواتيم النصف الأول من سورة آل عمران وهي سورة مدنية‏,‏ ومن أطول سور القرآن
الكريم‏,‏ إذا يبلغ مجموع آياتها مائتي آية‏(200)‏ بعد البسملة‏,‏ وبذلك تأتي في
المقام الثالث بعد سورتي البقرة والأعراف من حيث عدد الآيات‏.‏وقد سميت السورة بهذا
الاسم لورود الإشارة فيها إلي قصة امرأة عمران‏,‏ وابنتها مريم‏,‏ وولدها عيسي ـ
عليه السلام ـ ومعجزة ميلاده بغير أب‏,‏ وإلي عدد من المعجزات التي أجراها الله ـ
تعالي ـ علي يديه شهادة له بالنبوة وبالرسالة‏.‏وتدور الآيات‏(1‏ ـ‏85)‏ حول حوار
أهل الكتاب بينما يتناول باقي السورة عددا من أحكام التشريع ومن ركائز العقيدة
الإسلامية‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة آل عمران وما جاء فيها من ركائز
التشريع وأركان العبادة‏,‏ وأسس العقيدة‏,‏ والإشارات الكونية‏,‏ ونركز هنا علي
الدلالات العلمية للآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏,‏ وقبل الوصول إلي ذلك
أري من الضروري إيراد رؤية المفسرين في شرح قوله تعالي‏:‏
﴿إنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ
وَضِعَ لِلنَّاسِ
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً
وَهُدًى
لِّلْعَالَمِينَ﴾
(‏آل عمران‏:96)‏
وقد
أجمع المفسرون علي أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع لعبادة الله في الأرض‏,‏ وإن
قال السدي رحمه الله إنه أول بيت وضع علي وجه الأرض مطلقا‏,‏
ومن الثابت أن الملائكة بنته استعدادا لمقدم أبينا ادم ـ عليه السلام ـ وكانوا أول
من طاف به‏,‏ ثم تهدم البيت إلي أن أمر الله تعالي ـ أبا الأنبياء إبراهيم وولده
إسماعيل ـ علي نبينا وعليهما من الله السلام ـ أن يرفعا هذا البيت من قواعده‏,‏ وأن
يخصصاه للطائفيين والعاكفين والركع السجود‏,‏ وأن يجعلا هذا البيت العتيق مكانا
للصلاة‏,‏ وللحج والعمرة والطواف‏,‏ وقبلة للمصلين سواء العاكف فيه والباد‏.‏ وكان
ذلك منذ أربعة آلاف سنة تقريبا‏(‏ أي منذ سنة‏1824‏ ق‏.‏ م‏).‏ثم تهدم البيت عدة
مرات وأعيد بناؤه‏,‏ فقد جاء في أخبار مكة للفاكهي ثم للأرزقي أن البيت هدم فبنته
قبيلة جرهم‏,‏ ثم هدم فبنته العماليق‏,‏ ثم هدم فبنته قريش‏(‏ سنة‏16‏ قبل
الهجرة‏),‏ وبعد ذلك بناه عبد الله بن الزبير‏(‏ سنة‏64‏ هــ‏)‏ ثم الحجاج‏(‏
سنة‏74‏ هــ‏),‏ ثم السلطان مراد بن أحمد العثماني‏(‏ سنة‏1039‏ هــ‏),‏ وهو البناء
الموجود حاليا بعد التوسعات الهائلة التي قامت بها حكومة المملكة العربية
السعودية‏.‏
من
الدلالات العلمية للآية الكريمة
أولا أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس
علي سطح الأرض‏:‏
انطلاقا من هذه الآية
الكريمة‏,‏ ومن أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يتضح لنا أن الكعبة
المشرفة بنتها الملائكة عند تمام خلق السماوات والأرض‏,‏ استعدادا لمقدم أبينا آدم
ـ عليه السلام ـ وعلي ذلك فهي أول بيت بني فوق سطح الأرض علي الإطلاق‏.‏ فعن أبي ذر
ـ رضي الله عنه ـ قال
‏:‏"
قلت يا رسول الله‏!‏ أي مسجد وضع أول؟ قال‏:‏ المسجد الحرام‏.‏ قال‏:‏ قلت ثم أي؟
قال ثم المسجد الأقصى قلت‏:‏ كم كان بينهما؟ قال‏:‏ أربعون عاما‏,‏ ثم الأرض لك
مصلي‏,‏ فصل حيث ما أدركتك الصلاة‏"
(‏ سنن ابن ماجه‏).‏ونص
الآية واضح الدلالة علي أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس‏,‏ والتعبير‏(‏ أول
بيت‏)‏ لم يحدد أنه أول بيت للعبادة‏,‏ وإن كانت الكعبة المشرفة هي أول بيت عبد
الله تعالي فيه علي الأرض‏,‏ وعلي ذلك فالاستنتاج أنه أول بيت بني علي سطح الأرض
أقرب إلي فهم دلالة النص القرآني الكريم‏,‏ ويدعم ذلك وصف القرآن الكريم للكعبة
المشرفة بوصف‏(‏ البيت العتيق‏)‏ كما جاء في سورة الحج‏(‏ آية‏29).‏
كذلك فإن
التعبير القرآني‏(‏ وضع للناس‏)‏ ينفي أن يكون أحد من الناس قد بناه ابتداء‏,‏ مما
يدعم القول بأن الملائكة هي التي بنت الكعبة المشرفة‏,‏ ثم تهدم هذا البيت
العتيق‏,‏ وبنته أجيال من الناس ست مرات علي الأقل‏,‏ ويؤكد ذلك أن الكرامة والبركة
والشرف هي للبقعة المكانية‏,‏ وليست لأحجار البناء باستثناء الحجر الأسود‏.‏ وهذا
الاستنتاج مؤسس علي عدد من أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ والتي منها
مايلي‏:‏‏
*‏ "إن
مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس"
‏(‏ صحيح البخاري‏)‏‏
*‏
"
إن هذا
البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ لا يعضد شوكه‏,‏ ولا ينفر صيده‏,‏ ولا
تلتقط لقطته إلا من عرفها
‏"(‏ البخاري
وأحمد‏).‏‏
*‏ "
إن
الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ فهي حرام بحرام الله إلي يوم
القيامة"
‏(‏ مصنف عبد
الرزاق‏)‏‏
*‏ وقال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فيما خطب به الناس يوم
الفتح‏:‏
" إن
مكة حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ لايحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر
أن يسفك بها دما‏,‏ ولا يعضد بها شجرا‏,‏ فإن أحد ترخص في قتال فيها‏,‏ فقولوا‏:‏
إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم‏,‏ وإنما أذن له ساعة من نهار‏,‏ وقد عادت حرمتها
اليوم كحرمتها أمس"
‏(‏ صحيح
البخاري‏).‏‏
*‏ وقال صلوات الله وسلامه عليه‏
:‏" لاتزال
هذه الأمة بخير ماعظموا هذه الحرمة حق تعظيمها‏,‏ فإذا ضيعوا ذلك هلك"
‏(‏ أحمد وابن
ماجه‏)‏
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة هي مذكرة تفسيرية لقول ربنا تبارك وتعالي
علي لسان خاتم أنبيائه ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ‏:‏
"إنما
أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من
المسلمين"‏

(‏النمل‏:91).‏
ثانيا‏:‏
أن اليابسة كلها نمت من تحت الكعبة المشرفة‏:‏

تفيد أحدث النتائج في
دراسات علوم الأرض أن كوكبنا مر بمرحلة من تاريخه القديم غمر فيها بالماء غمرا
كاملا‏,‏ فاختفت اليابسة تماما ثم فجر الله تعالي قاع هذا المحيط الغامر بثورة
بركانية ظلت تلقي بحممها فوق قاع هذا المحيط الأول حتى تكونت سلسلة جبلية في وسطه
تشبه مايعرف اليوم باسم حيود أواسط كل المحيطات‏,‏ وهي سلاسل من الصخور البركانية
والرسوبية المختلطة‏,‏ تجري بطول أواسط المحيطات الحالية‏,‏ وتغذيها الأنشطة
البركانية باستمرار‏,‏ علي فترات من النشاط والخمود حتي تظهر بعض قممها فوق مستوي
سطح الماء في المحيط لتكون عددا من الجزر البركانية مثل كل من جزر هاواي‏,‏
واليابان‏,‏ والفلبين‏,‏ وإندونيسيا وغيرها‏.‏
والسلسلة الجبلية التي تكونت فوق
قاع المحيط الأول الغامر للأرض ظلت تنمو بتواصل نشاطها البركاني حتى برزت أول قمة
منها فوق مستوي سطح الماء فكانت أرض مكة المكرمة‏,‏ فأمر الله ـ تعالي ـ ملائكته
بمباركة هذه القطعة الأولي من اليابسة وبناء الكعبة المشرفة عليها‏,‏ ولذلك قال
رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏‏
*‏
"كانت
الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها الأرض"
‏(‏ الهروي‏,‏
الزمخشري‏)‏
وقال عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏:‏‏
*‏
"دحيت
الأرض من مكة فمدها الله تعالي من تحتها فسميت أم القرى‏"
(‏ مسند الإمام
أحمد‏)‏
‏*‏ وفي شرح هذين الحديثين الشريفين ذكر كل من ابن عباس رضي الله عنهما
وابن قتيبة‏(‏ أرضاه الله‏)‏ أن مكة المكرمة سميت باسم أم القرى لأن الأرض دحيت من
تحتها لكونها أقدم الأرض‏.‏ و‏(‏الدحو‏)‏ في اللغة هو المد والبسط والإلقاء‏,‏ وهي
كلمة جامعة للتعبير عن ثورة البركان الذي يوسع من امتداد طفوحه البركانية كلما تجدد
نشاطه وذلك بإلقاء مزيد من تلك الطفوح‏.‏‏
*‏ كذلك أخرج كل من الطبراني والبيهقي
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ موقوفا عليه أنه‏(‏ أي البيت الحرام‏)‏ كان أول ما
ظهر علي وجه الماء عند خلق السماوات والأرض زبدة‏(‏ بفتح الزاي‏)‏ أي كتلة من الزبد
بيضاء فدحيت الأرض من تحته‏.‏
وقد ظلت الثورات البركانية فوق قاع المحيط الأول
تلقي بحممها حتى تعددت الجزر البركانية فيه وبدأت تتلاحم حتى وسعت من مساحة اليابسة
مكونة كتلة أرضية واحدة تعرف باسم القارة الأم أو أم القارات‏(
PANGAEA).‏ ثم شاءت إرادة الله سبحانه وتعالي أن يفتت تلك القارة الأم
بشبكة من الصدوع إلي القارات السبع التي نعرفها اليوم‏,‏ وكانت هذه القارات أشد
قربا إلي بعضها البعض من أوضاعها الحالية ثم أخذت في الانزياح متباعدة عن بعضها
البعض حتى وصلت إلي أوضاعها الحالية‏.‏ ولاتزال قارات الأرض السبع في حركات
مستمرة‏,‏ ولكنها حركات بطيئة لايشعر بها الإنسان وإن أمكنه
قياسها‏.‏
ثالثا‏:‏
أن مكة المكرمة تمثل وسط اليابسة‏:‏

في دراسة لتحديد
اتجاهات القبلة من المدن الرئيسية في العالم لاحظ الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ـ‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة جزاء ما قدم‏)‏ ـ تمركز
مكة المكرمة في قلب دائرة تمر بأطراف القارات السبع الحالية‏,‏ واستنتج من ذلك أن
اليابسة موزعة حول مكة المكرمة توزيعا منتظما علي سطح الكرة الأرضية‏,‏ بمعني أن
هذه المدينة المباركة تعتبر مركزا لليابسة‏.‏ وبمتابعة هذه النتيجة المبهرة‏,‏ وجدت
انه في كل حالات اليابسة‏(‏ وهي كتلة واحدة‏,‏ وعندما تم تفتيتها إلي القارات
السبع‏,‏ وعندما كانت القارات أكثر قربا من بعضها البعض‏,‏ وفي مراحل زحفها
المتتالية حتي وصلت إلي أوضاعها الحالية‏)‏ كانت مكة المكرمة دائما في وسطها‏,‏ مما
يؤكد أن اليابسة قد دحيت من تحتها كما ذكر رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في
أحاديثه‏,‏ وكما أشار ربنا في محكم كتابه بقوله العزيز مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ
صلي الله عليه وسلم‏:‏‏
﴿‏ وَهَذَا كِتَابٌ
أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
وَلِتُنذِرَ أُمَّ
القُرَى
وَمَنْ
حَوْلَهَا﴾
(‏الأنعام‏:92).‏
وقال وهو أحكم القائلين‏:‏‏
﴿‏
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِياًّ لِّتُنذِرُ أُمَّ
القُرَى
وَمَنْ
حَوْلَهَا﴾
‏(‏
الشورى‏:7)‏
وقد حاول عدد من المستشرقين اقتطاع هذين النصين الكريمين من
مضمونهما وقصر تعبير‏(‏ أم القرى ومن حولها‏)‏ علي أهل مكة وبعض قري جنوب الحجاز من
حولها‏,‏ واعتباره معارضا للعديد من النصوص القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية
الشريفة التي تؤكد عالمية الرسالة المحمدية الخاتمة وذلك من مثل قول ربنا تبارك
وتعالي مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏‏
﴿‏ قُلْ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾
(‏الأعراف‏:158)‏‏
﴿
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾

(‏الأنبياء‏:107)‏‏
﴿
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا
وَنَذِيرًاوَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
(‏سبأ‏:28)‏‏
﴿
تَبَارَكَ الَّذِي
نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾
‏(‏ الفرقان‏:1)‏
‏‏ ومن
مثل قول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم‏:
‏" أعطيت
خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر منهن‏:‏ وكان النبي يبعث إلي قومه خاصة
وبعثت إلي الناس عامة"
‏(‏ البخاري‏,‏
النسائي‏)‏
وهناك
من النصوص الشرعية والشواهد الحسية العديدة ما يؤكد خصوصية الحرم المكي‏,‏
وكرامته‏,‏ وشرفه والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية‏:‏

(1)‏ توسط
الحرم المكي الشريف من اليابسة التي تتوزع حول هذا الحرم توزيعا منتظما كما أثبت
ذلك الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ـ رحمه الله ـ في دراسته العلمية الجادة
لتحديد اتجاهات القبلة من المدن الرئيسية في العالم‏,‏ والتي نشرت في العدد الثاني
من المجلد الأول لمجلة البحوث الإسلامية الصادرة بمدينة الرياض سنة‏1395‏
هــ‏/1975‏ م‏.‏‏
(2)‏ انعدام الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة
المكرمة‏(39,817‏ شرقا‏)‏ كما ثبت في البحث المشار إليه آنفا‏.‏‏
(3)‏ وجود
أركان الكعبة المشرفة الأصلية في الاتجاهات الأربعة الأصلية تماما‏.‏‏
(4)‏ تفجر
عين زمزم وسط صخور نارية ومتحولة مصمطة‏,‏ وفيضانها لنحو أربعة آلاف سنة‏(‏ منذ
سنة‏1824‏ ق‏.‏ م‏).‏‏
(5)‏ ثبوت الطبيعة النيزكية لكل من الحجر الأسود ومقام
إبراهيم مما يثبت أنهما من أحجار السماء‏,‏ كما قرر ذلك رسول الله ـ صلي الله عليه
وسلم ـ من قبل ألف وأربعمائة سنة‏.‏
هذه الحقائق لم تتوصل العلوم المكتسبة إلي
شيء منها إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ وورودها في كتاب الله‏,‏ وفي
أقوال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ من قبل ألف وأربعمائة سنة مما يقطع بأن
القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد للرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة
وبالرسالة‏,‏ فصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه
ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏.‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:10 pm

﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة:183)

تم تم نبيلة
هذه الآية
القرآنية الكريمة جاءت في نهاية الثلث الثاني من سورة البقرة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏
وآياتها ‏(286)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي أطول سور القرآن الكريم على الإطلاق‏,‏ وقد
سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى تلك المعجزة الحسية التي أجراها ربنا ـ
تبارك وتعالى ـ على يدي عبده ونبيه موسى بن عمران ـ على نبينا وعليه من الله السلام
ـ حين تعرض شخص من قومه للقتل‏,‏ ولم يعرف قاتله حتى يقتص منه‏,‏ فأوحى الله ـ
تعالى ـ إلى نبيه موسى أن يأمر قومه بذبح بقرة‏,‏ وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا
بإذن الله ـ تعالى ـ ليخبر عن قاتله ثم يموت‏,‏ وذلك إحقاقا للحق‏,‏ وشهادة لله ـ
سبحانه وتعالى ـ بالقدرة على إحياء الموتى‏.‏


ويدور المحور
الرئيسي لسورة البقرة حول قضية التشريع الإسلامي- دون إغفال لركائز العقيدة
الإسلامية‏-‏ مع استعراض لصفات كل من المؤمنين والمنافقين والكافرين‏,‏ وتلخيص لقصة
خلق الإنسان ممثلا في شخص أبوينا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ‏,‏ وإشارة إلى عدد من
أنبياء الله ورسله‏,‏ وتناول لمواقف أهل الكتاب بشيء من التفصيل الذي استغرق أكثر
من ثلث هذه السورة الكريمة التي ختمت بإقرار حقيقة الإيمان وبدعاء إلى الله ـ تعالى
ـ يهز العقل والقلب والروح معا‏.‏


من
الدلالات الإنبائية في الآية الكريمة:-


في قوله ـ تعالى
﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ ﴾
[البقرة آية:183] إنباء
بحقيقة تاريخية لم تكن معروفة في زمن الوحي، فقد كتب الله-تعالى- صيام شهر رمضان
على كل أمة خلت كما كتب على أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ صيام هذا الشهر الفضيل
تماما بتمام ‏.‏
وفي ذلك يقول
المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏ :
‏" صيام رمضان كتبه الله
علي الأمم قبلكم ‏"
(‏ رواه ابن أبي
حاتم عن عبد الله بن عمر مرفوعا) .


وإذا كان صيام
شهر رمضان قد فرض على كل مسلم بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ صحيح‏,‏ مقيم‏,‏ وذلك تعظيما لهذا
الشهر الكريم الذي اختاره الله ـ تعالى ـ بعلمه وحكمته وقدرته من بين شهور السنة
لإنزال القرآن الكريم فيه‏,‏ فإن أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تؤكد أن
جميع ما نعلم من أصول الكتب السماوية السابقة قد أنزل في شهر رمضان‏,‏ ومن هنا كان
لزاما على جميع المؤمنين بالأصول السماوية لهذه الكتب أن يعظموا هذا الشهر الفضيل
بصيامه تماما كما نصومه نحن المسلمين أي : بالإمساك عن جميع أنواع المفطرات من
الفجرالصادق إلى غروب الشمس
‏,‏ فقد روى الإمام أحمد
عن وائلة بن الأسقع أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ‏:
" أنزلت صحف إبراهيم في
أول ليلة من رمضان‏,‏ وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان‏,‏ وأنزل الإنجيل لثلاث
عشرة خلت من رمضان‏,‏ وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان‏
"
.‏


والثابت أن
القرآن الكريم نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا‏,‏
وكان ذلك في ليلة القدر من شهر رمضان‏,‏ ثم أنزل بعد ذلك مفرقا على رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ بحسب الوقائع على مدى ثلاث وعشرين سنة كما روى ابن عباس ‏(‏رضي
الله عنهما‏).


ولما كان القرآن
الكريم هو آخر الكتب السماوية المنزلة هداية للبشرية فقد تعهد ربنا ـ تبارك وتعالى
ـ بحفظه فقال عز من قائل‏:
﴿ إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
‏(‏الحجر‏:9).‏


وقد جاءت
الإشارة إلى الصوم عموما فيما بقي من الكتب السماوية السابقة، وهذا مما يؤكد على
وحدة رسالة السماء، وعلى الأخوة بين الأنبياء‏,‏ وعلى وحدة الجنس البشري التي
يقررها القرآن الكريم بقول ربنا ـ تبارك وتعالى ‏:‏
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ
وَاحِدَةٍوَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً
وَنِسَاءًوَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾‏ ‏
(‏النساء‏:1).


ويؤكدها قول
المصطفى ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏ :‏
" النَّاسُ بَنُو آدَمَ
وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ "
(قَالَ الترمذي هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ)
.‏


ومما جاء في
العهدين القديم والجديد ما يلي:


· جاء في " العهد القديم " (
مز 35 / 13 ) ما نصه :


" أذللت بالصوم
نفسي , وصلاتي إلى حضني ترجع "


· وجاء في " العهد الجديد " (
أعمال 13 / 2 ) ما نصه :


"
وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس : أفرزوا لي ( برنابا ) و ( شاول )
للعمل الذي دعوتهما إليه ، فصاموا حينئذ وصلوا ، ووضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما
"


· وجاء في ( أعمال
14 / 23 ) ما نصه : " وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم
للرب الذي كانوا قد آمنوا به ......" .
وانطلاقا من ذلك فإن في قول ربنا تبارك
وتعالى ـ :
﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
[البقرة
آية:183]

تأكيد على وحدة رسالة
السماء ، وعلى صدق القرآن الكريم في كل ما جاء به ، وتأكيد على صدق نبوة الرسول
الخاتم الذي تلقى القرآن الكريم عن ربه الكريم ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح
الأمة ، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين ، فصلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى
آله وصحبه ، ومن تبع هداه ، ودعا بدعوته إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله
رب العالمين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:11 pm

الإعجاز العلمي في اللهم
اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد

تم نبيل





المقدمة:

الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين . إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله هي السنة التي نقتدي بها
والنور الذي يضيء لنا الطريق فنفهم أصول ديننا الحنيف . فهنالك الكثير من الأحاديث
النبوية التي تعتبر مرجعا لنا في العلم والمعرفة , فما ذكر شيء أو نهى عن شيء إلا
كان له أساسا علميا .... وسيكشف لنا العلم الحديث في المستقبل الكثير من كنوز علمه
ووحيه . وقد اجتهدت في تفسير
الإعجاز العلمي في سورة الحديد من الناحية الكيميائية في العام 2004 / 2005 .
واليوم أقدم هذا التفسير من الناحية الكيميائية والفيزيائية في الإعجاز العلمي
لكلامه صلى الله عليه وسلم
"
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى " .
قال
الله تعالى في كتابه الكريم
" وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّوَحْيٌ
يُوحَى"
سورة النجم آية رقم( 2، 3 ) .من الأدعية
المأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام
" اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد هذا الدعاء نردده
دائما و لكننا لا نعلم الحقيقة العلمية التي تكمن في كلماته "
.
فالماء الذي اختصه الله تعالى بقضية الخلق في قوله تعالى
" وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "
سورة
الأنبياء آية رقم (30) - له إعجازا آخر في قدرته على التنظيف و إذابة المواد و
سأذكر بعض خواص الماء :- فهو يتكون من ذرتين هيدروجين مرتبطة مع ذرة واحدة من
الأكسجين برابطة تساهمية قطبية هذه القطبية ( الناتجة عن فرق السالبية الكهربائية
بين ذرات الهيدروجين و الأكسجين
) تعمل
على تجميع جزيئات الماء بواسطة روابط هيدروجينية ضعيفة تكسبه خصائص فريدة عن
المركبات المشابهة له في التركيب و تسبب تغيرات في خواصه الفيزيائية فدرجة غليانه
مرتفعة 100° س و التوتر السطحي له كبير و غيرها من الخواص التي لا مجال لذكرها في
هذا البحث ، و الشكل التالي رقم (1) يبن ارتباط جزيئات الماء في حالاته الثلاث (
ماء – ثلج – بخار ماء ) .




فالماء الذي
اختصه الله تعالى بقدرة كبيرة على إذابة المواد و الذي يسمى" بالمذيب العام " له
قدرة كبيرة على إذابة كثير من المواد الأيونية حيث أن جزيئات الماء القطبية تهاجم
بلورة المركب إذا كان أيونيا فيعزل ايوناته المتجاذبة داخل الشبيكة البلورية و تنشأ
قوى تجاذب بين جزيئات الماء القطبية و الأيونات حيث تتغلب على قوى التجاذب بين
الأيونات في البلورة فتنتشر المادة المذابة بين جزيئات الماء – كما في الشكل (2)
.


هذا الدعاء شبه الذنوب و الخطايا بالأوساخ التي ينظفها الماء، فكيف
تحدث عملية التنظيف بالماء ؟ عندما تعلق البقع و الأوساخ بالثوب تحدث قوى جذب بين
القماش و الأوساخ تسمى علميا بقوى الالتصاق و الماء الذي اختصه الله تعالى بقدرة
كبيرة على إذابة المواد بسبب الخاصية القطبية و خاصية التوتر السطحي له و التي
تساعده في التغلغل داخل خيوط القماش (بالخاصية الشعرية ) فيخترق البقعة و يبلل
القماش و بالتالي يذيب الأوساخ بعزل ايوناتها عن بعضها فتضعف قوى التجاذب بينها إذا
كانت من النوع الذي يذوب في الماء . أما إذا كانت البقع دهنية ولا تذوب في
الماء فان الماء ينقطع على
شكل كرات ولا يبلل سطح النسيج لان قوى الالتصاق بين الماء و البقع اقل من قوى
التماسك بين جزيئات الماء. لذلك يمكن غسلها بالماء و الصابون حيث إن محلول الصابون
يقلل التوتر السطحي للماء فينتشر محلول الصابون على الدهون و يتفاعل معها مكونا
مستحلبا دهنيا و تزداد قوى التجاذب بين الماء و البقع فتترك الأوساخ السطح العالقة
به .كما في الشكل ( 3 ) .




ولكن الدعاء أشار إلى طريقة أخرى للتنظيف وهي
الثلج فكيف يكون الثلج وسيلة للتنظيف ؟ كلنا نعلم أن الماء عندما يتجمد يصبح ثلجا
عند درجة الصفر المئوي و تتغير طريقة ارتباط الجزيئات فتصبح مثل حلقة البنزين (
انظر الشكل 4 ) . فهناك بعض الأوساخ التي لا تزول بالماء أو بالماء و الصابون و ذلك
لان قوى الالتصاق بين هذه البقع و القماش تكون كبيرة مثل بقع الشمع أو العلك على
القماش. فعند وضع قطعة من الثلج عليها فان البرودة تعمل على تقارب جزيئات هذه
المادة ( تنكمش ) فتقل قوى الالتصاق بينها و بين القماش مما يؤدي إلى انفصالها ( و
يمكن لكل منا تجربة ذلك في
منزله ) . أما البرد فهو يتكون عند
درجة حرارة اقل من الصفر المئوي فإذا كانت هناك أوساخ مستعصية فان البرد يعمل عل
انكماش جزيئات هذه الأوساخ بدرجة اكبر من الثلج فتنفصل و تزول .
هذا الدعاء الذي
شبه الخطايا بالأوساخ التي يجب غسلها بالماء و التي لا تزول بالماء يزيلها الثلج و
التي لا تزول بالثلج يزيلها البرد، حتى لا يبقى شيء من خطايا الإنسان .
وقد قال الرسول صلى الله
عليه وسلم في حديث آخر

" أرأيتم لو أن نهرا
بباب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس مرات . ترى هل يبقى من درنه شيء قالو : لا
لايبقى ( رواه البخاري ) .
وهذا دليل آخر على أن الماء
وسيلة تنظيف من الأوساخ والذنوب .
وهنالك الكثير من الأحاديث
النبوية الشريفة التي تتحدث عن الوضوء وأهميته في غسل الخطايا والذنوب .
عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال
" ألا أدلكم على مايمحو
الله به الخطايا ويرفع الدرجات , قالو : بلى يا رسول الله , قال : اسباغ الوضوء على
المكاره وكثرة الخطا الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط " رواه
مسلم .
هذا الحديث يبين أن الخطايا
يمحوها الله بماء الوضوء .
وعن الرسول صلى الله
عليه وسلم أيضا أنه قال اذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل
خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطرة ماء فإذا غسل يديه خرج من يداه كل
خطيئة كان بطشها بيداه مع الماء أو آخر قطرة ماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة
مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطرة ماء حتى يخرج نقيا من الذنوب . (رواه مسلم)
وفي حديث
آخر
" من توضأ
فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره . (رواه مسلم)

وقد كان الإمام الشافعي
رحمه الله من الفراسة والشفافية بحيث كان يرى الذنوب تتساقط مع قطرات الوضوء .
فسبحان من علم النبي الأمي
هذه الحقيقة العلمية .
نستطيع القول إن الماء
والثلج والبرد هي حالات فيزيائية للماء لها قدرة كبيرة على التنظيف ولكل منها
ميكانيكية خاصة في التنظيف .
أسأل الله تعالى أن يغسلني
و إياكم من خطايانـا بالماء و الثج و البرد .


المراجع العلميه
(1) ChemistryQuagliano and
vallarino
(2) Physics
Douglas C. Giancoli


(3) المثالي في الفيزياء .
تأليف
: 1) سامى طه صالح ( مدير عام )
2)
محمد عبد المنعم طخيمر( رئيس قسم الفيزياء بالمدرسة الإبراهيمية مصر)
(4)
الكيمياء .
تأليف : 1) د. موسى زهدي الناظر
. 2) محمد عبد الفتاح رصرص
.
3) أحمد جمعة برهم
. 4) كاملة مصطفى
عبيدات.
5) د.
منار خالد فياض. 6) د. محمد يمن
سمرة .
7) د.
تحسين علي فني .
Cool
رياض الصالحين .
تأليف
: الإمام النووي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:11 pm

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ تم نبيلة
الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ (العصر1-3)


سورة العصر مكية‏,‏ وهي من
قصار سور القرآن الكريم لاحتوائها علي ثلاث آيات فقط بعد البسملة‏,‏ وعلي الرغم من
قصرها فهي تحوي المعالم الأساسية لرسالة الإنسان في هذه الحياة كما حددها له الله ـ
تعالي ـ فالإنسان عبد لله‏,‏ خلقه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ لرسالة محددة ذات وجهين‏:‏ أولهما عبادة الله ـ تعالي ـ بما أمر‏,‏ وثانيهما حسن القيام بواجبات
الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله فيها‏,‏ ولايمكنه تحقيق ذلك بمفرده إذ
هو محتاج إلي التواصي علي ذلك مع غيره من الناس‏:‏ في بيته‏,‏ وفي مجتمعه‏,‏ وفي
بلده‏,‏ ومع أهل الأرض أجمعين‏,‏ والتواصي بالصبر علي ذلك لأن دعوة الناس إلي الحق
تحتاج كثيرا من المجاهدة والصبر وهذا كله يأتي انطلاقا من الإيمان بإله واحد‏,‏ هو
خالق كل شيء‏,‏ وهو بذلك منزه عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏ والصاحبة‏,‏
والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله‏.‏
وانطلاقا من
الإيمان بالإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد‏,‏ ولم يولد‏,‏ ولم يكن
له كفوا أحد‏,‏ نصل إلي الإيمان بوحدة رسالة السماء‏,‏ وبالأخوة بين الأنبياء‏,‏
وبوحدة الجنس البشري كله‏,‏ الذي يعود أصله إلي أب واحد‏,‏ وأم واحدة‏,‏ هما أبوانا
آدم وحواء ـ عليهما السلام‏.‏
وعلي امتداد وجود الإنسان علي الأرض كانت هذه هي
حقيقة رسالته‏,‏ إن فهمها‏,‏ والتزم بتطبيقها حقق سعادته في الدنيا والآخرة‏,‏ وإن
فهم جزءا منها وأغفل الباقي‏,‏ أو أغفلها كلها خسر الدنيا والآخرة‏,‏ وإن حقق في
حياته الدنيوية من النجاحات المادية ماحقق‏,‏ وهذا هو الخسران المبين‏.‏
وسوف
أتناول في هذا المقال شرح سورة العصر‏,‏ وأؤجل ومضة الإعجاز العلمي فيها إلي المقال
القادم إن شاء الله‏.‏ وقبل شرحي لهذه السورة الكريمة أري ضرورة الاستئناس بأقوال
عدد من المفسرين القدامى والمعاصرين‏.‏
من
أقوال المفسرين في تفسير سورة العصر‏:‏
‏-
*‏ ذكر ابن كثير ـ
رحمه الله ـ ما مختصره‏:‏ العصر‏:‏ الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير
وشر‏,‏ وقال زيد بن أسلم‏:‏ هو العصر‏,‏ والمشهور الأول‏,‏ فأقسم تعالي بذلك علي أن
الإنسان لفي خسر أي في خسارة وهلاك‏(‏ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏)‏ فاستثني
من جنس الإنسان عن الخسران‏:‏ الذين آمنوا بقلوبهم‏,‏ وعملوا الصالحات بجوارحهم‏(‏
وتواصوا بالحق‏)‏ وهو أداء الطاعات‏,‏ وترك المحرمات‏,
﴿وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ ﴾
أي علي المصائب
والأقدار‏,‏ وآذي من يؤذي‏,‏ ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر‏.‏
‏*‏
وذكر صاحبا الجلالين ـ رحمهما الله ـ ما نصه‏:
﴿وَالْعَصْرِ﴾
الدهر‏,‏ أو‏:‏ ما بعد
الزوال إلي الغروب‏,‏ أو‏:‏ صلاة العصر
﴿ إِنَّ الإِنسَانَ
الجنس
﴿لَفِي
خُسْرٍ﴾
في تجارته‏(‏ إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات‏)‏ فليسوا في خسران
﴿وَتَوَاصَوْا﴾
أوصي بعضهم بعضا‏(‏
بالحق‏)‏ الإيمان
﴿وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ ﴾
علي الطاعة وعن
المعصية‏.‏
وجاء بالهامش تعليق للشيخ محمد أحمد كنعان قال فيه‏:‏ قوله‏Sad‏ في
تجارته‏)‏ لقد أبعد الجلال المحلي في تفسيره هذا‏,‏ والأولي أن يقال‏:‏ إن الإنسان
خاسر وهالك إلا إذا آمن وعمل صالحا‏..‏ الخ أي‏:‏ لا تنفعه الدنيا وما عليها إذا لم
يكن مؤمنا صالحا‏.‏
‏*‏ وجاء في الظلال ـ رحم الله كاتبه برحمته الواسعة جزاء ما
قدم ـ كلام رائع أختصره في النقاط التالية‏:‏ فما الإيمان؟؟‏..‏ إنه اتصال هذا
الكائن الإنساني الفاني الصغير المحدود بالأصل المطلق الأزلي الباقي الذي صدر عنه
الوجود‏,‏ ومن ثم اتصاله بالكون الصادر عن ذات المصدر‏,‏ وبالنواميس التي تحكم هذا
الكون‏,‏ وبالقوي والطاقات المزخورة فيه‏..‏ والانطلاق حينئذ من حدود ذاته الصغيرة
إلي رحابة الكون الكبير‏.‏ ومن حدود قوته الهزيلة إلي عظمة الطاقات الكونية
المجهولة‏.‏ ومن حدود عمره القصير إلي امتداد الآباد التي لا يعلمها إلا الله‏..‏
ثم إن مقومات الإيمان هي بذاتها مقومات الإنسانية الرفيعة الكريمة‏:‏ التعبد لإله
واحد‏,‏ والربانية التي تحدد الجهة التي يتلقي منها الإنسان تصوراته وقيمه‏,‏
وموازينه واعتباراته وشرائعه وقوانينه‏,‏ وكل مايربطه بالله أو بالوجود أو
بالناس‏..‏ ووضوح الصلة بين الخالق والمخلوق‏...,‏ والاستقامة علي المنهج الذي
يريده الله‏..‏ والاعتقاد بكرامة الإنسان علي الله‏...‏ والحاسة الأخلاقية ثمرة
طبيعية وحتمية للإيمان بإله عادل رحيم‏,‏ عفو كريم‏,‏ ودود حليم‏...‏ وهناك التبعة
المترتبة علي حرية الإرادة وشمول الرقابة‏
...‏ والارتفاع عن التكالب علي أعراض
الحياة الدنيا‏...‏ إن الإيمان هو أصل الحياة الكبيرة‏,‏ الذي ينبثق منه كل فرع من
فروع الخير‏..‏ ومن ثم يهدر القرآن قيمة كل عمل لا يرجع إلي هذا الأصل‏..‏ إن
الإيمان دليل علي صحة الفطرة وسلامة التكوين الإنساني‏..‏ والعمل الصالح هو الثمرة
الطبيعية للإيمان‏...‏ أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر فتبرز من خلاله صورة
الأمة الإسلامية‏...‏ والتواصي بالحق ضرورة‏..‏ والتواصي بالصبر كذلك ضرورة‏...‏
والتواصي بالصبر يضاعف المقدرة‏...‏
وبعد استشهاد طويل من كتاب ماذا خسر العالم
بانحطاط المسلمين للأستاذ أبوالحسن الندوي‏,‏ ختم صاحب الظلال كلامه عن سورة العصر
بقوله‏:‏ وهذه السورة حاسمة في تحديد الطريق‏..‏ إنه الخُسر‏..
﴿إِلاَّ
الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ ﴾
..

طريق واحد لا يتعدد‏.‏ طريق
الإيمان والعمل الصالح وقيام الجماعة الإسلامية التي تتواصي بالحق وتتواصي
بالصبر‏,‏ وتقوم متضامنة علي حراسة الحق مزودة بزاد الصبر‏..‏ إنه طريق واحد‏..‏
ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إذا التقيا لم
يتفرقا حتى يقرأ أحدهما علي الآخر سورة‏(‏ العصر‏)‏ ثم يسلم أحدهما علي الآخر‏..‏
لقد كانا يتعاهدان علي هذا الدستور الإلهي‏,‏ يتعاهدان علي الإيمان والصلاح‏,‏
ويتعاهدان علي التواصي بالحق والتواصي بالصبر‏.‏ ويتعاهدان علي أنهما حارسان لهذا
الدستور‏,‏ ويتعاهدان علي أنهما من هذه الأمة القائمة علي هذا الدستور‏..‏
‏*‏
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ـ رحم الله كاتبه ـ ما نصه‏Sad‏ والعصر‏)‏ أقسم
الله بصلاة العصر لفضلها‏,‏ لأنها الصلاة الوسطي عند الجمهور‏.‏ أو بوقتها‏,‏
لفضيلة صلاته‏,‏ كما أقسم بالضحي‏,‏ أو بعصر النبوة لأفضليته بالنسبة لما سبقه من
العصور أو بالزمان كله‏,‏ لما يقع فيه من الأقدار الدالة علي عظيم القدرة
الباهرة‏.‏ وجواب القسم‏Sad‏ إن الإنسان لفي خسر‏)‏ أي إن جنس الإنسان لا ينفك عن
خسران ونقصان في مساعيه وأعماله وعمره‏.‏ أي إن الكافر لفي خسر‏.‏ أي هلكة أو شر أو
نقص‏
﴿إِلاَّ الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ﴾
استثناء متصل إذا أريد
بالإنسان الجنس‏..‏ ومنقطع إذا أريد به خصوص الكافر‏.‏ والأعمال الصالحات تشمل جميع
ما يعمله الإنسان مما فيه خير ونفع وبر‏.
﴿وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ﴾
أوصي بعضهم بعضا بالتمسك
بالحق‏,‏ ومنه الثبات علي الإيمان بالله وكتبه ورسله‏,‏ والعمل بشريعته في كل عقد
وعمل‏,‏ وذلك هو الأمر الثابت الذي لا سبيل إلي إنكاره‏,‏ ولا زوال في الدارين
لمحاسن آثاره‏.(‏ وتواصوا بالصبر‏)‏ أي أوصي بعضهم بعضا بالصبر عن المعاصي‏,‏ التي
تميل إليها النفوس بالطبيعة البشرية‏.‏ والصبر علي الطاعات التي يشق علي النفوس
أداؤها‏,‏ ومنها الجهاد
في سبيله ـ وعلي البلايا والمصائب التي تصيب الناس في
الدنيا‏,‏ ويصعب علي النفوس احتمالها‏,‏ والله أعلم‏.‏
‏*‏ وذكر أصحاب المنتخب ـ
جزآهم الله خيرا ـ ما نصه‏:‏ في هذه السورة أقسم الله ـ سبحانه ـ بالزمان لانطوائه
علي العجائب‏,‏ والعبر الدالة علي قدرة الله وحكمته‏,‏ علي أن الإنسان لا ينفك عن
نقصان في أعماله وأحواله إلا المؤمنين الذين عملوا الصالحات وأوصي بعضهم بعضا
بالتمسك بالحق‏,‏ وهو الخير كله‏,‏ وتواصوا بالصبر علي ما أمروا به وما نهوا
عنه‏.‏
‏*‏ وجاء في صفوة التفاسير ـ جزي الله كاتبها خيرا ما نصه‏:‏ سورة العصر
مكية‏,‏ وقد جاءت في غاية الإيجاز والبيان‏,‏ لتوضيح سبب سعادة الإنسان أو
شقاوته‏,‏ ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه ودماره‏.‏ أقسم ـ تعالي ـ بالعصر وهو
الزمان الذي ينتهي فيه عمر الإنسان‏,‏ وما فيه من أصناف العجائب‏,‏ والعبر الدالة
علي قدرة الله وحكمته‏,‏ علي أن جنس الإنسان في خسارة ونقصان‏,‏ إلا من اتصف
بالأوصاف الأربعة وهي‏(‏ الإيمان‏)‏ و‏(‏ العمل الصالح‏)‏ و‏(‏ التواصي بالحق‏)‏
و‏(‏ الاعتصام بالصبر‏)‏ وهي أسس الفضيلة‏,‏ وأساس الدين‏,‏ ولهذا قال الإمام
الشافعي ـ رحمه الله ـ‏:‏ لو لم ينزل الله سوي هذه السورة لكفت
الناس‏.‏
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ
الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾
أي أقسم بالدهر والزمان لما
فيه من أصناف الغرائب والعجائب‏,‏ والعبر والعظات‏,‏ علي أن الإنسان في خسران‏,‏
لأنه يفضل العاجلة علي الآجلة‏,‏ وتغلب عليه الأهواء والشهوات‏.‏ قال ابن عباس‏:‏
العصر هو الدهر أقسم تعالي به لاشتماله علي أصناف العجائب‏,‏ وقال قتادة‏:‏ العصر
هو آخر ساعات النهار‏,‏ أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة
الباهرة‏,‏ والعظة البالغة‏..‏ وإنما أقسم الله تعالي بالزمان لأنه رأس عمر
الإنسان‏,‏ فكل لحظة تمضي فإنها من عمرك ونقص من أجلك‏..‏ قال القرطبي‏:‏ أقسم الله
عز وجل بالعصر ـ وهو الدهر ـ لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها‏,‏ وما بها
من الدلالة علي الصانع‏,‏ وقيل‏:‏ هو قسم بصلاة العصر لأنها أفضل
الصلوات‏
﴿إِلاَّ الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ﴾
أي جمعوا بين الإيمان وصالح
الأعمال‏,‏ فهؤلاء هم الفائزون لأنهم باعوا الخسيس بالنفيس‏,‏ واستبدلوا الباقيات
الصالحات عوضا عن الشهوات العاجلات‏(‏ وتواصوا بالحق‏)‏ أي أوصي بعضهم بعضا
بالحق‏,‏ وهو الخير كله‏,‏ من الإيمان‏,‏ والتصديق‏,‏ وعبادة الرحمن

﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾..
علي الشدائد والمصائب‏,‏
وعلي فعل الطاعات‏,‏
وترك المحرمات‏..‏ حكم تعالي بالخسارة علي جميع الناس إلا
من أتي بهذه الأشياء الأربعة وهي‏:‏ الإيمان‏,‏ والعمل الصالح‏,‏ والتواصي بالحق‏,‏
والتواصي بالصبر‏,‏ فإن نجاة الإنسان لا تكون إلا إذا كمل الإنسان نفسه بالإيمان
والعمل الصالح‏,‏ وكمل غيره بالنصح والإرشاد‏,‏ فيكون قد جمع بين حق الله‏,‏ وحق
العباد‏,‏ وهذا هو السر في تخصيص هذه الأمور الأربعة‏.‏
من
ركائز العقيدة في سورة العصر:-
‏1ـ الإيمان بالله‏,‏
وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وتنزيه الله ـ تعالي ـ عن جميع صفات
خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏.‏
‏2‏ـ الالتزام بالصالحات من
الأعمال‏.‏
‏3‏ـ التواصي بالحق‏.‏
‏4‏ـ التواصي بالصبر‏.‏
‏5‏ـ اليقين بأن
الذين يلتزمون بهذه الضوابط الإيمانية ـ علي قلتهم ـ هم الناجون في الدنيا
والآخرة‏,‏ وأن الذين لا يلتزمون ـ وهم الأكثرية الغالبة ـ سيخسرون الدنيا
والآخرة‏,‏ وذلك هو الخسران المبين‏.‏
من
الإشارات الكونية في سورة العصر:-
1‏ـ القسم
بالعصر وهو قسم يشمل الزمن كله‏,‏ كما يشمل وقت العصر أي الفترة الزمنية ما بعد
الزوال إلي الغروب‏,‏ أو صلاة العصر لفضلها‏.‏
‏2‏ـ الإشارة إلي ضلال أغلب
الناس‏,‏ واستثناء القلة الصالحة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات والتاريخ والواقع
يؤكدان ذلك‏.‏
‏3‏ـ التأكيد أن الإنسان مخلوق اجتماعي بالفطرة‏,‏ وهو ما أكدته
جميع الدراسات المكتسبة‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا
تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ وسوف أتناول ذلك بشيء من التفصيل في المقال القادم إن
شاء الله‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:12 pm

تم نبيل
إعجاز الطب الوقائي في
الإسلام





مدخل عام
للطب الوقائي في الإسلام :
يعتبر
الطب الوقائي حجر الزاوية في السياسة الصحية لجميع الدول، وتصرف عليه ميزانيات ضخمة
حتى يتطور ويطبق، لأن الوقاية خير من العلاج كما تقول الحكمة؛ وقد سجل الإسلام قصب
السبق في هذا الميدان، فحدد معالم عامة لهذا الطب منذ خمسة عشر قرنا، بدءا بترسيخ
معتقد الفرار من قدر الله إلى قدر الله في الحادثة المشهورة بين أبي عبيدة بن
الجراح وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهي مشكلة فكرية كانت مستعصية على جميع
المتدينين، وانتهاء بإرشادات ما فتئت منظمة الصحة العالمية حاليا تؤكد أهميتها في
الحفاظ على الصحة العامة، بل وتعمل بها كالحجر الصحي في مرض أنفلونزا الطيور حديثا،
والوقاية من الأمراض التعفنية السارية كالنهي عن التبول في الماء الراكد- للقضاء
على البلهارسيا – وفي الطريق وفي أماكن الظل؛ والحث على تغطية أواني الأكل وعلى
تقليم الأظافر وعلى الختان للحد من سرطان القضيب ومن التعفنات، والتأكيد على
النظافة العامة...
بل
أكثر من ذلك، ابتكر الإسلام مفاهيم جديدة، وفتح بابا ما يزال ولوجه مستعصيا على غير
المتدينين، ألا وهو باب الوقاية الروحية والنفسية، ومن هنا شرع الإسلام الرقية
والدعاء للسقيم وللمعافى، وهذا يبعث في قلب المريض الثقة والأمل في الشفاء، ويجدد
إيمانه بالله تعالى، ويشحذ عزيمته ويقوي معنوياته فيكون سببا في تعجيل شفائه بإذن
الله، لأن المناعة الداخلية للإنسان كما هو معلوم، لها ارتباط وثيق بالأمل
وبالمعنويات وبالأفكار المسبقة، فهي قد تهيئ الشخص لاستقبال الحدث سلبا أو إيجابا
.


مقدمة في الأمراض
المتناقلة جنسيا :
تسجل
كل سنة أكثر من 300 مليون إصابة بالأمراض الجنسية القابلة للعلاج، وأكثر من 5 مليون
حالة بمرض فقدان المناعة المكتسبة، وأضعافها من العقبولة والتآليل وباقي الأمراض
التي لا علاج لها .
وتتميز
هذه الأمراض بخصوصيات شديدة، فهي لا تصيب إلا الإنسان، ولا تعطي أية مناعة للمصاب،
وجراثيمها ضعيفة جدا فلا تتحمل العيش خارج السوائل الفزيولوجية للإنسان، والبحث عن
تلقيح الإنسان ضدها تعوقه مشاكل علمية جمة نظرا للتطور السريع لهذه المكروبات . ومن
خصائصها أيضا، ارتباطها بسلوك الإنسان، بمعنى أن اتقاء مخاطرها ممكن إن صح العزم من
الفرد، ووضحت الرؤية لأصحاب القرار . ومن خصائصها أنها تتعدى الفرد إلى المجتمع،
بإصابة الشباب القادر على العمل والإنتاج، وبإصابة المواليد بإعاقات إن لم تودي
بحياتهم، فإنها تشكل عبئا على أسرهم وعلى المجتمع الذي سيتكفل بهم . لذلك تعتبر
منظمة الصحية العالمية الأمراض الجنسية من مشاكل الصحة العمومية التي تهدد البشرية،
لأن هذه الأمراض لا تعترف بالحدود ولا بالفوارق الاجتماعية، ويظهر منها الجديد بين
فترة وأخرى وهذا يدفع المنظمة إلى الحث على الوقاية من هذه الأمراض . هذا التصور
الوقائي نابع بالأساس من التصور الغربي للحياة وللإنسان وللكون، لأن الحضارة
الغربية في هذه المرحلة هي من تقود العالم أجمع . فما هو يا ترى هذا المنهاج
الوقائي المعتمد من طرف الغرب، والذي يدرس في جامعاتنا؟ وما هي نقاط قوته؟ وما هي
مكامن الخلل فيه؟ .
وهل في
القرآن والسنة منهاج وقائي من هذه الأمراض؟ وما وجه الإعجاز الوقائي فيما أقره
الإسلام؟.
للوقوف
على هذه المعاني، سنقوم بمقارنة الوقاية من الأمراض الجنسية بين الحضارتين، الحضارة
الغربية والحضارة الإسلامية .


الوقاية من الأمراض المتناقلة جنسيا في الحضارة الغربية
:
ترتكز
الوقاية من الأمراض المتناقلة جنسيا في الفلسفة الغربية وهي التي تقود الطب الحديث
حاليا على دعامتين :
الوقاية التقنية :
تعتمد
على أساليب علمية وأبحاث مخبرية، ولا تتأثر بالإديولوجيا، وقد حققت نتائج مذهلة في
البلدان التي تحترمها .
الوقاية السلوكية
:
وهي نتاج معتقدات وفلسفات ورهينة تقلبات وأسيرة لوبيات لا حد لها،
لهذا جاءت توصياتها فضفاضة، وأفكارها غير مستقرة .فتحديد عدد الشركاء الجنسيين يبقى
دون معنى، وتقنين ممارسة اللواط يزحف حتى على بعض الكنائس...

تحليل
وتعقيب :
أدى غياب الرؤية الواضحة لما هو طبيعي وشاذ في العلاقات الجنسية إلى
تغليب هوى الشواذ (بغايا, لوطيون, مدمنون ..): فباركت بعض الكنائس زواج اللوطيين،
ووزعت بعض الحكومات رسميا المخدرات على المدمنين، وقننت جل الحكومات الدعارة فأصبحت
لها مؤسسات بأسماء شتى ( ملكات الجمال، مدرسة النجوم ..) ترعى مصالحها وتزودها ب "
اللحم " اللازم لكي تستمر وتستعر . كما اصطدم واجب الطبيب في النصح لمن هم في خطر،
بمفهوم الحياد، وبإلزامية السر المهني وبمزاج المصاب، وهكذا تحول الطبيب إلى كاتب
الوصفات الدوائية .
وهكذا، باءت الوقاية السلوكية بالفشل الذريع، واصطدمت بالمفهوم
الغربي للحرية الفردية، وبالنصائح الفضفاضة التي تتضمنها ( متى وابتداء من أي عدد
يحسب الفرد متعدد الشركاء الجنسيين؟ وهل نعطي حبوب منع الحمل والعوازل المطاطية
للمراهقين والمراهقات أم لممارسي البغاء واللواط؟..)، فكانت النتيجة ارتفاعا
متزايدا للمصابين بالأمراض الجنسية الكلاسيكية منها والحديثة
.
هذا
الزحف المخيف للأمراض المتناقلة جنسيا، وهذا الفراغ الهائل الحاصل في ميدان الوقاية
من هذه الأمراض التي سميت بحق طاعون العصر، لن يسده إلا البديل الإسلامي الذي يمزج
المادة بالروح ، وحرية الفرد بمصلحة المجتمع، ومراقبة الله بسلطان القوانين ؛
باختصار: الدنيا بالآخرة، فيخرج لنا شجرة طيبة، أصلها ثابت بالعقيدة، وفروعها تحلق
في سماء الكمال الأخلاقي كما سنرى إن شاء الله .


الوقاية من الأمراض
المتناقلة جنسيا في الإسلام
الوقاية
التقنية:
طبيعة
الإسلام الانفتاح مع التميز، وهذه الخاصية تؤهله للاستفادة من كل ما هو نافع
للبشرية ولا يصطدم مع المعتقدات الإسلامية، ولنا في سيرة الرسول "ص" الأسوة الحسنة؛
فتقنية الخندق، ونظام البريد، وفكرة صك النقود، وغير هذا مما كان سائدا في الحضارات
المعاصرة لفجر الإسلام وتمت الاستفادة منه لما فيه من مصلحة الناس يؤصل لنا
الاستفادة من الأساليب المعتمدة في الوقاية التقنية دون حرج ولا عقد وهي أساليب
أعطت أحسن النتائج في كل البلدان التي تعمل بها .فشرعا من
الواجب العمل بكل التقنيات الوقائية لأن النفس البشرية مكرمة عند خالقها .


الوقاية السلوكية
:
هنا
مكمن قوة الإسلام، فالتحديد الواضح للمفاهيم، والاعتراف السلس بالغرائز، والبناء
الفكري المتماسك، والنظام الوقائي الذي يتعدى الفرد إلى المجتمع، فيحمل كل طرف
مسؤولية مناسبة مع موقعه، والدافع الروحي المتقد، والنظام التشريعي المتكامل...كل
هذا يكون صرحا شامخا يحق الافتخار به؛ بل يجب تبنيه كإعجاز وقائي من أمراض رهيبة
حيرت العلماء، ويجب طرحه للعالم أجمع حتى ننقذه من براثن طاعون العصر
.
يمكن تقسيم هذه الوقاية
كالتالي:
الوقاية الفكرية بالمفاهيم الواضحة والثابتة: فالحرام والحلال سيظلان
كذلك في التصور الإسلامي، ولن يخضعا لهوى أية طائفة مهما تمكنت في الأرض .


الوقاية
بالالتزام الفردي:
دعامته
الأولى الآية الكريمة :
"
وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى ... "
(الإسراء 32) . أما دعامته الثانية فهي الاستعفاف في قوله
تعالى:"
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ
مِن فَضْلِهِ ... "
(
النور:33 ) .
أما
دعامته الثالثة فهي تذكر الله عز و جل ومراقبته في كل الحركات والسكنات، وهي الخيط
الرفيع والحبل المتين والمفقود في كل الحضارات المادية، هذه الدعامة هي التي أخرجت
لنا جيلا قرآنيا فريدا كان يتلقى التعاليم الإسلامية للتنفيذ. هذه الدعامة هي
الضمانة الوحيدة ليعيد التاريخ نفسه، وتستعيد الأمة أمجادها .


الوقاية بالعدالة
الاجتماعية .
الوقاية عبر المجتمع
المدني:
أساسها حديث السفينة
الوقاية
بالتوبة:
وهو باب الأمل الذي لا يغلق
الوقاية
بالحدود:
وهي عمليا يستحيل تطبيقها إن لم يستيقظ ضمير المذنب، فيعترف بذنبه،
ويرغب في التطهر، حتى يكون درسا لمن تزين له نفسه المعصية، وفي حديث الغامدية العظة
البليغة، والحكمة العظيمة لأثر الإيمان في نفس صاحبه .


خاتمة
وتوصيات:
اقتضت
حكمة الله تعالى أن يكون الإسلام خاتم الأديان، فجاء منهاجه في الوقاية من هذه
الآفة الاجتماعية الخطيرة غاية في الكمال، ومعجزة طبية خالدة، مزج فيها العقيدة
بالفكر والعاطفة ، وترجمها إلى سلوك، ورعى كل هذا بالقوانين ، ورغب في التوبة، وهيأ
الأسباب المادية للاستمتاع الحلال، وكره الزنا كما يكرهه المرء لأمه وأخته، فكانت
الثمار حضارة فريدة، تعلمت البشرية منها سمو الأخلاق، وعزة النفس، واحترام الإنسان
يوم سادت الأرض .
إذا
فسدت المنطلقات، خيبت النتائج المنتظرة ظننا ، والعكس صحيح ، وهذا ما نعايشه بالضبط
وبشقيه في موضوع الأمراض المتناقلة جنسيا ، ولا من يعتبر. الوقاية التقنية بنيت على
أسس علمية متينة بدون أية لفافة فكرية ولا مسحات أيديولوجية , فكانت النتائج جيدة
لمن أخذ بالأسباب المذكورة. أما الوقاية السلوكية فنتائجها مخيبة للآمال ، وتقريبا
كل الحالات المسجلة لمرض فقدان المناعة المكتسبة ولباقي الأمراض الجنسية سببها
المفاهيم الخاطئة لطرق إشباع الغريزة الجنسية والتي تترجم إلى سلوكيات خطرة، ورغم
ذلك ، مازال دعاة الانحلال الخلقي يتبجحون وهم يقفون على أسس واهية ، ودعاة العفة
منغلقون ومنطلقاتهم آتت أكلها حين قادت الحياة .
لننفض
غبار التقاعس عنا، ولنجعل منطلقنا هذه الآية الكريمة قال تعالى :
" ... ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا
دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُون "(المائدة:23
) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:12 pm

هذه الآية القرآنية الكريمة
جاءت في أوائل سورة الإسراء‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها‏(111)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد
سميت بهذا الإسم لورود الإشارة فيها إلي رحلة الإسراء والمعراج التي كرم الله ـ
تعالي ـ بها خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ تكريما لم ينله مخلوق من
قبل ولا من بعد‏.‏
ويدور
المحور الرئيسي لسورة الإسراء حول قضية العقيدة الإسلامية‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل
السور المكية‏.‏ وتبدأ بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏
" سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ
الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ البَصِيرُ "‏(‏الإسراء‏:1).‏

ثم
تنتقل السورة الكريمة إلي الحديث عن‏(‏ التوراة‏),‏ ذلك الكتاب المقدس الذي أنزله
الله ـ سبحانه وتعالي ـ علي عبده ونبيه موسي بن عمران‏,‏ وجعله هداية لبني إسرائيل
فانصرفوا عنه‏.‏ وتذكرهم الآيات بأنهم من ذرية الناجين من طوفان نوح‏,‏ ولكنهم
آثروا الانحراف عن منهج الله‏,‏ والصد عن سبيله فكتب الله ـ سبحانه وتعالي ـ عليهم
النكبات عقابا لهم علي إجرامهم وإفسادهم في الأرض‏,‏ وظلمهم وجورهم‏.‏
ثم تمتدح
سورة الإسراء القرآن الكريم‏,‏ ذلك الكتاب الخاتم الذي أنزله الله‏(‏ تعالي‏)‏
بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بحفظه في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏
علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقا كي يبقي القرآن
شاهدا علي جميع الخلق إلي قيام الساعة بأنه كلام الله الخالق وشاهدا للرسول الخاتم
الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة ولذلك قال ربنا ـ تبارك اسمه ـ‏:‏
إِنَّ هَذَا
القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُبَشِّرُ
المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
‏(‏الإسراء‏:9)‏
وتقرر
الآيات أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أعد للذين لا يؤمنون بالآخرة عذابا أليما‏,‏ وأن
الإنسان في طبعه شئ من الاندفاع والعجلة‏,‏ ومن المبادرة بالدعاء بالشر قبل الدعاء
بالخير‏,‏ علما بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد فصل له كل شئ‏,‏ في محكم كتابه الذي تقرر
آياته المسئولية الفردية في الهدي والضلال وتقضي بأنه
‏(...‏
وَلاَ
تَزِرُوَازِرَةٌوِزْرَ
أُخْرَى
‏...),‏
وأن الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ لا يعذب أحدا دون إنذار
‏(...‏ وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)
,‏
ومن هنا كانت حكمة الله‏(‏ تعالي‏)‏ باتخاذه العهد علي ذاته العلية بحفظ رسالته
الخاتمة‏.‏
كذلك تقرر الآيات في سورة الإسراء قاعدة التبعية الجماعية في
التصرفات والسلوك‏,‏ وتحذر من الترف المخل الذي يؤدي إلي الفسوق‏,‏ ومن ثم إلي
التدمير والهلاك‏,‏ كما تحذر من الإقبال علي الدنيا ونسيان الآخرة‏,‏ وتحذر من
عواقب ذلك‏,‏ وتدعو إلي السعي للآخرة مع الإيمان الكامل‏,‏ وتؤكد أن الله‏(‏
تعالي‏)‏ يمد بعطائه الدنيوي كلا من المؤمنين والكافرين‏,‏ وأن التفاضل في درجات
الآخرة أكبر وأعظم من التفاضل في أمور الدنيا‏.‏ وتحذر الآيات من أخطار الشرك
بالله‏(‏ تعالي‏),‏ وتؤكد أن الواقع في هذه الكبيرة مذموم مخذول‏,‏ كما تؤكد أن
الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قد قضي بألا يعبد سواه‏,‏ وتثني بالحض علي بر الوالدين‏,‏
وإيتاء ذوي القربى‏,‏ والمساكين‏,‏ وأبناء السبيل في غير إسراف ولا تبذير‏,‏ وتأمر
بتحريم قتل الذرية‏,‏ وبعدم الاقتراب من جريمة الزنا‏,‏ وتحرم القتل بغير الحق
تحريما قاطعا‏,‏ كما تأمر برعاية مال اليتيم‏,‏ وبالوفاء بالعهود‏,‏ وبتوفية كل من
الكيل والميزان‏,‏ وتؤكد المسئولية عن الحواس‏,‏ وتنهي عن الخيلاء والكبر‏,‏ وتكرر
التحذير من الشرك‏,‏ مؤكدة أن جزاء الواقع فيه هو الخلود في جهنم مذموما مدحورا‏,‏
وتستنكر الآيات في‏(‏ سورة الإسراء‏)‏ فرية الولد والشريك لله‏(‏ تعالي الله عن ذلك
علوا كبيرا‏)‏ وتبين ما فيها من اضطراب وتهافت‏,‏ وتقرر توحيد الكون لله‏(‏
تعالي‏)‏ وخضوع كل من فيه وما فيه لذات الله العلية بالعبادة والتسبيح والتقديس
والتنزيه عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏.‏
ثم تنتقل الآيات
إلي الحديث عن أوهام الوثنية الجاهلية حول نسبة البنات والشركاء إلي الله‏(‏
تعالي‏),‏ وإلي موقف كفار قريش ـ وموقف الكفار والمشركين من بعدهم في كل زمان ومكان
ـ من الاستماع إلي القرآن الكريم‏,‏ وهم يجاهدون أنفسهم في صم آذانهم عنه‏,‏ وإغلاق
عقولهم عن الإنصات إلي حجيته‏,‏ وصد قلوبهم عن التحرك بما نزل فيه من الحق‏,‏ وصرف
فطرتهم عن أن تستجيب لندائه الصادق‏.‏
وبعد ذلك تستعرض الآيات موقف الكفار
والمشركين من خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وإنكارهم لبعثته
الشريفة‏,‏ وتؤكد نزغ الشيطان بين الناس وأنه عدو مبين لهم‏,‏ كما تؤكد أن الله‏(‏
تعالي‏)‏ هو المتصرف في شئون الخلائق بلا معقب لحكمه‏,‏ ولا راد لأمره‏,‏ وأنه‏(‏
تعالي‏)‏ أعلم بمن في السماوات والأرض‏,‏ وقد فضل بعض النبيين علي بعض‏,‏ وأن دور
الرسول منحصر في التبليغ عن ربه‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وفي الإنذار
والتبشير‏.‏
ثم تبين الآيات السبب في أن معجزات الرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه
وسلم‏)‏ لم تكن كلها من قبيل الخوارق المادية التي كذب بها الأولون‏,‏ فمعجزته
الخالدة هي القرآن الكريم‏,‏ والخوارق المادية شهادة علي من رآها من الناس‏,‏
والقرآن باق إلي قيام الساعة‏.‏ ثم تتناول تكذيب المشركين لما رآه رسول الله‏(‏ صلي
الله عليه وسلم‏)‏ في رحلة الإسراء والمعراج من خوارق‏,‏ ويجئ في هذا السياق طرف من
قصة إبليس وإعلانه أنه سيكون حربا علي ذرية آدم‏(‏ عليه السلام‏),‏ وتعقب الآيات
بتخويف البشر من عذاب الله‏,‏ وتذكيرهم بنعمه عليهم‏,‏ وبتكريمه للإنسان‏,‏
وبمصائرهم في يوم القيامة‏.‏
ويأتي في الجزء الأخير من هذه السورة المباركة
استعراض كيد المشركين لخاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ ومحاولة
فتنته عن بعض ما أنزل إليه‏,‏ ومحاولة إخراجه من مكة المكرمة‏,‏ ولو أخرجوه قسرا
قبل أن يأذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ له بذلك لحل بهم العذاب والهلاك الذي حل بالأمم من
قبلهم حين أخرجوا رسلهم أو قاتلوهم أو قتلوهم‏,‏ وتأمر الايات هذا النبي الخاتم‏(‏
صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالاستمرار في طريقه متعبدا لله‏(‏ تعالي‏)‏ بما أمر‏,‏
داعيا إياه‏(‏ سبحانه‏)‏ أن يحسن مدخله ومخرجه‏,‏ وأن يعلن مجيء الحق وظهوره‏,‏
وزهوق الباطل واندحاره‏,‏ مؤكدا أن هذا القرآن فيه شفاء وهدي للمؤمنين‏,‏ بينما
الإنسان علمه قليل‏,‏ قليل‏,‏ قليل‏!!!‏
وتختم السورة الكريمة كما بدأت بحمد
الله‏,‏ وبتقرير وحدانيته‏(‏ بلا شريك ولا شبيه ولا منازع ولا صاحبة ولا ولد‏),‏
وتنزيهه‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ عن الشريك والشبيه والمنازع والصاحبة والولد وعن
الحاجة إلي الولي والنصير‏,‏ وهو العلي الكبير المتعال‏,‏ وأن له الأسماء الحسني‏,‏
والصفات العلي‏,‏ وتأمر بالتوسط في تلاوة القرآن الكريم في الصلاة
فتقول‏:‏
" قُلِ ادْعُوا اللَّهَ
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَياًّ مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ
الحُسْنَى
وَلاَتَجْهَرْ
بِصَلاتِكَ
وَلاَتُخَافِتْ
بِهَا
وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ
سَبِيلاً * وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ
وَلَداًوَلَمْ يَكُن لَّهُ
شَرِيكٌ فِي المُلْكِ
وَلَمْ يَكُن
لَّهُ
وَلِيٌّ مِّنَ
الذُّلِّ
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
"‏(‏الإسراء‏:111,110)‏
من
ركائز العقيدة في سورة الإسراء
‏1)‏
ضرورة تنزيه الله‏(‏ تعالي‏)‏ عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق
بجلاله‏.‏
‏2)‏ الإيمان بقدسية كل من المسجد الحرام والمسجد الأقصى‏,‏ وبضرورة
تطهيرهما من دنس المعتدين‏,‏ والمحافظة علي وجودهما بأيدي المسلمين‏,‏ والدفاع
عنهما بالنفس والنفيس مهما كلف ذلك من ثمن‏.‏
‏3)‏ التصديق بمعجزة الإسراء
والمعراج‏,‏ وما اطلع عليه المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أثناءها من أحداث
ومراء عديدة‏,‏ وأمور خارقة للعادة‏.‏
‏(4)‏ اليقين بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو رب
السماوات والأرض ومن فيهن‏,‏ وهو قيوم السماوات والأرض ومن فيهن‏,‏ المهيمن علي
الوجود كله‏,‏ الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏,‏ والذي يرحم من يشاء ويعذب من
يشاء‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ هو السميع البصير الخبير العليم‏,‏ وهو الحليم الودود
الغفور‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ ما كان معذبا أحدا حتى يبعث رسولا‏,‏ وأن الكون بجميع
من فيه وما فيه‏,‏ يخضع لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعبادة والطاعة والتسبيح إلا عصاه الإنس
والجن‏,‏ وإن سبحت خلايا وذرات أجسادهم رغم أنوفهم‏.‏
‏5)‏ التسليم بأن التوراة
أنزلت بالتوحيد الكامل لله‏(‏ تعالي‏)‏ الذي أيد عبده ورسوله موسي‏(‏ عليه
السلام‏)‏ بتسع آيات بينات‏,‏ كفر بها فرعون وآله فأغرقهم الله أجمعين‏,‏ ولذلك فإن
توحيد الله‏(‏ تعالي‏)‏ واجب علي كل العباد‏,‏ نزلت به كل الشرائع‏,‏ ومن هنا كان
الشرك بالله كفرا به‏,‏ وكان من موجبات الذم والخذلان في الدنيا والآخرة‏,‏
والإلقاء في جهنم خلودا فيها أبدا باللوم والدحور‏,‏ حيث لا يملك الذين أشركوا بهم
كشف الضر عنهم أو تحويله‏.‏
‏6)‏ التصديق بأن جهنم هي مثوى الكافرين الضالين
المنكرين للبعث‏,‏ أو الجاحدين لبعثة النبي والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه
وسلم‏).‏
‏7)‏ اليقين بأن القرآن الكريم قد أنزل بالحق‏,‏ وأنه
‏"...‏
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُبَشِّرُ
المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً
كَبِيراً"

‏(‏الإسراء‏:9).‏
وأن القرآن الكريم‏,‏ هو
"...
شِفَاءٌ
وَرَحْمَةٌ
لِّلْمُؤْمِنِينَ
وَلاَيَزِيدُ الظَّالِمِينَ
إِلاَّ خَسَاراً "‏ (‏الإسراء‏:82)‏

وأن
هذا الكتاب معجز في كل أمر من أموره‏,‏ لا تقوي قوة علي وجه الأرض أن تأتي بشيء من
مثله‏:‏
" ُل لَّئِنِ
اجْتَمَعَتِ الإِنسُ
وَالْجِنُّ عَلَى أَن
يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ ظَهِيراً "(

الإسراء‏88).‏
Cool
التسليم بأن كل إنسان مسئول مسئولية كاملة عن أعماله‏,‏ وأنه سوف يسلم كتابا
تفصيليا بتلك الأعمال في يوم القيامة حتي يكون هو حسيبا علي نفسه‏,‏ وأنه
"‏...‏
وَلاَ
تَزِرُوَازِرَةٌوِزْرَ
أُخْرَى
‏..."
(‏ الإسراء‏:15).‏
‏9)‏ الإيمان بأن الترف المسرف من موجبات التدمير الذي حدث
للعديد من الأمم السابقة‏,‏ وأن السعي المشكور هو السعي للآخرة‏,‏ مع عدم إهمال
مسئولية الفرد في الحياة الدنيا‏,‏ وأن التفاضل فيه أكبر من التفاضل في ماديات
الدنيا‏,‏ وأن البعث بعد الموت حتمي وضروري‏.‏
‏10)‏ التصديق بأن الإنسان مخلوق
مكرم‏,‏ خلقه الله‏(‏ تعالي‏)‏ من طين‏,‏ ونفخ فيه من روحه‏,‏ وعلمه من علمه‏,‏
وفضله علي كثير من خلقه‏,‏ وأمر الملائكة بالسجود له‏,‏ وأن الشيطان عدو مبين
للإنسان‏.‏
‏11)‏ التسليم بأن مهمة الأنبياء والمرسلين هي التبليغ عن الله‏(‏
تعالي‏),‏ والإنذار والتبشير‏,‏ وأن الله‏(‏ جل شأنه‏)‏ قد فضل بعض النبيين علي
بعض‏,‏ وآتي داود كتابا اسمه الزبور كما آتي موسي كتابا اسمه التوراة‏.‏
‏12)‏
اليقين بأن كل أناس في الآخرة سوف يدعون بإمامهم
"... فَمَنْ أُوتِيَ
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ
وَلاَيُظْلَمُونَ فَتِيلاً
" ‏(‏ الإسراء‏:71).‏

‏14)‏
الإيمان بأن الروح غيب من أمر الله‏,‏ لا يعلمه إلا الله‏(‏ تعالي‏),‏ وعلي ذلك فلا
يجوز الخوض في مثل هذه الغيوب المطلقة‏.‏
‏15)‏ اليقين بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو
المستحق للحمد وللتكبير‏,‏ وأنه‏(‏ سبحانه وتعالي‏)...‏ لم يتخذ ولدا ولم يكن له
شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل‏...‏ وأنه‏(‏ جل شأنه‏)‏ منزه عن جميع صفات
خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله ومنزه عن جميع هذه النقائص تنزيها كبيرا‏,‏
لأنها من صفات المخلوقين والخالق ـ جل شأنه ـ منزه عن صفات
المخلوقين‏.‏

من
التشريعات الإسلامية في سورة الإسراء
‏1)‏
أن بر الوالدين فريضة إسلامية‏,‏ ومن أعظم الطاعات لله‏,‏ ومن موجبات رحمته
ومغفرته‏,‏ وكذلك إيتاء ذي القربى حقه‏,‏ والمسكين‏,‏ وابن السبيل‏,‏ وعدم التبذير
والإسراف لأن المبذرين هم إخوان الشياطين‏(‏ وكان الشيطان لربه كفورا‏),‏ وعدم
البخل والتقتير وجعل اليد مغلولة إلي العنق‏.‏
‏2)‏ تحريم قتل الأولاد خشية
الإملاق‏,‏ لأن الله ـ تعالي ـ هو‏(‏ الرزاق ذو القوة المتين‏).‏
‏3)‏ النهي
القاطع عن الاقتراب من الزنا ومن جميع مقدماته
"...‏ إِنَّهُ كَانَ
فَاحِشَةً
وَسَاءَ سَبِيلاً
"
.‏
‏4)‏
النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق‏,‏ وعن الإسراف في القصاص
لذلك‏.‏
‏5)‏ النهي عن أكل مال اليتيم أو الاقتراب منه إلا بالتي هي أحسن حتي
يبلغ أشده‏.‏
‏6)‏ الأمر بالوفاء بالعهد وبتأكيد المسئولية عنه‏,‏ وبالوفاء بكل
من الكيل والميزان‏.‏
‏7)‏ الأمر بالمحافظة علي الحواس مثل السمع والبصر
والفؤاد‏,‏ واستخدامها فيما يرضي الله ـ تعالي ـ والتأكيد علي مسئولية الإنسان عن
حواسه مسئولية كاملة‏.‏
Cool‏ النهي عن الاختيال والزهو بالنفس وعن الاستعلاء
والاستكبار في الأرض‏,‏ لأن الإنسان أضعف من ذلك‏,‏ والله ـ تعالي ـ لايحب كل مختال
فخور‏.‏
‏9)‏ الأمر بإقامة الصلاة لدلوك الشمس إلي غسق الليل‏,‏ وبالتهجد نافلة
بالليل‏,‏ وبتلاوة القرآن في الفجر لأن‏(..‏
إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ
كَانَ مَشْهُوداً

‏).‏

من
الإشارات الكونية في سورة الإسراء

‏1)‏
الإشارة الي آيتي الليل والنهار‏,‏ أي‏:‏ نورهما‏,‏ حيث كان الليل ينار بظاهرة بقي
منها اليوم ما يعرف بظاهرة الفجر القطبي‏,‏ وكان النهار ينار ـ كما ينار اليوم ـ
بالحزمة المرئية من ضوء الشمس‏,‏ فمحي الله تعالي نور الليل بواسطة نطق الحماية
المتعددة التي خلقها حول الأرض‏,‏ وأبقي ظاهرة الفجر القطبي دلالة علي
ذلك‏.‏
‏2)‏ النهي القاطع عن الاقتراب من الزنا أو الخوض في مقدماته لأنه من
الفواحش وسبيله الهلاك في الدنيا والآخرة‏.‏
‏3)‏ الإشارة إلي تسبيح كل شيء في
هذا الوجود لله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ ماعدا عصاة كل من الجن والإنس وفي ذلك يقول
الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
"وَإِن مِّن شَيْءٍ
إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلَكِن لاَّ
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..."
(‏ الإسراء‏:44).‏
‏4)‏ الإشارة إلي ما وهب
الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ الماء من قدرات تمكنه من حمل الفلك في البحر بقانون
الطفو‏.‏
‏5)‏ التأكيد علي أن الروح من الغيوب المطلقة التي لا سبيل للإنسان في
الوصول اليها‏.‏
‏6)‏ الإشارة إلي أن أجل كل كائن محدد سلفا في علم الله ولا
حيلة لمخلوق في تحديد أجله‏.‏

وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة
خاصة فإلي المقال القادم إن شاء الله‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:12 pm

قضية الأعجاز العلمي
للقرآن وضوابط التعامل معها

تم نبيلة



أما باقي الآيات الكونية الكريمة التي تعرض لها القرآن الكريم – واغلبها من الآيات
الوصفية – فلا يجوز أن يوظف في الاستشهاد علي سبقها العلمي إلا الحقائق القطعية
الثابتة التي لا رجعة فيها بالضوابط المنهجية التالية : -
1. حسن فهم النص
القرآني الكريم وفق دلالات الألفاظ في اللغة العربية، ووفق قواعد تلك اللغة وأساليب
التعبير فيها؛ وذلك لان القران الكريم قد أنزل بلسان عربي مبين. علي إلا يخرج
باللفظ من الحقيقة إلي المجاز إلا بقرينة كافية ، وعند الضرورة القصوى ؛ ومن هنا
فلا يمكن إثبات الإعجاز العلمي بتأويل النص القرآني .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع رحماك ربى
مديرة موقع رحماك ربى
avatar

انثى عدد المساهمات : 1427
تاريخ التسجيل : 29/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً   الجمعة يناير 04, 2013 12:18 pm

موقف المفسرين من
الإشارات الكونية في القرآن الكريم


فهم الإشارات الكونية في كتاب الله‏ على ضوء ما تجمَّع للبشرية اليوم من معارف‏,‏
وتقديمها للعالم كواحد من الأدلة العديدة على أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي
أنزله بعلمه، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ والذي حُفظ بحفظ
الله‏‏ بنفس اللغة التي أوحي بها‏ بدقائق حروفه وكلماته وآياته وسوره‏‏ يعتبر فتحاً
جديداً للاسلام‏,‏ وإنقاذاً للبشرية من الهاوية التي تتردى فيها اليوم بسبب تقدمها
العلمي والتقني المذهل، وتضاؤل روح الإيمان بالله‏,‏ وانعدام الخشية من عذابه في
نفوس القطاع الأكبر من الناس خاصة في أكثر المجتمعات البشرية المعاصرة أخذاً بأسباب
التقدم العلمي والتقني‏,‏ فأغلب المجتمعات البشرية في الدول غير المسلمة تعاني
اليوم من انفراط عقد الأسرة‏,‏ والتقنين للممارسات الجنسية بدون أدنى رباط‏,‏ فكثر
حمل المراهقات‏,‏ وأبناء الزنا‏,‏ والأسر ذات العائل الواحد‏,‏ وتفشت الأمراض
والأوباء والعلل مما لم يكن معروفاً من قبل‏,‏ وقننت الحكومات والتشريعات للعلاقات
الشاذة‏,‏ وصرحت بتبني الأطفال، وتنشئتهم في وسط الشواذ‏,‏ وهي عملية مدمرة للفطرة
الانسانية، فكثرت الأزمات النفسية وأمراضها‏,‏ وتضاعفت معدلات كلٍ من الإدمان
والجريمة والانتحار‏,‏ ومُلئت أكثر المجتمعات البشرية ثراءاً وتطوراً مادياً بأخطر
مشاكل المجتمعات الانسانية على الإطلاق ‏. ومن هؤلاء الذين لايعرفون لهم أبا‏ًً,‏
والذين خرجوا إلى الحياة بطرق غير مشروعة‏,‏ ونشئوا في بيئات فاسدة، وبين سلوكيات
منحطة وضيعة من يمكن أن يصل إلى مقام السلطة في دول تملك من تقنيات ووسائل الغلبة
المادية‏,‏ من مختلف أسلحة الدمار الشامل ما يعينه على البطش بالخلق‏ ,‏ وإفشاء
الظلم‏ ,‏ وتدمير الحياة على سطح الأرض ‏,‏ وإفساد بيئاتها والقضاء على مختلف صور
الحياة فيها ‏,‏ ولا يجد من دين أو خلق أو منطق أي رادع يمكن أن يرده عن ذلك
‏.
وأغلب وسائل الإعلام في
العالم قد وقعت اليوم في أيدي اليهود‏,‏ في مؤامرة خسيسة على الانسانية ـ واليهود
هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا بصفة خاصة، وللانسان غير اليهودي بصفة عامة ـ
فوظفوا كافة تلك الوسائل الاعلامية في تدمير البقية الباقية من عقائد، وأخلاقيات،
وسلوكيات المجتمعات الانسانية‏,‏ وفي تشويه صورة الإسلام في أذهان الناس‏؛ وذلك لأن
مما يسوءهم أن يروا الاسلام ينتشر في مجتمعاتهم المريضة في الوقت الذي يتصورون فيه
أنهم قد أحاطوا بالإسلام والمسلمين إحاطة كاملة ‏.‏
ويقبل على الاسلام في الغرب
والشرق قمم الفكر والعلم والرأي؛ لأنهم يرون فيه المخرج الوحيد من الوحل النتن الذي
غاصت فيه مجتمعاتهم، والذي يعيشون فيه إلى أذقانهم في غالبيتهم الساحقة‏,‏ ووسيلتنا
في تحسين صورة الإسلام في العالم هي حسن الدعوة إليه بالكلمة الطيبة‏,‏ والحجة
الواضحة‏ ,‏ والمنطق السوي‏ ،‏ وخير ما نقدمه في ذلك المضمار مما يتناسب مع طبيعة
العصر ولغته هو الاعجاز العلمي للقرآن الكريم‏؛ لأننا نعيش في زمن أدار غالبية
الناس ظهورهم فيه للدين‏,‏ ولم تعد قضايا الغيب المطلق من بعث بعد الموت‏ ,‏ وعرض
أكبر أمام الله الخالق‏,‏ وخلود في حياة قادمة ‏ـ إما في الجنة أبداً‏ ,‏ أو في
النار أبداً ـ وغيرها من قضايا الدين لم تعد تحرك فيهم ساكنا‏ًً ,‏ ولكنهم في نفس
الوقت قد فُتنوا بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة ‏,‏ فإذا أشرنا إلى سبق للقرآن الكريم
في الاشارة إلى عدد من حقائق الكون قبل أن يصل الانسان إلى شيء منها بعشرات المئات
من السنين ‏,‏ وهو الكتاب الذي أُنزل على نبي أمي ‏ـ‏ صلى الله عليه وسلم‏ ـ‏ في
أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ فإن ذلك سوف يحرك عقولهم وقلوبهم ‏,‏ وسوف
يحضهم على الاطلاع في كتاب الله الذي ما أطلع عليه عاقل إلا ويشهد له أنه لا يمكن
أن يكون كلام أحد غير الله الخالق ‏ـ سبحانه وتعالى‏ . وفي ذلك تحييد لحجم
الكراهية الشديدة التي غرستها وسائل الإعلام الدولية للإسلام والمسلمين في قلوب
الملايين‏,‏ ودعوة مستنيرة إلى دين الله، وما أحوجنا للدعوة لهذا الدين الخاتم في
زمن التحدي بالعولمة الذي نعيشه ‏,‏ والذي يتهدد كافة شعوب الأرض بالذوبان في بوتقة
الحضارة المادية الجارفة. ‏
ولا يمكن أن يصدنا عن ذلك دعوى أن عدداً من المفسرين
السابقين الذين تعرضوا لتأويل بعض الآيات الكونية في كتاب قد تكلفوا في تحميل تلك
الآيات من المعاني ما لا تحتمله، وذلك بسبب نقص في وفرة المعلومات العلمية أو جهل
بها‏ ,‏ وذلك لما سبق وأن أوضحناه بأن التفسير لآي القرآن الكريم هو محاولة بشرية
لحسن فهم دلالة تلك الآيات إن أصاب فيها المرء فله أجران‏ ,‏ وإن أخطأ فله أجر
واحد‏ ,‏ والمعوّل في ذلك النية‏ ,‏ وإن الخطأ في التفسير لا ينال من جلال القرآن
الكريم ‏,‏ ولكنه ينعكس على المفسر ‏,‏ خاصة وأن الذين فسروا باللغة أصابوا
وأخطأوا، والذين فسروا بالتاريخ أصابوا وأخطأوا ، ولم ينل ذلك من قدسية القرآن
الكريم ومكانته في قلوب وعقول المؤمنين شيئاً، أما اليوم وقد توافر للإنسان من
المعرفة بحقائق الكون وسننه ما لم يتوافر لجيل من البشر من قبل‏ ,‏ فإن توظيف ذلك
الكم من المعلومات من أجل حسن فهم دلالة الآية القرآنية ‏,‏ وإثبات سبقها التاريخي
لكافة البشر، يعتبر ضرورة إسلامية لتثبيت إيمان المؤمنين‏ ,‏ ولدعوة الضالين من
الكفار والمشركين، والذي سوف يسألنا ربنا ‏ـ‏ تبارك وتعالى‏ ـ‏ عن تبليغهم بهذا
الدين ‏,‏ ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ‏.‏
والأخطاء التي وقع فيها عدد
من المفسرين الذين تعرضوا للآيات الكونية في كتاب الله‏ ,‏ أو تكلفهم في تحميل
الآيات من المعاني ما لا تحمله‏ ,‏ في تعسف واضح‏ ,‏ وتكلف جلي‏ ,‏ يحملونه هم‏ ,‏
ولا تتحمله آيات الكتاب المبين ‏؛‏ لأن التأويل يبقى جهداً بشرياً منسوباً لمؤوِّله
‏,‏ بكل ما للبشر من نقص وبعد عن الكمال ‏,‏ وإذا كان عدد منهم قد جاوز الصواب في
تأويله‏,‏ فإن أعداداً أوفر قد وفِّقت في ذلك أيما توفيق ‏.‏ ولم تكن أخطاء
المفسرين محصورة في محاولات تأويل الإشارات الكونية فقط‏,‏ فهنالك عدد من كتب
التفسير التي تمتليء بالاسرائيليات الموضوعة‏ ,‏ والعصبيات المذهبية الضيقة ‏,‏
وغير ذلك مما لا يقبله العقل القويم ‏,‏ والصحيح المنقول عن رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ وعن أصحابه المكرمين والتابعين ‏,‏ ولا يرتضيه المنطق اللغوي السليم‏
،‏ فالمعتزلة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ قد حاولوا في تفاسيرهم إخضاع الآيات
لمبادئهم في العدل والتوحيد ، وحرية الارادة ، والوعد والوعيد، وإنكار الرؤية
وغيرها ‏,‏ وتعسفوا في ذلك أيما تعسف‏ .‏والشيعة ـ على اختلاف فرقهم ـ قد دفعتهم
المغالاة في حب آل البيت إلى التطرف في تأويل الآيات القرآنية تأويلاً لا يحتمله
ظاهر الآيات‏ ،‏ ولا السياق القرآني،‏ ولا القرائن المنطقية المختلفة ‏.‏ وكذلك
المتصوفة والإشاريون ـ فهم على الرغم من تسليمهم بالمأثور من التفسير‏,‏ وقبولهم
للمعنى الذي يدل عليه اللفظ العربي ـ يسمحون لأنفسهم باستنباط معان للآيات تخطر في
أذهانهم عند التلاوة، وان لم تدل عليها الآيات القرآنية الكريمة بطريق من طرق
الدلالات المعروفة في الاستعمال العربي للغة وطرائق التعبير فيها‏ .‏ أما المنحرفون
من أتباع الفرق الباطنية وإفرازاتها القديمة والحديثة‏ ـ ‏كالقرامطة والبابية‏,‏
والبهائية‏,‏ والعلوية النصيرية‏,‏ والقاديانية الأحمدية‏,‏ والاسماعيلية‏,‏
والدرزية وغيرها‏ ـ‏ فتمتليء تفاسيرهم بالانحرافات التي تنطق بالتعسف والافتعال‏,‏
ومحاولات تطويع القرآن لمبادئهم المضللة في تكلف ملحوظ ‏.‏
فهل معنى ذلك أن
يتوقف علم التفسير عند حدود جهود السابقين من المفسرين ؟ ، ويتوقف فهم الناس لكتاب
الله الذي أنزل إليهم ليتدبروا آياته‏,‏ ويعيشوا في معانيه ‏,‏ ويتخذوا منها
دستوراً كاملاً لحياتهم عند جهود قدامي المفسرين على فضلهم‏,‏ وفضل ما قدموه لخدمة
فهم القرآن الكريم في حدود المعرفة المتاحة في أزمنتهم ؟ . بالقطع لا‏ ,‏ على الرغم
من التسليم بأن هذه الانحرافات وأمثالها كانت من وراء الدعوة إلى الوقوف بالتفسير
عند حدود المأثور‏,‏ فكتب التفسير على تباينها تحوي تراثاً فكرياً وتاريخياً لهذه
الأمة لايمكن التضحية به‏,‏ حتى ولو كانت به بعض الأخطاء أو التجاوزات‏,‏ إلا إذا
كان القصد الواضح هو التحريف ‏,‏ وهو أمر لايصعب على عاقل إدراكه ‏.‏
من كل ما
سبق يتضح لنا أن حجج المضيقين في رفض تفسير الإشارات الكونية في كتاب الله على ضوء
ما تجمع اليوم لدى الانسان من معارف بالكون وعلومه هي كلها حجج مردودة ‏,‏ فالكون
صنعة الله‏ ,‏ والقرآن هو كلام خالق الكون وواضع نواميسه‏,‏ ولا يمكن أن يتعارض
كلام الله الخالق مع الحقائق التي قد أودعها في خلقه‏ ,‏ إذا اتبع الناظر في كليهما
المنهج السليم‏ ,‏ والمسلك الموضوعي الأمين‏,‏ فمن صفات الآيات الكونية في كتاب
الله أنها صيغت صياغة معجزة، يفهم منها أهل كل عصر معنى من المعاني في كل أية من
تلك الآيات الدالة على شيء من أشياء الكون، أو ظواهره، أو نشأته، أو إفنائه وإعادة
خلقه‏ ,‏ وتظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لايعرف
التضاد‏ ,‏ وهذا عندي من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏ .‏ ومن هنا كانت ضرورة
استمرارية النظر في تفسير تلك الآيات الكونية‏,‏ وضرورة مراجعة تراجمها إلى اللغات
الأخري بطريقة دورية‏ .‏ أما آيات العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات فقد صيغت
صياغة محكمة يفهم دلالتها كل مستمع إليها مهما قلت ثقافته أو زادت؛‏ لأن تلك الآيات
تمثل ركائز الدين الذي هو صلب رسالة القرآن الكريم‏ .‏ وكذلك الآيات المتعلقة بصفات
الله‏ ,‏ وبالآخرة وبالملائكة والجن وغير ذلك من الأمور الغيبية غيبة مطلقة، فلا
يملك المسلم إلا الإيمان بها ‏,‏ والتسليم في فهمها لنص القرآن الكريم أو للمأثور
من تفسير المصطفى‏ ـ‏ صلى الله عليه وسلم ‏ـ‏ لأن الإنسان لايمكن له أن يصل إلى
عالم الغيب المطلق إلا ببيان من الله الخالق‏ ؛ وذلك لأن قدرات عقل الإنسان
المحدودة‏ ,‏ وحواسه المحدودة لايمكن لهما اجتياز حدود عوالم الغيوب المطلقة مهما
أوتي الإنسان من أسباب الذكاء والفطنة‏ .‏ ومن هنا كان امتداح القرآن الكريم للذين
يؤمنون بالغيب ‏.


موقف الموسعين ‏‏من التفسير العلمي :
ويرى أصحاب هذا
الموقف أن الإشارات الكونية في القرآن الكريم قد قُصدت لذاتها ـ أي لدلالاتها
العلمية المحددة‏ ـ‏ مع التسليم بوجوب استخلاص الحكمة والعبرة منها‏ ,‏ والوصول إلى
الهداية عن طريقها . وانطلاقاً من ذلك فقد قام أصحاب هذا الموقف بتبويب آيات
الكونيات في كتاب الله‏ ,‏ وتصنيفها حسب مختلف التصانيف المعروفة في مختلف مجالات
العلوم البحتة والتطبيقية‏ ,‏ ثم اندفعوا في حماسهم لهذا الاتجاه إلى المناداة بأن
القرآن الكريم يشتمل على جميع العلوم والمعارف ‏.‏
ولابد لحسن فهم تلك الإشارات
الكونية في كتاب الله من تفسيرها على ضوء اصطلاحات تلك العلوم والمعارف ‏,‏ ثم زاد
البعض بمحاولة إثبات أن جميع حقائق العلوم البحتة والتطبيقية التي استخلصها الانسان
بالنظر في جنبات هذا الكون هي موجودة في القرآن الكريم استناداً إلى قوله تعالى‏ :‏
"مَّا فَرَّطْنَا فِي
الكِتَابِ مِن شَيْءٍ "
‏(‏الأنعام‏:‏ آية‏38)‏ .
وقوله‏ :
" ....وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً
لِّكُلِّ شَيْءٍ "
(‏النحل‏:‏ آية‏89)‏ .
وهذا في رأينا موقف مبالغ فيه؛ لأن
السياق القرآني في الايتين السابقتين لايتمشى مع ما وصلوا إليه من استنتاج ‏؛‏
لأنهما يركزان على رسالة القرآن الأساسية، وهي الدين بركائزه الأربع الأساسية ‏:‏
العقيدة ‏,‏ والعبادة ‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏,‏ وهي القضايا التي لا يمكن للإنسان
أن يضع فيها لنفسه ضوابط صحيحة ‏، وهي التي استوفاها القرآن استيفاءاً لايقبل
إضافة‏,‏ أما قصص الأمم السابقة والإشارات إلى الكون ومكوناته فقد جاء القرآن
الكريم بنماذج منها تشهد لله الخالق بطلاقة القدرة على الخلق وإفنائه وإعادته من
جديد ‏.‏
وربما كان هذا الموقف وأمثاله من الإسباب الرئيسية التي أدت إلى تحفظ
المتحفظين من الخوض في تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله على أساس من
معطيات العلوم البحتة والتطبيقية‏ ,‏ أو التعرض لإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها
‏.‏

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://activinspire.ahlamontada.net
 
الملتقي العلمى لمنتديات الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل " حصرياً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ActivInspire :: المنتدى الاسلامى :: الاعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية الشريفة-
انتقل الى: